“حارس”: منظومة مصرية متكاملة لمواجهة تهديدات الطائرات المُسيَّرة المتنامية

حارس

شهد جناح الهيئة العربية للتصنيع في معرض الصناعات الدفاعية “إيديكس 2025″، الكشف عن باقة متكاملة من منظومة “حارس”، التي تُمثّل أحدث الجهود التنموية المحلية لمواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات بدون طيار (الدرونز) في البيئات المدنية والعسكرية على حد سواء.

تُقدم هذه المنظومة رؤية شاملة ومتقدمة لمفهوم الحماية الحديثة، حيث تجمع بفاعلية بين تقنيات الكشف متعددة الوسائط، وقدرات الإعاقة الإلكترونية المتقدمة، ومنصات التدخل السريع المصممة للعمل في مختلف التضاريس الوعرة والمناطق المزدحمة.

تنطلق منظومة “حارس” من مبدأ استراتيجي مفاده أن التعامل مع الطائرات المسيرة لم يعد يقتصر على الرصد البصري أو الراداري فحسب، بل يتطلب شبكة متكاملة من الأدوات القادرة على الكشف، التحديد، التعريف، والتدقيق في الهدف قبل اتخاذ قرار المواجهة.

ولهذا، جرى بناء المنظومة على 4 ركائز تكنولوجية أساسية: الكشف، تحديد الاتجاه، التمييز الكهروبصري، والإعاقة الإلكترونية.

طبقات الكشف والتحديد المتقدمة

تعتمد المنظومة على نظام راداري متخصص قادر على رصد الطائرات بدون طيار من مسافات تتناسب مع طبيعة كل منصة، سواء كانت تعمل ضمن نطاقات المدن الحضرية أو في المناطق المفتوحة.

يُعزز ذلك نظام كهروبصري يشتمل على كاميرتين (نهارية وليلية)، تتيحان تأكيد هوية الهدف وتتبعه بدقة عالية تحت مختلف الظروف الجوية والإضاءة.

يبرز محدد الاتجاه كأحد المكونات المحورية، حيث يتمتع بأطول مدى للكشف ضمن المنظومة. ويعمل هذا المكون عبر استقبال الإشارات الراديوية الصادرة عن الطائرة المسيرة أو وحدة التحكم الأرضية الخاصة بها، ما يضمن تحديد موقعها بدقة متناهية، وبالتالي تمكين باقي طبقات المنظومة من توجيه جهود المواجهة في الاتجاه الأمثل.

الإعاقة الإلكترونية: شل حركة الدرونز

تشتمل منظومة “حارس” على وحدتين متخصصتين للإعاقة الإلكترونية (Jamming)، تعملان على تعطيل القدرات التشغيلية للطائرة بدون طيار ومنعها من استكمال مهمتها:

  • الوحدة الأولى: تُعنى بإعاقة أنظمة الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية (GNSS)، الأمر الذي يُفقد الطائرة قدرتها على تحديد موقعها بدقة أو تنفيذ مسارها المبرمج مسبقًا.
  • الوحدة الثانية: تستهدف وصلات البيانات والتحكم بين الطائرة ومشغلها، ما يؤدي إلى قطع الاتصال وشل قدرة الطائرة على الاستجابة للأوامر، مما يجبرها على التوقف أو الهبوط.

يُشكل هذا الدمج الاستراتيجي بين إعاقة الملاحة وإعاقة الاتصالات حلًا شاملًا وفعالًا للتعامل مع مختلف أنواع الطائرات المسيرة، سواء كانت بسيطة، متقدمة، أو تستخدم أساليب التشويش والخداع.

أربع نسخ تشغيلية لتغطية المهام المتنوعة

قدمت الهيئة العربية للتصنيع ضمن عائلة “حارس” 4 نسخ تشغيلية مختلفة، صُممت خصيصًا لتلبية احتياجات عملياتية متنوعة، بدءًا من حماية المنشآت الحيوية في البيئات الحضرية وصولًا إلى العمل في المناطق الحدودية ذات التضاريس الصعبة:

النسخةالمنصة والتطبيقالمهام الرئيسيةالمكونات الرادارية والخاصة
حارس 1منظومة ميدانية محمولة على مركبة، مخصصة للعمل داخل المدن.حماية البنية التحتية الحيوية (المصافي، محطات الطاقة، المجمعات الصناعية).رادار ثلاثي الأبعاد لتتبع أعلى دقة في بيئة انعكاسات وتشويش مدني.
حارس 2نسخة مُطوّرة تُركّب على مركبة فهد المدرعة.تأمين المناطق المفتوحة ومسارات التحركات العسكرية.رادار ثنائي الأبعاد يتناسب مع التضاريس المفتوحة أو ذات الانبساط المحدود.
حارس 3منظومة مُثبّتة على مركبة التمساح المدرعة.مهام مشابهة لـ “حارس 2” مع مرونة أعلى في البيئات الصعبة.رادار ثلاثي الأبعاد لقدرة أفضل على تتبع الأهداف الصغيرة على ارتفاعات مختلفة. تتضمن مدفعًا عيار 14.5 بوصة.
حارس 4نسخة خفيفة محمولة على مركبة للاستخدام الشرطي والمدني.تأمين الفعاليات الكبرى، وحماية المرافق الحساسة، والدفاع ضد التهديدات المنخفضة الارتفاع.رادار ثنائي الأبعاد يوفر دقة مناسبة وسرعة في الانتشار.

يعكس ظهور منظومات “حارس” تحولًا نوعيًا في الفلسفة التصنيعية الدفاعية المصرية، مع التركيز على الحلول الأمنية المتكاملة بدلًا من المنظومات المنفردة، وعلى القدرة على التكيف مع مختلف البيئات العملياتية.

وتُعد عائلة “حارس” خطوة تؤكد الجاهزية والقدرة للصناعة الوطنية على التعامل بفاعلية مع أحد أكثر التهديدات انتشارًا وتعقيدًا في العقود الأخيرة، وهو توظيف الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية والأمنية.

تُظهر هذه المنظومات، بما تتمتع به من مرونة وتكنولوجيا رصد وإعاقة متطورة، أن الصناعة المصرية باتت تقدم حلولًا عملية وموثوقة تتجاوب مع الاحتياجات المتنامية للدول والمؤسسات الساعية لتحصين منشآتها وحدودها، في ظل التزايد المستمر للمخاطر المرتبطة بالطائرات بدون طيار بكافة فئاتها.