بريطانيا توقع مع الكويت عقد دفاع جوي بقيمة 489 مليون دولار

أعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، توقيع عقد دفاعي مع دولة الكويت تبلغ قيمته نحو 489 مليون دولار، لتوريد منظومة دفاع جوي متطورة من إنتاج شركة “مارس” MARSS البريطانية.

تفاصيل الصفقة وبعدها الاستراتيجي

تستهدف الشراكة الجديدة تزويد الكويت بقدرات دفاعية نوعية صُممت خصيصاً لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة، والتصدي للتهديدات الجوية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وبموجب الاتفاق، ستورّد شركة “مارس”، ومقرها الرئيسي في لندن وهي تابعة لشركة “إي أو إس” الأسترالية، حزمة متكاملة تعزز الجاهزية العملياتية للجيش الكويتي.

وتأتي الخطوة امتداداً لشبكة التعاون العسكري التاريخية التي تربط المملكة المتحدة بدول الخليج، إذ دأبت لندن على مدى عقود على تزويد حلفائها الإقليميين بأنظمة التسلح والتقنيات العسكرية، دعماً لأمنهم واستقرارهم في محيط يعج بالتوترات والصراعات.

قدرات المنظومة

تقوم الصفقة على منظومة دفاعية متكاملة، تضم أربعة عناصر رئيسية. أولها الرادارات المتقدمة، التي ترصد الأهداف الجوية وتتبعها بدقة عالية، وبخاصة التهديدات منخفضة الارتفاع كالطائرات المسيّرة التي يصعب على الرادارات التقليدية اكتشافها.

وثانيها أجهزة التشويش الإلكتروني، التي تعطل أنظمة التوجيه والاتصال في الطائرات المعادية وتقطع صلتها بقواعد الإطلاق عبر التشويش على إشارات الترددات.

وثالثها الصواريخ الاعتراضية، المخصصة للمواجهة المباشرة وتدمير الأهداف الجوية المتسللة إذا تجاوزت خطوط الدفاع الإلكترونية الأولى.

ورابعها مركز القيادة والتحكم المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو العقل المدبّر للمنظومة، إذ يعالج بيانات الرادارات فورياً، ويقيّم مستوى التهديد، ويتخذ قرارات التصدي بسرعات تفوق القدرات البشرية.

مكاسب اقتصادية وتنشيط للتصنيع المحلي

لم تقتصر أبعاد الصفقة على الجانب العسكري، بل حملت أهدافاً اقتصادية واضحة للحكومة البريطانية. فقد صرح جون هيلي بأن الإدارة تسعى إلى جعل طلبيات المعدات الدفاعية الخارجية أداة رئيسية لدعم قاعدة التصنيع المحلي وتحفيز النمو الاقتصادي.

ومن المنتظر أن ينعكس العقد مباشرة على سوق العمل البريطاني، إذ سيوفر الإنتاج والتوريد قرابة 100 وظيفة جديدة في الهندسة الدقيقة والتصنيع المتقدم داخل منشأة تابعة لشركة “مارس” في مدينة بريستول جنوب غربي إنجلترا.

وتؤكد الصفقة عمق الروابط الاقتصادية والأمنية بين لندن وحلفائها الإقليميين، وتبرز الدور الذي تؤديه الصفقات العسكرية المتقدمة في إنعاش الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل في بريطانيا.