خاص – Defense Arabia
كشفت شركة Performance Marine القطرية المتخصصة في الحلول البحرية غير المأهولة، خلال معرض “ديمدكس” 2026 في الدوحة، عن مجموعة متكاملة من الزوارق السطحية غير المأهولة (USV) تحت مسمى أسطول “الشبح” Ghost Fleet، تتصدرها المنصة Ghost 13 بطول 13 مترًا، إلى جانب نماذج أكبر وأكثر تسليحًا مثل Ghost 24، ومنصات صغيرة منخفضة الكلفة مخصصة للمراقبة الساحلية المستمرة.
هذا الإعلان لا يمثل مجرد عرض تقني، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا متناميًا لدى القوات البحرية في منطقة الخليج، وعلى رأسها القوات البحرية الأميرية القطرية، نحو تبني مفاهيم العمليات غير المأهولة، والاستشعار المستمر، والحرب الشبكية منخفضة المخاطر البشرية.
من “ديمدكس 2024” إلى “ديمدكس 2026”: تطور سريع
وبحسب دايف “ديغرر” كراينر، رئيس قطاع التكامل في الشركة، تعود جذور برنامج Ghost إلى معرض “ديمدكس” 2024، حين عُرض لأول مرة زورق غير مأهول بطول 13 مترًا، مع خيار تشغيل مأهول جزئي، استجابة لطلب مباشر من القوات البحرية القطرية (QANF). في تلك المرحلة، كان التحدي الرئيسي يتمثل في الجمع بين الاستقلالية التشغيلية الكاملة وإمكانية التدخل البشري عند الضرورة.
ووفقًا لكراينر، فإن النسخة الأولى كانت تحتوي على قمرة تتسع لأربعة أفراد، مع محركين خارجيين. إلا أن التجربة العملياتية، والمشاورات مع البحرية القطرية، دفعت إلى إعادة تصميم شاملة، أفضت إلى النسخة الحالية من Ghost 13، وهو زورق غير مأهول بالكامل، مع محطة قيادة أمامية تسمح بتشغيله يدويًا بواسطة فرد واحد فقط عند الحاجة، خصوصًا داخل الموانئ أو المناطق ذات القيود التنظيمية.

زورق Ghost 13: منصة متعددة المهام بمرونة تكتيكية عالية
يعتمد زورق Ghost 13 على مولد ديزل داخلي لتغذية جميع الأنظمة الكهربائية (AC/DC، 12V، 24V)، ما يمنحه استقلالية تشغيلية عالية وقدرة على دعم حمولات متنوعة من المستشعرات والأنظمة القتالية.
وبحسب كراينر، فإن أحد أبرز عناصر التميز في زورق Ghost 13 هو دمج نظام تثبيت جيروسكوبي Gyro Stabilizer به، صُمم خصيصًا لتحسين دقة استخدام الأسلحة في حالات البحر الصعبة حتى Sea State 3.
يعمل هذا النظام على تقليل التأرجح الجانبي، مما يسمح للمنصات القتالية، سواء أكانت مدافع رشاشة أو محطات سلاح مُتحكم بها عن بعد، بالحفاظ على قفل دقيق على الأهداف، وهو عنصر حاسم عند التعامل مع زوارق سريعة أو طائرات مسيّرة منخفضة الارتفاع.

الاستشعار والتسليح: بنية مفتوحة واختيار حسب المهمة
تتجسد فلسفة “الحياد المنصّاتي” (Platform-Agnostic) في منظومة Ghost Fleet من خلال اعتماد هيكل إنشائي ثابت يمنح مرونة فائقة في تخصيص الحمولة التقنية وفقاً لمتطلبات العميل والمهام الموكلة إليه؛ حيث تُجهّز المنصة ببنية مفتوحة تدمج أحدث أنظمة الاستشعار، بدءاً من الأنظمة الكهروبصرية والحرارية (EO/IR) من شركة FLIR، والرادارات البحرية قصيرة ومتوسطة المدى، وصولاً إلى السونارات المتخصصة في كشف الغواصين ورسم الخرائط تحت السطحية، مع تعزيز الوعي الظرفي بكاميرات نهارية وليلية توفر تغطية شاملة بزاوية 360 درجة.
ولا تقتصر هذه المرونة على الرصد فحسب، بل تمتد لتشمل قدرات تسليحية متنوعة تضم محطات سلاح خفيفة ومدافع بحرية، بالإضافة إلى قاذفات صواريخ APKWS II الموجهة بالليزر، والتي تمتاز بقدرة متطورة على الاشتباك مع الأهداف المتحركة والطائرات المسيّرة، مما يتيح تحويل زورق Ghost 13 بسلاسة من مجرد منصة استخبارات واستطلاع (ISR) إلى زورق اعتراض مسلح أو وحدة دفاع ساحلي متطورة قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات.

