رفع الجيش الأميركي سقف اتفاقيته مع شركة “Striveworks” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي العسكري من 70 مليون دولار إلى نحو 700 مليون دولار على مدى خمس سنوات، لتوسيع استخدام منصة “Chariot” في تحليل المعلومات الميدانية ودعم اتخاذ القرار وتحديد الأهداف. ويكشف التطور عن توجه أميركي لتقليص الزمن الفاصل بين جمع المعلومات الاستخبارية وتحويلها إلى خيارات عملياتية قابلة للتنفيذ.

وذكرت “Business Insider” في تقرير نشرته في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026 أن المنصة ستُستخدم على نطاق أوسع داخل وحدات الجيش الأميركي وفي مهام تشمل الاستخبارات واللوجستيات والمدفعية. وأعلنت شركة “Striveworks” في اليوم نفسه توسيع الاتفاقية، موضحة أن قيمتها ارتفعت عشرة أضعاف، من 70 إلى 700 مليون دولار خلال خمس سنوات.
بالنسبة لعمل المنظومة، تستقبل منصة “Chariot” البيانات الواردة من مصادر متعددة، تشمل تقارير الجنود وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة والاتصالات، ثم تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي ووكلاء برمجيين لتحليلها، وفرز المعلومات ذات الصلة، ومساعدة العسكريين على تقييم الأهداف المحتملة وفق أولويات القيادة والمعايير العسكرية والقانونية. وبحسب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، جيم ريبسكو، التي نقلتها “Business Insider”، تستطيع المنصة اختصار أعمال تحليلية كانت تستغرق من فريق يضم أربعة إلى عشرة أفراد نحو ساعة، إلى بضع دقائق. ويظل هذا تقديراً صادراً عن الشركة، وليس معياراً مستقلاً منشوراً لجميع أنواع المهام والظروف القتالية.
وتشكل المنصة عنصراً أساسياً في برنامج “القيادة والسيطرة للجيل المقبل (NGC2)”، الذي يسعى الجيش الأميركي من خلاله إلى ربط المعلومات والأنظمة العملياتية ضمن بيئة قيادة أكثر تكاملاً. وأعلنت “Striveworks” حصولها على عقد منفصل بقيمة 200 مليون دولار لخمس سنوات لتوسيع دورها في البرنامج، إضافة إلى عقد بقيمة 4.57 مليون دولار لدعم منصة استخبارات الجيش .

تنبع الأهمية العسكرية من القدرة على معالجة تدفق متزايد من البيانات قبل أن يفقد أهميته العملياتية. ففي بيئة تنتشر فيها المسيّرات والرادارات وأجهزة الاستشعار، قد تتغير قيمة المعلومة خلال دقائق. ويساعد تقليص زمن التحليل على تسريع توجيه المدفعية، وتحديث صورة الموقف، وتوزيع الموارد، ودعم قرارات القيادة، لكن الذكاء الاصطناعي لا يضمن صحة المعلومات، وقد تؤدي البيانات الخاطئة أو الخداع الإلكتروني أو سوء تفسير المشهد إلى توصيات مضللة. كما أن دعم تحديد الهدف لا يعني أن النظام يمتلك تلقائياً صلاحية إصدار أمر بإطلاق النار؛ وتؤكد الشركة وجود مراجعة بشرية وصلاحيات محددة عند نقاط القرار الحرجة.
يعكس الاستثمار الأميركي الحالي تنافساً على امتلاك دورة قرار أسرع من الخصم. والتفوق هنا لا يُقاس بسرعة الخوارزمية وحدها، بل بقدرة المؤسسة العسكرية على دمج البيانات والاتصالات والقيادة والنيران ضمن منظومة متماسكة، وإذا نجح الجيش الأميركي في تعميم هذه القدرات ميدانياً، فقد يمنح وحداته ميزة في مواجهة خصم يعتمد على كثافة النيران أو إخفاء الأهداف أو تشتيت المعلومات؛ لكن الاختبار الحقيقي يبقى في ظروف الحرب الإلكترونية، وانقطاع الاتصالات، وتضليل أجهزة الاستشعار؛ فالذكاء الاصطناعي قد يختصر زمن القرار، أما جودة القرار فتظل مرتبطة بموثوقية البيانات وكفاءة القيادة والرقابة البشرية.


