العقيد الركن م ظافر مراد
أعلنت شركتا “Fortem Technologies” الأميركية و“MBDA” الأوروبية، في 12 تشرين الأول 2026، توسيع شراكتهما الاستراتيجية لدمج قدرات اعتراض المسيّرات ذاتية التشغيل ضمن شبكات الدفاع الجوي التي تستخدمها جهات عسكرية وحكومية في أوروبا وأسواق حليفة أخرى. وتكمن أهمية الإعلان في ربط وسائل الاعتراض مباشرة بالبنية الدفاعية القائمة، بدلاً من تشغيلها كأنظمة منفصلة تحتاج إلى منظومة مستقلة للكشف وإدارة الاشتباك.

وبحسب البيان المنشور عبر “Business Wire” في 12 تشرين الأول، ستتيح الشراكة الموسعة دمج معترضات “Drone Hunter” التابعة لـFortem ضمن منظومة “Sky Warden” لمكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة التي تطورها MBDA، كما ستعرض الشركتان معاً المعترض الجديد “Fire Thorn”، الذي يجمع منصة جوية سريعة التوجيه بالرادار مع رأس حربي من إنتاج MBDA وتخضع المبيعات والتصدير للموافقات القانونية اللازمة.
FireThorn وDroneHunter خياران لمهمتين مختلفتين، يعتمد “FireThorn” على معترض جوي موجّه بالرادار، مزود بقدرة تدمير حركي للهدف، ومصمم لمواجهة المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه وغيرها من الطائرات غير المأهولة المعادية، بما فيها الأنواع الشبيهة بـ“Shahed/Geran” و“Orlan”، وفق وصف الشركتين، أما “Drone Hunter”، فيستخدم شبكة لإمساك المسيّرة المستهدفة، بما يوفر خياراً أقل إضراراً بالمحيط في البيئات التي تتطلب حماية المنشآت أو الاحتفاظ بالطائرة المعترضة عليها لأغراض الفحص والتحقيق. وتسمح هذه المقاربة بتوفير وسيلتين مختلفتين للتعامل مع التهديد، بدلاً من الاعتماد على التدمير الحركي في كل الحالات.

يعود التعاون التقني بين الشركتين إلى عام 2024، حين دمجت MBDA تقنية Drone Hunter ضمن منظومة Sky Warden وأعلنت MBDA في 23 تموز/يوليو 2024 عن تجارب ناجحة لمنظومتها المتكاملة، التي تجمع الرادارات والمستشعرات الكهروبصرية والاستشعار بالترددات الراديوية مع نظام قيادة وسيطرة قادر على مساعدة المشغلين في تصنيف التهديدات واختيار وسيلة الاعتراض المناسبة.
تتجاوز أهمية الشراكة تطوير معترض جديد؛ فهي تستهدف دمج المستشعرات والقيادة والسيطرة ووسائل الاعتراض في سلسلة اشتباك واحدة. ففي مواجهة هجوم متزامن بعدد كبير من المسيّرات، لا تتوقف المشكلة عند اكتشاف الأهداف، وإنما تشمل تصنيفها، وتحديد مستوى خطورتها، وتوزيع وسائل الاعتراض عليها، ومنع استنزاف الذخائر الأعلى كلفة ضد أهداف يمكن التعامل معها بوسائل أبسط.
وتدعم التطورات الأوروبية هذا الاتجاه، فقد ذكرت وكالة “رويترز” في 20 تموز/يوليو 2026 أن MBDA تعمل أيضاً على تطوير معترض “Counter Mass Interceptor” لمواجهة الهجمات الكثيفة بالمسيّرات والذخائر منخفضة الكلفة، في استجابة مباشرة للدروس التي أفرزتها الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط. ويشير توازي هذه البرامج إلى أن الصناعة الأوروبية تبحث عن حلول تجمع بين القدرة على اعتراض أعداد كبيرة من الأهداف والاستدامة الصناعية والاقتصادية.

أظهرت الحرب الروسية–الأوكرانية أن المسيّرات الرخيصة نسبياً تستطيع فرض ضغط متواصل على الدفاع الجوي، وإجبار المدافع على توزيع موارده بين حماية المدن والمنشآت الحيوية والقوات المقاتلة. وفي 8 تشرين الأول/اكتوبر 2026، نقلت “رويترز” تجربة شركة “Intelic” الهولندية في دمج الرادارات والمستشعرات والتعرف البصري المعزز بالذكاء الاصطناعي لتنسيق عمليات كشف المسيّرات واعتراضها في أوكرانيا. وهذا يعكس اتجاهاً نحو جعل البرمجيات والربط بين الأنظمة جزءاً أساسياً من القدرة القتالية، لا مجرد إضافة تقنية إلى السلاح.
أما المواجهة الأميركية–الإيرانية التي بدأت في 28 شباط 2026، فقد أبرزت بدورها أهمية التعامل مع تهديدات جوية متنوعة ضمن بيئة عملياتية واحدة. فحين تتزامن المسيّرات الهجومية مع الصواريخ الجوالة والبالستية، يصبح استخدام معترض واحد لكل أنواع التهديدات خياراً مكلفاً وقد لا يكون مناسباً عملياتياً. المطلوب هو منظومة تستطيع تحديد طبيعة الهدف، واختيار وسيلة التصدي الملائمة، والحفاظ على مخزون الصواريخ المتقدمة للتهديدات التي تستدعي استخدامها.
بالنسبة إلى دول الخليج، تطرح شراكة Fortem وMBDA سؤالاً يتجاوز شراء معترض جديد: هل تمتلك شبكة الدفاع الجوي القدرة على إدارة مئات المسارات الجوية المحتملة، وتوزيع الاعتراضات بصورة سريعة، والعمل مع أنظمة مختلفة من دون تأخير في تبادل البيانات؟ فالاستثمار في الصواريخ والرادارات وحده لا يكفي إذا بقيت عملية اتخاذ القرار وتخصيص وسيلة الاعتراض بطيئة أو مجزأة، ومع ذلك، لا يعني الإعلان أن المنظومة الموسعة أصبحت منتشرة عملياتياً لدى جميع العملاء، ولا أن FireThorn أثبت قدرته على مواجهة كل فئات المسيّرات المذكورة. فهذه القدرات تحتاج إلى اختبارات وبيانات أداء ميدانية وتقييم للكلفة الفعلية.
القيمة الحقيقية للشراكة تكمن في الجمع بين الكشف والتصنيف والقرار والاعتراض ضمن شبكة واحدة، وفي حروب الاستنزاف الجوي المسيطرة حالياً، قد يكون الفارق الحاسم بين منظومتين متقاربتين في الأداء هو قدرة إحداهما على إدارة عدد أكبر من الاشتباكات، مع تقليل الهدر في الذخائر والوقت والموارد، وهذا هو الاتجاه الذي ينبغي لدول الخليج مراقبته عند تطوير دفاعها الجوي متعدد الطبقات، وهذا بلا شك سيكون عاملاً ومعياراً اساسياً في بناء أي قدرات دفاع جوي مستقبلية، وفي رؤيتها لإدارة المعركة ضد التهديدات الجوية.

