مقارنة بين المقاتلتين “إف-35″ و”رافال”.. من الأقوى في ساحة المعركة؟

خاص – دفاع العرب

تتنافس مقاتلتان تُعدّان من بين الأفضل والأكثر تطورًا على مستوى العالم على بسط النفوذ الجوي: المقاتلة الأمريكية الشبحية F-35 لايتنينغ 2، والمقاتلة الفرنسية متعددة المهام رافال.

وبينما تمثلان قمة ما وصلت إليه تكنولوجيا الطيران الحربي، تتباين فلسفة تصميمهما ومهامهما القتالية. فما هي أبرز نقاط الاختلاف بين هذين العملاقين؟ وأي منهما تمتلك اليد الطولى في سماء المعركة؟

التسليح والحمولة القتالية: قوة نارية متعددة الأوجه

تحمل F-35 أسلحتها داخل حجرات داخلية للحفاظ على خاصية التخفي، لكنها قادرة أيضًا على استخدام نقاط تعليق خارجية عند الضرورة، مما يسمح لها بحمل ما يصل إلى 8 أطنان من الذخائر المتنوعة، بما في ذلك صواريخ جو-جو مثل AIM-120 AMRAAM، وقنابل موجهة مثل GBU-31 JDAM.

في المقابل، تمتلك رافال 14 نقطة تعليق تتيح لها حمل تشكيلة واسعة من الأسلحة بوزن إجمالي يتجاوز الـ9 أطنان، مما يجعلها أكثر تنوعًا في تنفيذ العمليات متعددة الأدوار. كما يمكنها حمل صواريخ Meteor جو-جو، وصواريخ SCALP الجوالة بعيدة المدى، وصواريخ Exocet المضادة للسفن، وحتى رؤوس نووية من طراز ASMP-A.

التفوق التكنولوجي: حرب المستشعرات والأنظمة الإلكترونية

تعتمد F-35 على منظومة استشعار متطورة للغاية، أبرزها نظام الموزع الهوائي (DAS) الذي يمنح الطيار رؤية محيطية بزاوية 360 درجة، مما يوفر له إدراكًا استثنائيًا لمجريات المعركة عبر تتبع التهديدات الجوية والأرضية لحظة بلحظة. كما تتضمن رادار AN/APG-81 AESA الذي يوفر قدرات استهداف بعيدة المدى. وتتيح تقنية دمج البيانات للطيار استقبال وتحليل المعلومات من مصادر متعددة، وهو ما يعزز بشكل كبير من سرعة ودقة اتخاذ القرارات الحاسمة في القتال.

إنفوجرافيك: أشياء قد لا تعرفها عن مقاتلة أف-35 سي | Defense Arabia

في المقابل، تستخدم رافال رادار Thales RBE2 AESA، القادر على تتبع عدة أهداف واكتشاف التهديدات من مسافات بعيدة. وعلى الرغم من عدم امتلاكها مستوى دمج البيانات نفسه الموجود في مقاتلة F-35، فإن نظام SPECTRA للحرب الإلكترونية يعزز من قدرتها الدفاعية ضد التهديدات الرادارية، مما يجعلها مقاتلة تتمتع بقدرة عالية على البقاء في البيئات القتالية المعقدة.

الشبحية والتخفي الراداري: بصمة أقل في سماء المعركة

تتفوق F-35 بوضوح في مجال التخفي، حيث تستخدم مواد تمتص موجات الرادار، ويتميز هيكلها بتصميم يقلل من بصمتها الرادارية، مما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة.

في المقابل، تعتمد رافال على تصميم انسيابي ومواد مركبة تقلل من مقطعها الراداري، إلا أنها لا تصل إلى مستوى الشبحية الكاملة التي تتمتع بها F-35.

المناورة والاشتباك الجوي القريب

تُعرف رافال بقدرتها العالية على المناورة بفضل تصميمها الديناميكي الهوائي المتقدم وأجنحتها الأمامية (Canards)، مما يمنحها رشاقة فائقة في القتال الجوي القريب.

أما F-35، وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي وُجهت لناحية قدرتها على المناورة في بدايتها، فقد ساهمت التحديثات البرمجية وتطوير أساليب التدريب في تحسين أدائها في المعارك الجوية المباشرة.

إنفوجرافيك: ما هي أبرز قدرات الرافال المصرية؟

السرعة والمدى العملياتي

تبلغ سرعة F-35 القصوى حوالي 1.6 ماخ، بينما تصل سرعة مقاتلة رافال إلى 1.8 ماخ، مما يمنحها الأفضلية في الاستجابة السريعة للمواقف القتالية الطارئة.

فيما يتعلق بالمدى العملياتي، تستطيع F-35 التحليق لمسافة تقدر بـ 870 ميلًا، بينما تتمتع رافال بمدى أطول يصل إلى 1150 ميلًا، مما يمنحها قدرة أكبر على تنفيذ المهام بعيدًا عن قواعدها الجوية.

أي المقاتلتين أفضل؟

عند مقارنة مقاتلتي F-35 ورافال، نجد أن كلًّا منهما يجسد فلسفة مختلفة في القتال الجوي. F-35 تمثل قفزة تكنولوجية في مجال الشبحية والحرب الإلكترونية، حيث تستطيع التسلل إلى عمق دفاعات العدو دون أن تُرصد.

في المقابل، تعكس رافال مزيجًا قاتلًا من السرعة، والقدرة على المناورة، والتسليح المتنوع، مما يجعلها خصمًا شرسًا في أي سيناريو قتالي.

لكن السؤال الحقيقي ليس “أي الطائرتين أفضل؟” بل “أيّهما الأنسب للمهمة؟” فبين التخفي والمرونة، بين التكنولوجيا المتقدمة والقوة النارية الهائلة، يبقى التفوق الجوي معركة تحددها الظروف، التكتيكات، والأيدي التي تقود هذه الوحوش الطائرة!