التحكم والسيطرة: ثلاث طبقات اتصال
تم تطوير منظومة القيادة والتحكم لتعمل بثلاث وسائل رئيسية:
- اتصال RF مباشر
- شبكة IP Mesh
- اتصال فضائي عبر Starlink
يتيح ذلك تشغيل الزورق من مركز قيادة محلي، أو حتى من محطة بعيدة خارج الدولة، مع إمكانية أن يتحكم مشغّل واحد بما يصل إلى 4 زوارق في آن واحد، ضمن مفهوم “المشغّل الواحد – المنصات المتعددة”.

الزوارق الصغيرة المنخفضة الكلفة
عرضت الشركة، إلى جانب المنصات المتوسطة والكبيرة، مفهومًا مبتكرًا لتحويل مركبة Jet Ski التجارية منخفضة الكلفة (نحو 10 آلاف دولار) إلى منصات ISR غير مأهولة.

هذه الزوارق:
- مزودة بكاميرات أمامية وعلوية
- تعمل بشكل ذاتي ضمن “منطقة مسيّجة Geofenced Area”
- تُستخدم للمراقبة الساحلية وحماية البنى التحتية وكشف الزوارق غير المعرّفة (Non-AIS)
Ghost 24: منصة أكبر للعمليات المركبة
النسخة Ghost 24 تمثل فئة مختلفة كليًا:
- الطول: 24 مترًا
- الطاقم: 4–8 أفراد (اختياري)
- التشغيل: مأهول/غير مأهول
- القدرات: صواريخ APKWS، سونار، غرف مبيت، SATCOM
يستخدم هذا النموذج في مهام الدوريات طويلة الأمد وحماية خطوط الطاقة ومرافقة السفن الحساسة.

الشراكات الإقليمية: قطر في القلب والسعودية في الأفق
أكدت الشركة أن جميع القوارب تُصنّع في قطر باستخدام قوالب محلية، مع استيراد الأنظمة فقط. وبحسب دايف كراينر، يجري العمل على شراكة صناعية مع Saudi Arabian Military Industries (SAMI)، مع خطط لإنشاء منشآت تصنيع محتملة في المملكة العربية السعودية، لتلبية طلب متوقع قد يصل إلى 40 زورقًا.

تقييم: أين تكمن أهمية Ghost Fleet؟
يمثل مشروع Ghost Fleet، من منظور تحليلي، قفزة نوعية تتجاوز مفهوم “المنصة الفردية” لتؤسس لعصر الأسطول الذكي، حيث يوفر أداة مثالية لحماية السواحل الحيوية وحقول الغاز وخطوط الطاقة الاستراتيجية ضمن نموذج عملي للحرب البحرية غير المأهولة التي تقلص المخاطر البشرية إلى أدنى مستوياتها.
وفي ظل بيئة تزداد فيها تعقيدات التهديدات في الخليج، بدءاً من الزوارق السريعة وصولاً إلى المسيّرات البحرية، تبرز هذه المنصات كعمود فقري مستقبلي للعمليات البحرية، إذ إن ما كُشف عنه في معرض “ديمدكس” 2026 لم يكن مجرد عرض لقوارب جديدة، بل هو إعلان عن ولادة عقيدة تشغيلية متكاملة تحظى باهتمام إقليمي واسع من قطر والسعودية والبحرين والكويت؛ مما يمهد الطريق لانتشار أساطيل “الأشباح” في مياه الخليج خلال السنوات القليلة المقبلة، لتعمل بهدوء واستقلالية تامة، فارضةً قدرة ردع عالية دون الحاجة لوجود أطقم بشرية على متنها.






