هل يدخل الخليج الأزمة الأوكرانية مع الناتو؟ (فيديو تحليلي)

د.ظافر العجمي

من أسهل الأمور التي يمكن الوقوع فيها عند القراءة السطحية لأحداث الناتو أوكرانيا وروسيا الوصول العجول إلى قناعة أن هناك مسافة بين الخليج ومسرح الأحداث كافية لمنع الانخراط فيها.

يمكننا هدم ذلك في العمق بذكر أن احداث قبل 150 عام وقعت على  نفس المسافة وجرت زعيم قبلي للقتال في الحرب العثمانية الروسية 1877 وهو لا ناقة له فيها ولا جمل.

وللاسف ان السياقات التي تقود  لانخراط الخليج في الصدام في اوكرانيا عديدة منها الشرعية الدولية- الغاز القطري -ومبادرة اسطنبول  والاتفاقيات الامنية مع الغرب ، والمحور الإيراني، والتبعات الاقتصادية.

تاريخيا وقف الخليج غالبا في المعسكر المناوىء لروسيا منذ الحروب الروسية العثمانية، مرورا بالحرب الباردة ثم منع موسكو  الكويت من دخول للأمم المتحد  حتى 1963 دعما لأطماع عبد الكريم قاسم، ثم دعمهم لصدام باتفاقية الصداقة والتعاون التي قادته للاعتداء على الكويت في الصامته 1973 لان السوفيات طلبوا ميناء على الخليج.

ولا يوجد قصور في تفاصيل المشهد العسكري الراهن. فقد وجه 27 وزير خارجية أوروبيين تحذير يدين روسيا وتهديداتها ضد أوكرانيا بل أن بريطانيا  وأميركا  سحبتا الديبلوماسيين وعوائلهم من أوكرانيا. 

ومن تعزيزات الناتو أن بعض الدول وضعت قواتها في حالة تأهب وأرسلت سفنا وطائرات مقاتلة إضافية إلى أوروبا الشرقية لطمأنة الحلفاء في المنطقة، ففرنسا أرسلت قوات إلى رومانيا، والدنمارك طائرات F-16 إلى ليتوانيا. وهولندا F-35 إلى بلغاريا، إسبانيا فرقاطة إلى البحر الأسود.كما يوجد 5 آلاف جندي من قوات الناتو في بولندا ودول البلطيق. 

ومن جانب روسيا، أعلنت وزارة الدفاع أن أكثر من 140 سفينة و10000 بحار سيشاركون في سلسلة من التدريبات البحرية بالذخيرة الحية في فبراير في جميع أنحاء العالم.

أما قابلية الانخراط في الازمة الاوكرانية الروسية فمنها 

1- الشرعية الدولية فالحشد العسكري هو تكتيك لإرباك دفاعات المستهدف وتحقيق الهجوم الساحق، وفي 2 أغسطس 1990 حشد صدام 7 فرق عسكرية من قوات الحرس الجمهوري الأفضل تسليحاً وتدريباً واجتاح الكويت بمائة ألف جندي، ولأنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة، ومرة على شكل مهزلة، ولتحاشي المهزلة، وحتى لا يكرر بوتين ما فعله صدام، ستقف دول الخليج مع قرارات مجلس الأمن التي تمثل الشرعية الدوليَّة وفي عودة إلى تاريخ الأحداث، التي سبقت الغزو العراقي الغاشم للكويت يتشابه التصعيد الحالي والسجالات التى سبقت الاجتياح، فهناك تطمينات من لافروف انه لايريد الا الرد على  المبادرة الروسية للضمانات الأمنية  التي تقضي بانسحاب القوات الأجنبية من بلغاريا ورومانيا، و أن روسيا تتصرف حصرا ضمن إطار القانون الدولي، ولا داعي لتفسير تصرفاتها كمحاولة لتشكيل “مجال نفوذ” خاصة بها في أوروبا. وهو نفس سيناريو تعهدات صدام للملك حسين وللرئيس المصري حسني مبارك بعدم غزو الكويت. الخليج مع الشرعية ومجلس الامن بانتظار تقديم طلب أميركي رغم الفيتو الروسي.

2- قابلية الانخراط الغاز القطري المواجهة بين روسيا والغرب سوف يكون لها تداعيات تهدد بارتفاع أسعار النفط لهذا تحاول واشنطن إيجاد آليات لمجابهة الضرر المحتمل، من بينها العثور على مورد للغاز بدلا من روسيا. وهناك الان مبادرة بايدن لقطر بشأن تأمين إمدادات أوروبا بالغاز.

