اليابان ترفع الحظر عن تصدير أسلحة فتاكة: طوكيو تُعيد رسم خارطة صناعتها الدفاعية

أقرّت الحكومة اليابانية، في الحادي والعشرين من أبريل/ نيسان 2026، تعديلاتٍ جوهرية على منظومة تصدير معداتها الدفاعية، وذلك في خطوةٍ تاريخية تُنهي قيوداً ذاتية ظلّت سارية لعقود، وتُعيد تشكيل ملامح السياسة الدفاعية اليابانية في مرحلة جيوسياسية بالغة الحساسية.

تصنيف جديد: أسلحة فتاكة وغير فتاكة

بموجب التعديلات المعتمدة، ستُصنَّف جميع معدات الدفاع إلى فئتين رئيسيتين: “أسلحة فتاكة” و”معدات غير فتاكة”، وذلك استناداً إلى طبيعة خصائصها القتالية. وأوضحت وكالة “كيودو” اليابانية للأنباء أن المعدات غير الفتاكة، كمنظومات الرادار والإنذار والسيطرة، ستُصدَّر دون قيود تُذكر، في حين فُتح الباب أمام تصدير الأسلحة الفتاكة، بما فيها المدمّرات والصواريخ، بيد أن ذلك مشروطٌ باتفاقيات حماية المعلومات السرية المبرمة بين طوكيو والدول المستوردة.

17 دولة شريكة.. والإمارات ضمن القائمة

تمتلك اليابان حالياً اتفاقيات سارية لحماية المعلومات الدفاعية السرية مع سبع عشرة دولة، هي: الولايات المتحدة الأمريكية، والهند، وألمانيا، وإندونيسيا، والسويد، ومنغوليا، والمملكة المتحدة، والفلبين، وماليزيا، وفيتنام، وسنغافورة، وبنغلاديش، وأستراليا، وفرنسا، وإيطاليا، وتايلاند، ودولة الإمارات العربية المتحدة. ووفق النظام المُعتمد، يُحظر تصدير الأسلحة إلى الدول التي تشهد نزاعات مسلحة جارية، وإن كان القانون يُجيز استثناءات في “ظروف خاصة”، إذ يمكن الموافقة على تزويد دولة حليفة بالمعدات اللازمة إن دعت الحاجة.

طوكيو: سنبقى دولة سلام

وفي معرض تعليقها على هذا التحول، أكدت رئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكاييتشي أن مسيرة بلادها بوصفها دولةً سلمية طوال أكثر من ثمانية عقود منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية لن تتبدّل. وقالت: “في إطار المنظومة الجديدة، سنعمل على تعزيز نقل المعدات الدفاعية باستراتيجية واضحة، مع التحلّي بمزيدٍ من الصرامة والحكمة في اتخاذ قرارات الموافقة على عمليات النقل”.

سياق استراتيجي متسارع

يأتي هذا القرار في سياق مساعٍ يابانية متواصلة لتحديث منظومتها الدفاعية ورفع إنفاقها العسكري، إذ أعلنت طوكيو في وقت سابق من العام ذاته عزمها تزويد أستراليا بأحد عشر فرقاطة من طراز موغامي المطوَّرة، في صفقة تُعدّ الأكبر في تاريخ اليابان لتصدير الأسلحة. كما كشفت شركة “تيرا درون” اليابانية عن بدء تشغيل طائرتها الاعتراضية “تيرا A1” ضمن عمليات ميدانية فعلية في أوكرانيا. ويعكس هذا القرار تحولاً بنيوياً في العقيدة الأمنية اليابانية، يمضي قُدُماً في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.