تفاصيل غير مُعلنة عن أول إطلاق تشغيلي لصاروخ “سماش” الباكستاني

أعلنت باكستان عن نجاحها في إجراء تجربة بحرية لصاروخها الباليستي الجديد المضاد للسفن، “سماش” (SMASH). ووصفته إسلام آباد بأنه نظام محلي الصنع يتميز بسرعته الفائقة التي تصل إلى 8 ماخ (Mach 8)، ومصمم لتوجيه ضربات حركية عالية الطاقة ضد الأهداف البحرية السطحية.

ووفقاً لمصادر دفاعية باكستانية، يمثل هذا الاختبار أول إطلاق عمليّاتي لصاروخ “سماش” من منصة بحرية، وهو ما عدَّته باكستان “اختراقاً تاريخياً” لقدرات أسطولها السطحي. وأوضحت مديرية العلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية (ISPR) أن: “الإطلاق الأول الناجح لصاروخ ‘سماش’ المضاد للسفن محلي الصنع يمثل نقطة تحول تاريخية في خوض الحرب البحرية بجنوب آسيا.”

مسار شبه باليستي يربك الدفاعات

يتبنى نظام “سماش” مساراً مغايراً للصواريخ الجوالة (Cruise Missiles)؛ فبدلاً من التحليق على ارتفاع منخفض لفترات طويلة، يتبع الصاروخ مساراً شبه باليستي، حيث يرتفع سريعاً إلى ارتفاع معين قبل أن ينقضّ على هدفه بسرعات فرط صوتية (Hypersonic). ويتميز بمناوراته النهائية التي تحاكي مركبات إعادة الدخول القابلة للمناورة (MaRV)، مما يقلص نافذة رد الفعل المتاحة للدفاعات على متن السفن.

وتؤكد باكستان أن هذا المسار يمنح الصاروخ تفوقاً تكتيكياً واضحاً في المواجهات البحرية المعاصرة. ووفقاً للمعطيات المتاحة، فإن “مناوراته النهائية تفرض على الأنظمة الدفاعية البحرية نافذة اعتراض لا تتجاوز ثوانٍ معدودة، ما يؤدي إلى ارتباك في منظومة التتبع والاستشعار ومنطق الاعتراض”.

نشر على فرقاطات “ذو الفقار” واستراتيجية منع السيطرة

من المرجح أن تكون الفرقاطات السطحية التابعة للبحرية الباكستانية، بما في ذلك فرقاطات F-22P من فئة “ذو الفقار” (Zulfiquar)، من أوائل المنصات التي سيتم تسليحها بهذا الصاروخ الجديد. وبمدى تشغيلي يقدَّر بحوالي 350 كيلومتراً، يوفر النظام خياراً بعيد المدى يتيح لسفن الإطلاق البقاء خارج نطاق الاشتباك للعديد من أنظمة الدفاع الجوي السطحي (Surface-to-Air Defense Systems) للسفن المعادية.

وعلى الرغم من التحفظ الباكستاني الرسمي حول المواصفات التقنية الكاملة، تشير بعض المصادر إلى أن “سماش” يعتمد على نظام دفع يعمل بالوقود الصلب، ويستخدم نظام ملاحة بالقصور الذاتي (Inertial Navigation System) معززاً بتصحيح عبر الأقمار الصناعية (Satellite Correction)، بالإضافة إلى مرحلة توجيه نهائية لم تُحدَّد طبيعتها، يُرجَّح أن تكون إما رادارية أو بصرية. ويقال إن الرأس الحربي للصاروخ مصمم خصيصاً لاختراق هياكل السفن والوصول إلى مقاطعها الحيوية.

وتشير المصادر الدفاعية الباكستانية إلى أن صاروخ “سماش” يُعد جزءاً من استراتيجية منع السيطرة على البحر (Sea Denial Strategy)، التي تهدف إلى تعقيد تحركات أساطيل الخصوم والحد من قدرتها على العمل بحرية في المياه الإقليمية. ويتواءم هذا التوجه مع ما تصفه باكستان باستراتيجية “إطلاق النار ثم الانسحاب” (Shoot-and-Scoot)، حيث تنفذ السفن عملية الإطلاق ثم تعيد تموضعها بسرعة قبل أن يتمكن الطرف الآخر من تنسيق أي ضربة مضادة فعّالة.

كما تؤكد هذه المصادر أن الصاروخ يمثل تحولاً نوعياً في العقيدة العسكرية البحرية لباكستان، متجاوزاً كونه مجرد سلاح جديد. فـ”سماش” يعكس موقفاً استراتيجياً أكثر منه حمولة حربية — إنه رسالة حاسمة مفادها أن باكستان تسعى لإبقاء أساطيل الخصم على مسافة ردع آمنة.