استقبلت شركة MKE التركية للصناعات الدفاعية (مكينا وكيميا إندوستريسي) الفريقَ الركن مهند غالب محمد العسدي، قائد قوة الدفاع الجوي في القوات المسلحة العراقية، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى في زيارة رسمية أُجريت بمقر الشركة. تأتي هذه الزيارة لتُسلّط الضوء على مستوى الاهتمام العراقي المتنامي بمنظومات الدفاع الجوي التركية المصنوعة محلياً، في مقدمتها منظومة تولغا (TOLGA) للدفاع الجوي قصير المدى، في مرحلة تتسارع فيها مساعي بغداد لسدّ الثغرات البنيوية في منظومتها الدفاعية الجوية.
السياق والخلفية
تُعدّ قوة الدفاع الجوي العراقية من أكثر المنظومات العسكرية احتياجاً لعملية إعادة بناء شاملة، بعد عقود من الاستنزاف المتراكم جراء موجات متعاقبة من النزاعات المسلحة وتشابك الإرث التسليحي من مصادر متباينة وغير متوافقة. تسعى القيادة العسكرية العراقية إلى إرساء بنية دفاعية جوية طبقية متكاملة، تشمل منظومات الاعتراض على المدى القصير والمتوسط والبعيد، بما يُوفّر غطاءً واقياً فعّالاً للمنشآت الحيوية والتجمعات السكانية وتشكيلات القوات المسلحة.
تُعاني ترسانة الدفاع الجوي العراقية الراهنة من ثغرات واضحة في طبقة الاعتراض قصير المدى تحديداً، وهي الطبقة التي باتت تكتسب أولوية استراتيجية متصاعدة في ضوء تمدّد تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوّالة والمقذوفات الموجّهة بدقة عالية عبر المسرح الإقليمي.
تفاصيل الزيارة
قدّمت شركة MKE خلال جلسات الزيارة عروضاً تقنية مفصّلة تمحورت في جوهرها حول منظومة تولغا للدفاع الجوي قصير المدى، وهي إنجاز صناعي تركي محلي الصنع بامتياز. أولت الشركة في عروضها عنايةً خاصة لاستعراض الخصائص التشغيلية والتقنية للمنظومة، وأساليب اندماجها مع شبكات القيادة والسيطرة وبنى الاستطلاع الراداري. استعرض المسؤولون التنفيذيون في MKE كذلك الإمكانات الإنتاجية الشاملة للشركة وحجم خبراتها التراكمية في مجالات الذخائر والأسلحة والمنظومات الدفاعية المدمجة.
أسفرت النقاشات عن مباحثات معمّقة حول مجالات التعاون المحتمل بين الجانبين، يُرجَّح أن تتواصل على المستويات التقنية والمالية والأمنية في المرحلة القادمة.
المنظومة: القدرات والأهمية التشغيلية
تبرز منظومة تولغا بوصفها نظاماً متكاملاً للاعتراض قصير المدى، صُمِّم للتصدي للتهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة المنخفضة، وتشمل قائمة أهدافه الطائراتِ المسيّرة والمروحياتِ والصواريخَ الجوّالة والطائراتِ المجنّحة بمختلف أجيالها. تتميّز المنظومة بقدرتها على الانتشار السريع وإعادة التهيئة الميدانية وفق متطلبات البيئة التشغيلية المتغيرة، مما يُهيّئها للعمل في مختلف التضاريس الجغرافية وعبر طيف واسع من سيناريوهات الاشتباك. صمّمها مهندسو MKE لتعمل بصورة مستقلة أو ضمن شبكات دفاعية طبقية متكاملة تجمعها بمنظومات الاعتراض متوسطة وبعيدة المدى، مما يُعظّم فاعلية المظلة الواقية الكلية.
السياق الاستراتيجي والتعاون الثنائي
تمتلك شركة MKE إرثاً صناعياً دفاعياً راسخاً يمتد لعقود، إذ باتت تُمثّل ركيزةً أساسية في منظومة الصناعة الدفاعية التركية، متخصصةً في إنتاج الذخائر والأسلحة والمنظومات الدفاعية المتكاملة. تسعى الشركة في المرحلة الراهنة إلى توسيع حضورها التصديري في الأسواق الإقليمية، مستثمرةً قفزة نوعية ملموسة في مستوى جاهزية منتجاتها التنافسية. تندرج هذه الزيارة في إطار استراتيجية تركية أشمل ترمي إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع الدول العربية الساعية إلى تحديث منظوماتها العسكرية وتنويع مصادرها التسليحية.
الخلاصة والمآلات
تبقى تفاصيل أي عقد أو إطار للتعاون رهينةَ مفاوضات لاحقة على المستويات التقنية والمالية والاستراتيجية، غير أن انعقاد هذه الزيارة على مستوى قائد قوة الدفاع الجوي يُرسي أرضية جدية لمسار واعد. يُؤشّر هذا التحرك الرفيع على أن بغداد تمضي بخطى محسوبة نحو استكمال بنيتها الدفاعية الجوية وسدّ ثغراتها، مستعينةً بشراكات إقليمية متنوعة تتصدّرها في هذه المرحلة الصناعةُ الدفاعية التركية. تُؤكّد هذه الزيارة أن شركة MKE باتت لاعباً محورياً في سوق التسليح الإقليمي، مُرسِّخةً حضورها بين الخيارات المطروحة بجدية على طاولة صانع القرار العراقي.






