المغرب يكشف عن “ماتادور”: مسيّرة هجومية تطير دون GPS وتعتمد على الذكاء الاصطناعي

كشف المغرب عن النموذج الأولي الأول لطائرة مسيّرة ذاتية التشغيل جديدة، تعتمد على فريق من وكلاء الذكاء الاصطناعي للملاحة دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

يضم نظام “ماتادور” (Matador)، الذي طورته شركة “بالستيك ديفنس سيستم” (Ballistic Defense System) الناشئة ومقرها مراكش، حاسوبًا بحجم كف اليد يتولى جميع عمليات المعالجة على متن الطائرة.

تستدعي الطائرة وكلاء ذكاء اصطناعي مختلفين لكل مرحلة من المهمة: وكيلًا للملاحة، وآخر للبحث عن الهدف، وثالثًا للاقتراب النهائي. ويعمل هؤلاء الوكلاء إلى جانب “وكيل خارق” يتمثل في مرشح كالمان (Kalman filter)، يوازن بين الخيارات المتاحة ويحدد أفضل مسار للتنفيذ.

طُوّرت المنظومة في أقل من 18 شهرًا، ويُنظر إليها بوصفها طائرة هجومية بعيدة المدى تُستخدم لمرة واحدة. وتزعم الشركة أن أداء الملاحة الأولي خلال الاختبارات قورِن “بشكل إيجابي جدًا” بأبحاث منشورة لجامعات أمريكية وأوروبية رائدة.

الملاحة بالرؤية بدل الأقمار الاصطناعية

تستخدم “ماتادور” كاميرات لقراءة التضاريس المحيطة، وتقارن ما ترصده بخريطة ارتفاعات عالمية مجانية. ويهدف هذا النهج إلى تقليص الاعتماد على GPS، الذي وصفه المؤسس المشارك للشركة فهد لعمومي (Fahd Laamoumi) بأنه من أخطر نقاط الضعف في الأنظمة الحديثة.

وقال “لعمومي” عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “إشارات الأقمار الاصطناعية تتعرض اليوم للتشويش أو الخداع بشكل روتيني. وحين يحدث ذلك، تصبح معظم الطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه عمياء، أما طائرتنا فتواصل التحليق.”

حل مغربي لاحتياجات مغربية

يأتي تطوير الطائرة بعد دعوات الملك محمد السادس إلى بناء صناعة دفاعية محلية تركز على التقنيات الناشئة والكفاءات الوطنية. وبميزانية تقل عن 1.15 مليون دولار، صُممت “ماتادور” وبُرمجت وجُمّعت واختُبرت بالكامل داخل المغرب دون الاستعانة بجهات خارجية.

وتتجه الطائرة الآن إلى عروض حية في ظروف واقعية، ومن المتوقع أن تسهم نتائجها في توجيه النسخ المقبلة.

وأضاف “لعمومي”: “الذكاء الاصطناعي يغيّر الحروب بعمق كما فعل البارود ذات يوم. والمغرب يملك الكفاءات ليكون جزءًا من هذا التغيير. رحلة واحدة في كل مرة.”