واشنطن توافق على حزمة بقيمة 400 مليون دولار لصيانة صواريخ باتريوت الكويتية

وافقت الولايات المتحدة على صفقة عسكرية محتملة بقيمة 400 مليون دولار لصيانة صواريخ باتريوت الكويتية وإعادتها إلى الخدمة، وفق إعلان وزارة الخارجية الأميركية الصادر في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على جاهزية منظومات الدفاع الجوي الكويتية وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، وحماية القواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ولا سيما منشآت النفط والغاز.

وتشمل الحزمة المقترحة خدمات إصلاح صواريخ باتريوت وإعادتها إلى الخدمة، إلى جانب قطع الغيار ومعدات الصيانة والفحص والأدوات والبيانات الفنية والمنشورات المتخصصة، فضلاً عن النقل والتدريب وخدمات الصيانة والدعم الهندسي والفني واللوجستي الذي ستوفره الحكومة الأميركية والشركات المتعاقدة. ولا تتعلق الصفقة بإدخال منظومة دفاع جوي جديدة، بل بالحفاظ على قدرات باتريوت الموجودة لدى الكويت واستعادة جاهزية الصواريخ لضمان استمرار عمليات الدفاع الجوي والصاروخي خلال فترات التهديد المطوّلة.

وتأتي الخطوة في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية وهجمات المسيّرات التي شهدتها الكويت خلال عام 2026، بما في ذلك هجوم بطائرة مسيّرة في الأول من مارس/آذار أسفر عن سقوط قتلى في ميناء الشعيبة، وهجوم بالصواريخ والمسيّرات في 3 يونيو/حزيران ألحق أضراراً بمطار الكويت الدولي. كما أعلنت القوات الكويتية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية خلال هجمات لاحقة. ومع ذلك، لم تربط وزارة الخارجية الأميركية بصورة مباشرة بين الموافقة على حزمة الصيانة وهذه الهجمات، كما لم تؤكد أن الصواريخ المشمولة بالصفقة تعرضت للتلف أو استُهلكت خلال العمليات القتالية.

صواريخ باتريوت الامريكية
صواريخ باتريوت الامريكية

ولم تكشف واشنطن عن عدد صواريخ باتريوت التي ستخضع للإصلاح، أو عن أنواع الصواريخ الاعتراضية المشمولة بالحزمة، ما يعني عدم توافر معلومات مؤكدة بشأن حجم المخزون الذي سيُعاد إلى الخدمة أو طبيعته. ويختلف ذلك عن صفقة مماثلة أُعلنت عام 2020 بقيمة تقديرية بلغت 200 مليون دولار، وشملت خدمات إصلاح صواريخ ومكونات من طراز GEM-T. ورغم أن القيمة التقديرية للحزمة الجديدة تعادل ضعف قيمة الصفقة السابقة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن عدد الصواريخ التي ستخضع للصيانة سيتضاعف.

وحددت الولايات المتحدة شركات Lockheed Martin وRTX Corporation وLeidos وKBR ضمن الجهات الرئيسية المتعاقدة المحتملة لتنفيذ الصفقة. كما يتطلب تنفيذ المشروع نشر خمسة ممثلين إضافيين عن الشركات الأميركية المتعاقدة في الكويت لمدة عامين، لتقديم الدعم المتعلق بالتعامل مع الصواريخ والوثائق اللازمة. وأشارت واشنطن إلى عدم علمها حالياً بوجود اتفاق تعويضات مرتبط بالصفقة، مؤكدة أن البيع المحتمل لن يغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة ولن يؤثر سلباً على جاهزية الدفاع الأميركية.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للحزمة في الحفاظ على الجاهزية القتالية لمنظومة باتريوت، التي تشكل جزءاً أساسياً من شبكة الدفاع الجوي والصاروخي الكويتية، بدلاً من إضافة نظام تسليح جديد. ففي ظل احتمال استمرار التهديدات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، تبرز أهمية إصلاح الصواريخ الاعتراضية وإعادة تأهيلها وإعادتها إلى الخدمة للحفاظ على حجم المخزون المتاح والقدرة على مواصلة عمليات الاعتراض.

ولا تمثل الموافقة الأميركية إعلاناً عن توقيع عقد نهائي بقيمة 400 مليون دولار، بل تتعلق بصفقة بيع عسكري خارجي محتملة، على أن تُحدد المتطلبات النهائية والترتيبات التعاقدية مع تقدم الإجراءات. وتعكس الخطوة توجهاً نحو تعزيز استدامة الدفاعات الجوية الخليجية، من خلال الجمع بين امتلاك الصواريخ الاعتراضية والحفاظ على جاهزيتها التشغيلية لضمان استمرار القدرة الدفاعية خلال فترات التهديد المرتفع.