لكن من غير المرجح أن تتولى قطر  المهمة لأسباب منها :

1*** وتستحوذ الأسواق الآسيوية على النصيب الأكبر من صادرات الغاز القطرية.
2*** تمتلك قطر قاعدة عملاء راسخة في شرق آسيا
3*** كمية مواردها الباطنية من الغاز لا تسمح لها بتوسيع إمداداتها
4*** روسيا وقطر نجحتا في إقامة علاقات متوازنة
5***  توفر البديل غير قطر وعلى  بايدن اقامة محادثات مع دول  اقرب في شمال أفريقيا
6** تدرك قطر المخاطر الجسيمة لسيناريو تواجه فيه قوتين نوويتين على الأقل، روسيا والصين لان إعادة توجيه صادراتها لأوروبا، يضمن لواشنطن ضرب عصفورين بحجر واحد، حظر رسمي على روسيا، وحظراً فعلي على الصين.

3- من اسباب قابلية الانخراط الخليجي في أزمة أوكرانيا مبادرة إسطنبول وهي هيكل تعاون في مجال الأمن منذ 20 عام لا ينتهي بالعضوية في الناتو ، لكن يشمل   التكامل  او التوائم او التشغيل البيني بمعني ان سفينة مخصصة لأغراض معينة لدى الكويت هي طبق الاصل مع سفينة بريطانية ويمكنهم اخذ السفينة الكويتية لسد النقص –  الامر الاخر هو بناء القدرات بمعني أن قدراتنا تشابه قدراتهم فاكبر تجمع للسلاح الغربي خارج الناتو موجود في الخليج من رصاصة “أم-16” الى مقاتلة الجيل الخامس.

فمعداتنا العسكرية تنفعهم في  قوة الاستجابة التابعة للناتو ولدعم مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التي تسمى الامن الناعم المتفق عليه.

4- اتفاقيات  التعاون الأمنية والاتفاقيات الاستراتيجية مع الغربنحن والناتو متداخلين في هياكل عسكرية كثيرة مثل cmf في الأسطول الخامس، كما يمتلك الغرب اكثر من 10 قواعد عسكرية في دول الخليج وهناك اتفاقيات العبور، وقواتهم لها حق استخدام تسهيلات لدينا لتنفيذ مهامها كالقيام بالواجبات العسكرية المباشرة أو أعمال الدعم والإسناد اللوجستي .


5- التقارب الروسي الايراني خصم من رصيد الخليج السياسي في ميدان العلاقات الدولية والأن مجموعة من سفن أسطول المحيط الهادئ الروسي تقف في ميناء جابهار بإيران، وهناك مناورات إيرانية روسية صينية في خليج عُمان تحمل رسائل سياسية لاميركا  التي تخوض صراعاً مع الدول الثلاث في ملفات مختلفة.وهي لتقليص النفوذ الأمريكي في العالم. لكن الايجابي أن هذا دفع لمحادثات  بين  اميركا و الخليجيين  حول مسألة كيفية الرد على الهجمات من اليمن   
6- المزيد من العقوبات كما في الحرب الباردة قد يعزل روسيا عن نظام SWIFT للتحويلات البنكية ونحن شريك تجاري لروسيا .

**تعقد المشهد يشمل ألمانيا و الصين و روسيا  وعلاقة المانيا والصين بالخليج يتقاطع مع المصلحة الاميركية وخطاب من ليس معنا فهو ضدنا
***التبعات الاقتصادية المباشرة تشمل تعطل سلاسل الامداد ارتفاع الاسعار وفقدان الامن البحري 
** كما يشمل خطر شن هجمات إلكترونية تخريبية أو مدمرة على الانترنت عالميا في تقديرنا – ما يجري هو دولة تأخذ دولة رهينة وتهدد العالم.  فنحن نعيش عصر  شرس عصر الإنذارات فروسيا تطالب الناتو أن يفرض قيودا مضمونة على توسعه شرقا، وإلا فسوف تدخل أوكرانيا والصين تقول لأوروبا: أظهري الاحترام لنا، وإلا سنسيطر على تايوان، أو سننهي سلسلة التوريد إلى الاتحاد الأوروبي .وايران تهدد دول الخليج انها تحتل سياسيا اربع عواصم عربية. 

معروف انه حتى تقترف جريمة الاجتياح تحتاج الدافع والفرصة والتملص، وقد سبق لبوتين استرجاع الجيوب الروسية في جورجيا 2008، وضم القرم 2014، ولديه مائة ألف جندي جاهزون لتلبية دعوة الأقليات، ودعوة الناتو لضم أوكرانيا تهديد، ولا يبقى إلا ذريعة التملص من التبعات من جانب الناتو لن يندلع الصراع اما من جانب روسيا فكل شي ممكن ، فقد كان تمويه صدام لقادته أنه سيحتل شمال الكويت للتغطية على اجتياح البلد كله، واليوم يلمح بوتين لاحتلال دنباس في الشرق، فهل يعيد التاريخ نفسه مرتين، فاجتياح الكويت مأساة، والسكوت عن أوكرانيا مهزلة، إن لم يتذكروا الكويت، وعشرات الآلاف من  الجنود الروس لم ينفضوا بل ذهبوا لاجازات راس السنة فقط  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.