عصر “حرب المسيرات” يُهدد هيمنة كبار مصنعي الأسلحة

أظهرت حربا “ناغورنو كاراباخ” و”أوكرانيا” بشكل جليٍّ التأثير المتزايد للطائرات بدون طيار (المسيرات) على ساحة المعركة، ممّا يشير إلى ثورة حقيقية في صناعة الدفاع.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، أدّت الحرب في أوكرانيا إلى ظهور العديد من الشركات الجديدة المتخصصة في تصنيع المسيرات، ممّا يُهدد هيمنة كبار مصنعي الأسلحة التقليديين.

سرعة وفعالية وسهولة التصنيع

تكمن ميزة المسيرات في سرعتها وفعاليتها وسهولة تصنيعها، على عكس الأسلحة التقليدية التي تتطلب سنوات من التطوير وميزانيات ضخمة وبنى تحتية واسعة. فقد ارتفع عدد شركات تصنيع المسيرات في أوكرانيا من 6 إلى أكثر من 200 خلال فترة قصيرة، وذلك بفضل سهولة تصنيعها باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد وبرامج ذكية.

نموذج ورشة بوغدان وفلاد

تُجسّد ورشة العمل الخاصة ببوغدان وفلاد في شرق أوكرانيا هذا الواقع الجديد. يعمل هذان الجنديان بجد على صنع طائرات مسيرة قاتلة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد وبرامج ذكية، ممّا يُساهم في سدّ النقص في الأسلحة التقليدية التي يعاني منها الجيش الأوكراني.

أوكرانيا نموذجاً لتطوير المسيرات

أصبحت أوكرانيا نموذجاً رائداً في تطوير واستخدام المسيرات في الحروب الحديثة. فقد أثبتت المسيرات الأوكرانية، مثل FPV، فعاليتها في صدّ الهجمات الروسية ودعم القوات الأوكرانية. وتسعى أوكرانيا لزيادة إنتاجها من المسيرات إلى مليون طائرة سنوياً.

زعزعة هيمنة كبار مصنعي الأسلحة

يُؤدّي هذا الانتشار السريع للمسيرات إلى زعزعة هيمنة كبار مصنعي الأسلحة التقليديين، الذين يعتمدون على برامج تطوير طويلة الأمد وميزانيات ضخمة. فالمسيرات تُتيح للاعبين الجدد، حتى الصغار منهم، فرصة المنافسة بفضل قدرتها على التطوير السريع والتصنيع بأسعار زهيدة.

يُؤكّد لورينز ماير، الرئيس التنفيذي لشركة “أوتيريون” الأمريكية، على أهمية السرعة في تطوير ونشر تقنيات جديدة في ساحة المعركة. ففي أوكرانيا، يتمّ تطوير وتنفيذ الأفكار الجديدة خلال وقت قصير، ممّا يُعطي ميزة كبيرة للجيش الأوكراني.

خاتمة

تُمثل حرب المسيرات ثورة حقيقية في صناعة الدفاع، ممّا يُعيد رسم خريطة القوى في هذا المجال. فالأوكرانيا تُظهر للعالم أنّ السرعة والابتكار هما مفتاح النجاح في الحروب الحديثة، وأنّ عصر هيمنة كبار مصنعي الأسلحة التقليديين قد ولّى إلى غير رجعة.