عملاق واشنطن المتقاعد في شمال إفريقيا: لمن تذهب طائرات KC-10 Extender؟

دانيال يوسف تامر

Northrop Grumman - Raid Hunter

في إعلان لافت صادق عليه بيان إدارة المشتريات الفيدرالية الأمريكية، تقرر إعادة تخصيص 4 طائرات تزود بالوقود جواً (Tanker) من طراز “KC-10 Extender” إلى عميل أجنبي لم تُسمّه المصادر الرسمية بعد في منطقة شمال إفريقيا.

الطائرة المعنية، التي بُنيت أساساً على تعديل للطائرة المدنية الشهيرة McDonnell Douglas DC-10-30 CF، كانت قد دخلت الخدمة رسمياً في سلاح الجو الأمريكي عام 1981، حتى أحيلت آخر طائرة منها إلى التقاعد بنهاية عام 2024 . ولكنها تعود اليوم مجدداً إلى صدارة الأخبار العسكرية عبر هذا الإعلان الاستراتيجي في عام 2026 .

وقبل التكهن بهوية الدولة الفائزة بهذه الصفقة الهامة والمؤثرة استراتيجياً، يجدر بنا أولاً عقد مقارنة شاملة بين مواصفات هذه الطائرة والطائرات الأخرى في فئتها المعروضة على دول المنطقة كصفقات محتملة طبقا للأخبار المتداولة والتقارير الفنية.

جدول مقارنة تحليلي: طائرات التزود بالوقود المطروحة أمام دول شمال إفريقيا

المعيار / الطائرةKC-10 Extender USKC-390 Millennium BRYY-20A (Y-20U) CNA330 MRTT EUIl-78MK-90A RU
أقصى سعة وقود161,508 كجم  (~161.5 طن)35,000 كجم
 (~35 طن)
90,000 كجم
(~90 طن)
111,000 كجم  (~111 طن)126,000 كجم  (~126 طن)
أقصى وزن للإقلاع267,620 كجم  (~267.6 طن)72,000 كجم
 (~72 طن)
220,000 – 222,000 كجم 
(~222 طن)
233,000 – 242,000 كجم 
(~242 طن)
210,000 كجم  (~210 طن)
السرعة القصوى996 كم/ساعة
 (Mach 0.89)
980 كم/ساعة
 (Mach 0.80)
926 كم/ساعة
 (Mach 0.75)
880 – 900 كم/ساعة (Mach 0.86)850 كم/ساعة
 (Mach 0.77)
المدى الأقصى7,000 – 11,500 كم  (حسب الحمولة والخزانات)6,240 كم
(Ferry Range)
7,800 – 10,000 كم14,800 كم
(Ferry Range)
9,300 كم
(Ferry Range)
الحمولة والعتاد• بضائع حتى 76.5 طن
• نقل 75 راكباً بعتادهم
• حمولة حتى 26 طناً
• 80 جندياً / 66 مظلياً• مركبات مدرعة (مثل M113/Guarani).
• شحن يصل 60-66 طناً
• دبابات ثقيلة (Type 96/15)
• نقل أفراد ومعدات
• حمولة بضائع 45 طناً
• نقل 291 – 300 جندي بكامل عتادهم
• إخلاء طبي (130 نقالة).
• حمولة بضائع حتى 52 طناً
• عتاد وأفراد القوات المباشرة
أنظمة التزود بالوقودمزدوج (Hybrid):
• ذراع صلب (Flying Boom)
• خرطوم وسلة (Probe & Drogue)
أنظمة تكتيكية مرنة:
• خرطوم وسلة عبر حاضنتين بالأجنحة
أنظمة متعددة النقاط:
• خرطوم وسلة (Probe-and-Drogue)
)حاضنتان بالأجنحة + بدن)
مزدوج/مرن:
• ذراع طائر متطور (ARBS Boom)
• نقاط خرطوم وسلة (Cobham)
أنظمة روسية ثلاثية:
• خرطوم وسلة (UPAZ-1M Drogue)
)نقطتان بالأجنحة + نقطة بالبدن)
التوافق العملياتي• مصر : F-16 تطلب “Boom”
• المغرب: F-16 تتطلب  “Boom”
• الجزائر: غير متوافق (أسطول شرقي).
• مصرRafale, MiG-29M
• المغربMirage
• الجزائر Su-30MKI, MiG-29
• مصر Rafale, MiG-29M  تمت تجربتها في مناورات 2026.
• الجزائر Su-30, Su-35.
• المغرب: غريب عن عقيدته الغربية.
• مصرF-16, Rafale, MiG-29
• المغربF-16, Mirage
•الجزائرSu-30/35 إذا أضيفت وصلات.
• الجزائر: Su-30MKA, Su-24, MiG-29
• مصرMiG-29M
• المغرب: غير متوافق
المميزات الإيجابية والسلبيات• سعة وقود وحمولة ضخمة
• مثالية لأساطيل F-16
• السلبيات: متقاعدة أمريكياً وتتطلب صيانة عميقة
• إقلاع من مدارج ترابية وقصيرة
• تكلفة تشغيل منخفضة
• مرونة الإخلاء والإطفاء
• خطوط إنتاج نشطة
• تصميم حديث بإلكترونيات زجاجية
• توافق تام مع السلاح الشرقي
• أحدث طائرة صهريج تجارية
• مدى استثنائي مع كفاءة وقود
• سعة نقل ركاب هائلة
• محركات حديثة
 (PS-90A-76)
• هيكل شديد التحمل
• اعتمادية عالية لدى الأساطيل الشرقية

