نفذت قوة من مشاة البحرية الأمريكية، التابعة لوحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين، عملية إنزال (اقتحام) على متن سفينة الشحن الإيرانية “توسكا”، والتي لا تزال رهن الاحتجاز الأمريكي. من جانبها، توعدت السلطات الإيرانية باتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على القوات الأمريكية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن سفينة الشحن “توسكا”، التي ترفع العلم الإيراني، كانت تبحر شمالي بحر العرب باتجاه ميناء بندر عباس الإيراني، عندما اعترضتها مدمرة الصواريخ الموجهة “يو إس إس سبروانس” (USS Spruance)، موجهةً إليها تحذيرات بانتهاكها الحصار البحري المفروض.
وأوضح بيان القيادة المركزية أنه: “بعد رفض طاقم (توسكا) الامتثال للتحذيرات المتكررة على مدار ست ساعات، أمرت المدمرة (سبروانس) طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات”. وعقب ذلك، عمدت المدمرة الأمريكية إلى تعطيل محركات السفينة الإيرانية عبر إطلاق عدة قذائف من مدفعها الرئيسي عيار 5 بوصات، من طراز (MK 45)، مباشرة نحو غرفة المحركات.
إيران تتوعد بالرد
وفي بيان رسمي صدر يوم الاثنين، صرّح المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي في إيران قائلاً: “عقب الاعتداء الذي نفذته القوات الخاصة الأمريكية على السفينة التجارية الإيرانية في مياه بحر عُمان، كانت القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لتوجيه رد حازم للقوات الأمريكية”. واستدرك موضحاً: “إلا أن تواجد بعض أفراد عائلات طاقم السفينة، وحرصاً على أرواحهم وسلامتهم التي كانت معرضة للخطر في كل لحظة، فرض على قواتنا المسلحة بعض القيود العملياتية”.
الرئيس ترامب: السفينة الإيرانية رهن الاحتجاز
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقوع الحادثة عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، مصرحاً: “حاولت سفينة شحن إيرانية ضخمة تُدعى (توسكا)، يبلغ طولها نحو 900 قدم ويقارب وزنها إزاحة حاملة طائرات، اختراق الحصار البحري الأمريكي، إلا أن محاولتها باءت بالفشل”.
وأضاف ترامب: “إثر إصرار الطاقم الإيراني على رفض الامتثال للأوامر، بادرت سفينتنا الحربية إلى إيقافهم على الفور عبر استهداف غرفة المحركات وإحداث فجوة فيها”. وتابع: “تخضع السفينة (توسكا) لعقوبات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية لامتلاكها سجلاً حافلاً بالأنشطة غير المشروعة. نحن نبسط سيطرتنا الكاملة عليها الآن، ونجري عمليات تفتيش دقيقة للتحقق من حمولتها”.
الحصار البحري الأمريكي
تجدر الإشارة إلى أن الحصار البحري الأمريكي دخل حيز التنفيذ في 13 أبريل/ نيسان 2026، وذلك في أعقاب تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وتشارك في فرض هذا الحصار قوة عسكرية ضخمة قوامها 10,000 جندي، مدعومة بأكثر من 12 سفينة حربية، وما يزيد عن 100 طائرة مقاتلة واستطلاعية.
وأوضح مسؤولون في القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن جميع السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية تخضع لإجراءات الحصار، في حين يُسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز للسفن التي لا تتخذ من الموانئ الإيرانية وجهةً لها.
وفي غضون ذلك، توعدت طهران بالرد على حادثة اعتراض السفينة التي وقعت يوم الأحد، وهو ما ينذر بتصاعد حدة التوترات في ظل وقف هش لإطلاق النار بين الجانبين. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن متحدث عسكري إيراني تحذيره قائلاً: “نؤكد أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريباً على هذا العمل العسكري الذي أقدمت عليه القوات الأمريكية”.
إلى ذلك، أفادت وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية بأن طهران رفضت الدخول في جولة جديدة من محادثات السلام، مُرجعةً قرارها إلى استمرار الحصار البحري، وتصاعد لغة التهديد، والتقلب المستمر في مواقف واشنطن، فضلاً عن “مطالبها المبالغ فيها”.






