واشنطن تمنح الجيش اللبناني “دُفعة قوية”: صفقة مدرعات “هامفي” لتعزيز القدرات العملياتية

في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الميدانية للجيش اللبناني، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها الرسمية على صفقة عسكرية محتملة لتزويد الحكومة اللبنانية بمدرعات من طراز (M1151A1) “هامفي” ومعدات لوجستية وتقنية متقدمة، في صفقة قُدرت قيمتها الإجمالية بنحو 34.5 مليون دولار، وذلك ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS).

وأفادت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA)، في بيان رسمي، بأنها أخطرت الكونجرس بهذه الصفقة للمصادقة عليها. وتتضمن التفاصيل طلب بيروت شراء 90 مدرعة إضافية من طراز (M1151A1)، لتنضم إلى طلبية سابقة قيد التنفيذ شملت 50 مدرعة بقيمة 12.26 مليون دولار؛ ليرتفع بذلك إجمالي عدد الآليات في الصفقة المدمجة إلى 140 مدرعة متطورة.

ولا تقتصر الصفقة على الآليات فحسب، بل تمتد لتشمل حزمة تقنية ولوجستية متكاملة؛ تضم أجهزة راديو محمولة متعددة النطاقات، وأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، وتقنيات متطورة للحماية من التشويش الإلكتروني، إلى جانب قطع الغيار، برامج التدريب المكثفة، والدعم الهندسي واللوجستي المقدم من الجانب الأمريكي.

وأكدت واشنطن أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية دعم الأمن القومي الأمريكي عبر تعزيز قدرات الشركاء الإقليميين، مشددة على دور لبنان كعامل استقرار محوري في منطقة الشرق الأوسط. ومن شأن هذه المدرعات أن ترفع كفاءة القوات المسلحة اللبنانية في الانتشار السريع، وتأمين الحدود، ومكافحة الإرهاب، دون أن يؤدي ذلك إلى إحداث تغيير في التوازن العسكري القائم بالمنطقة.

يُذكر أن شركة “أيه إم جنرال” (AM General) ستكون هي المقاول الرئيسي لتنفيذ هذه الصفقة، التي ستسهم في تعزيز التوافق العملياتي بين الجيشين اللبناني والأمريكي.

M1151A1 “هامفي”: القلعة المتحركة لمهام التدخل السريع

تُعد المدرعة M1151A1 النسخة الأكثر تطوراً وتحصيناً من عائلة مركبات “هامفي” (HMMWV) الشهيرة. صُممت خصيصاً لتتجاوز نقاط ضعف النسخ القديمة، حيث تدمج بين خفة الحركة التي تتميز بها مركبات الدفع الرباعي، وبين الحماية المدرعة التي توفرها ناقلات الجند.

1. المواصفات الفنية والهندسية

تعتمد المركبة على منصة مطورة قادرة على تحمل أوزان إضافية ناتجة عن التصفيح الثقيل، دون التضحية بالأداء الميداني:

  • المحرك: تعمل بمحرك ديزل V8 سعة 6.5 لتر مزود بشاحن توربيني، يولد قوة تصل إلى 190 حصاناً.
  • ناقل الحركة: أوتوماتيكي بـ 4 سرعات، مع نظام دفع رباعي مستمر لضمان اجتياز التضاريس الوعرة.
  • السرعة والمدى: تصل سرعتها القصوى إلى 113 كم/ساعة، بمدى عملياتي يصل إلى قرابة 400 كيلومتر.

2. نظام الدرع المتطور (Frag Kit)

ما يميز الطراز A1 هو “التصفيح الهجين”. المركبة تأتي بتصفيح أساسي من المصنع، لكنها مصممة لاستقبال دروع إضافية (IAP) يمكن تركيبها أو فكها في الميدان حسب طبيعة التهديد.

  • حماية شاملة: توفر حماية من الأعيرة النارية المتوسطة، وشظايا القذائف المدفعية.
  • مقاومة الألغام: تم تصميم الهيكل السفلي ليكون أكثر صموداً أمام العبوات الناسفة البدائية (IEDs)، وهي الميزة التي جعلتها المفضلة في حروب المدن (مثل العراق وأفغانستان).

3. التسليح والأنظمة القتالية

المركبة ليست مجرد ناقلة، بل هي منصة نيران متحركة:

  • الحلقة العلوية: مزودة بحلقة تثبيت تسمح بدوران 360 درجة، يمكن تجهيزها برشاش ثقيل (M2 Browning) عيار 12.7 ملم، أو قاذف قنابل آلي (MK19).
  • الأنظمة الإلكترونية: تدعم تركيب أجهزة تشويش ضد العبوات التي يتم التحكم فيها عن بعد، وأنظمة رؤية ليلية وحرارية متقدمة.

لماذا يفضلها الجيش اللبناني والجيوش العربية؟

  1. الملاءمة الجغرافية: مثالية للطرق الجبلية والضيقة التي قد لا تستطيع الدبابات الكبيرة عبورها.
  2. سهولة الصيانة: تمتلك “أيه إم جنرال” سلسلة توريد عالمية، مما يجعل الحصول على قطع الغيار والتدريب عليها أمراً ميسراً.
  3. تعدد المهام: يمكن استخدامها كعربة قيادة وسيطرة، مركبة استطلاع، أو حتى كإسعاف ميداني مدرع.