خريطة المرشحين الإقليمية: حسابات الاستبعاد والاستقطاب

بالنظر إلى دول شمال إفريقيا، سنجد أن أكثر الدول المرشحة بالترتيب هما المملكة المغربية ثم مصر. وتتضح الخريطة الجيوسياسية والعسكرية للمنطقة عند استعراض موقف باقي الدول حيث:

• الجزائر: تعتمد عقيدتها العسكرية وسلاحها الجوي بصفة رئيسية على المنظومات الشرقية الروسية، وبالتالي فإن خيار التزود بالوقود الروسي مثل “Il-78MK-90A” أو الصيني “YY-20A” هو الأقرب منطقياً وعملياتياً، خاصة مع وجود أنباء متداولة عن اهتمام جزائري بالخيارات الروسية الحديثة.

• تونس: لا تملك البنية التحتية ولا الميزانيات التشغيلية لمثل هذه الطائرات الاستراتيجية الضخمة، فضلاً عن أن سلاحها الجوي يتكون بشكل أساسي من مقاتلات خفيفة من طراز F-5..

• ليبيا والسودان: تخضعان لعقوبات دولية ومشاكل داخلية معقدة تقف كعائق كامل أمام تنفيذ الصفقة وتشغيل مثل هذه الطائرات الاستراتيجية.

أيضاً، يجب أن نأخذ في الحسبان العلاقات القوية والمباشرة بين واشنطن والرباط وتل أبيب، والتي ستكون بمثابة حائط صد ضد أي صفقات عسكرية نوعية بين الجزائر وواشنطن. ولذلك، فكما أشرنا، فإن الدولتين المرشحتين بقوة هما المغرب ومصر لأسباب عسكرية وسياسية بالغة الأهمية.

الحسابات المصرية: خيارات متعددة وتنوع عقائدي

بالرجوع إلى الجدول التحليلي لمواصفات الطائرات المعروضة، سنجد أن الخيارات متعددة أمام مصر والمغرب، وخاصة مع وجود مقاتلات شرقية وأوروبية تعتبر القوة الضاربة لسلاح الجو المصري، إضافة إلى قدم النسخ التي تمتلكها مصر من طائرات F-16 حيث إن أحدث نسخة هي “F-16 Block 52″وحتى مع الإعلان عن طلب مصر شراء طائرات” F-16 Viper”، فما زال أمام القاهرة طريق طويل من الموافقات بالإضافة إلى طابور آخر من التوريدات والتسليمات للدول المتعاقدة مسبقا.

وقد يرى البعض التقارب المصري-التركي فرصة لتحديث هذه المقاتلات، خاصة مع ظهور بودات تركية الصنع على المقاتلات المصرية في المناورات الأخيرة بين البلدين، لكن حتى مع هذه العلاقات المتقدمة، يظل تحديث هذه المقاتلات مرهوناً باعتبارات وتوازنات معقدة بالإضافة إلى العائق التكنولوجي والقيود الأمريكية.

وعلى الجانب الآخر، قامت طائرة التزود بالوقود الصينية “YY-20A” بتزويد طائرات الرافال المصرية بالوقود في مناورات نسور الحضارة 2026 دون الحاجة إلى إعادة تهيئة، مما يضعها كخيار أكثر ملاءمة للقوات الجوية المصرية المكونة من الرافال والميج-29 كقوة أساسية ضاربة. ولذلك، فإن أغلب الظن أن مصر ليست المعنية بهذه الصفقة، حتى إذا تم إعادة تهيئة “KC-10 Extender” لتكون موائمة لمقاتلات القوات الجوية المصرية.

المملكة المغربية: المرشح الأقوى والأوفر حظاً

في المقابل، تبرز المملكة المغربية كمرشح قوي جداً في ظل تنامي العلاقات الأمريكية-المغربية بشكل كبير؛ حيث تم الإعلان مؤخراً عن نجاح الرحلة الأولى لأول مقاتلة مغربية حديثة من طراز “F-16 Viper”. كما ظهر التعاون العسكري الكبير جلياً بانضمام مقاتلة الجيل الخامس F-35 إلى معرض مراكش للطيران 2026، والتعاون الدفاعي الضخم بين القوات الملكية المغربية وشركات أمريكية عملاقة مثل Lockheed Martin..

تتطلب مقاتلات F-16 المغربية المتطورة نظام التزود بالوقود عبر الذراع الصلب  (Flying Boom)بشكل أساسى، وهو ما توفره طائرة KC-10 Extender  بكفاءة عالية وسعة وقود استراتيجية ضخمة جداً، مما يجعل المغرب الوجهة الأكثر منطقية لهذه الصفقة بالإضافة إلى البدء فعلياً باستلام الطرازات الحديثة من هذه المقاتلة.

“وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول مغزى هذا الإعلان بالضبط بالتزامن مع اشتعال الموقف في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر؛ فعالم الصفقات العسكرية لا يُحسم فقط بالأرقام والأوزان واحتياجات الجيوش، بل توجد دائماً أبعاد استراتيجية ورسائل غير ظاهرة وأحداث سياسية وإقليمية هي التي تحسم الأمر بشكل نهائي.”