خاص – Defense Arabia
وقّعت شركة الصناعات الجوية الكورية «كاي» (KAI) مذكرة تفاهم مع شركتي «ماينتنانس إيرو ماروك» (MAM) و«سابكا ماروك» خلال معرض مراكش الجوي (7 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، لاستكشاف فرص تعاون صناعي وتجاري مرتبطة بعرض طائرات FA/T-50 على سلاح الجو الملكي المغربي، وفق ما نقلته مجلة «أفييشن ويك» وموقع «7نيوز موروكو».
وتضم عائلة الطائرات FA/T-50 طائرة التدريب فوق الصوتية T-50 «غولدن إيغل»، ونسختها FA-50 القادرة على التدريب المتقدم والمهام القتالية الخفيفة. وتبقى المذكرة في إطار الاستكشاف، إذ لم تعلن الرباط طلب شراء، ولم يُحدَّد موعد تسليم أو حجم أسطول أو قيمة عقد.
حاجة تشغيلية تتزايد
اقتنى المغرب 24 طائرة ألفا جت من إنتاج داسو ودورنييه بين عامي 1979 و1981، ويُعتقد أن 19 إلى 22 منها لا تزال في الخدمة، وإن كان العدد العامل فعلياً غير مؤكد. ويعود تصميم الطائرة إلى سبعينيات القرن الماضي، في وقت تتجه فيه مقاتلات المغرب نحو الشاشات الرقمية والحساسات المتقدمة وأنظمة تبادل المعلومات أثناء المهام، وتتسع هذه الفجوة مع وصول طائرات F-16 الأحدث.
ويمكن لطائرة التدريب المتقدمة أن تهيّئ الطيارين لتعقيد القمرة والمناورات عالية السرعة والقرارات التكتيكية قبل انتقالهم إلى المقاتلات، كما تخفف الضغط على الطائرات الغالية التي كانت ستُستنزف ساعات طيرانها في التدريب.
ويُفهم من «أفييشن ويك» أن سلاح الجو الملكي يبحث كذلك عن بديل لمقاتلاته الخفيفة F-5 تايغر، وأنه قد يفضّل أسطولاً مختلطاً من FA-50 وT-50 يغطي المهمتين.

توطين الصيانة في صلب العرض
تتخصص «ماينتنانس إيرو ماروك» في صيانة الطائرات العسكرية وإصلاحها وتجديدها، وتشارك في تطوير مركز صيانة عسكري في بنسليمان لدعم طائرات مثل C-130 وF-16 ومروحيات شينوك. أما «سابكا ماروك» فتعمل في تجميع هياكل الطائرات، وتتمركز منشآتها الصناعية في منطقة النواصر قرب الدار البيضاء.
ويتسق هذا النهج مع القانون المغربي رقم 10-20 الصادر عام 2020، الذي يضع إطاراً لعتاد الدفاع والأمن ويؤكد المشاركة الصناعية المحلية ونقل التكنولوجيا وقدرات الصيانة. فالطائرات تحتاج على مدى عقود إلى قطع غيار وصيانة دورية ودعم تقني وترقيات، وتوطين هذه القدرات يخفف خطر التأخير والخلافات السياسية، ويمنح الشركات المحلية خبرة تفيد في مشاريع مستقبلية.
وخصّصت «كاي» منطقة عرض لـFA-50 في المعرض. ونقل «7نيوز موروكو» عن صحيفة «آسيا بيزنس ديلي» الكورية أن الجناح استقبل عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، إضافة إلى مسؤولين كبار من القوات المسلحة الملكية وسلاح الجو.
سجل تصديري متنامٍ
تدخل «كاي» المنافسة بسجل تصدير متنامٍ:
- بولندا: صفقة بنحو 3 مليارات دولار لـ48 طائرة FA-50 (سبتمبر/أيلول 2022).
- ماليزيا: عقد بنحو 920 مليون دولار لـ18 طائرة FA-50 (فبراير/شباط 2023).
- الفلبين: استلمت 12 طائرة FA-50PH وناقشت شراء 12 أخرى.
- تايلاند: تشغّل 14 طائرة T-50TH.
- إندونيسيا: تشغّل 16 طائرة T-50i.
من ينافس «كاي»؟
لا تقتصر المنافسة على الشركة الكورية، فهناك عدة طائرات تدريب متقدمة تسعى إلى دخول هذا السوق. وتجدر الإشارة إلى أن المصادر لا تذكر أن أياً من هذه الطائرات قدّم عرضاً رسمياً إلى المغرب، فالقائمة تعكس المنافسين المحتملين في الفئة.
ليوناردو M-346 (إيطاليا): المنافس الأبرز. تتميز بنظام محاكاة متقدم يتيح التدرب على إجراءات تشمل الرادار والحرب الإلكترونية والأسلحة من دون استخدام المعدات الحية في كل تمرين، ما يقلل ساعات الطيران على الطائرات العاملة.

الفرق بينها وبين T-50 يكمن في الفلسفة: T-50 تركز على الطيران فوق الصوتي والإعداد لمقاتلات عالية الأداء مثل F-16، بينما تركز M-346 على أنظمة التدريب وسيناريوهات القتال المحاكاة، ولا أفضلية مطلقة لأي منهما، فالاختيار يعتمد على طريقة تدريب الطيارين التي يريدها المغرب.
هورجت (تركيا): طائرة تدريب فوق صوتية تطورها شركة الصناعات الجوية التركية، وتُذكر كخيار آخر للدول الساعية إلى تحديث أسطول التدريب.

L-39NG (التشيك): تقدمها شركة «أيرو فودوخودي» كطائرة تدريب أساسي ومتقدم بكلفة معقولة نسبياً.
T-7A ريد هوك (بوينغ وساب): طُورت للقوات الجوية الأمريكية، ولا توجد حملة معروفة لتصديرها إلى المغرب.
لكل طائرة نقاط قوة وتكاليف وترتيبات صناعية مختلفة، والمغرب سيقيّم سعر الشراء إلى جانب استهلاك الوقود والصيانة وقطع الغيار وأنظمة التدريب وتوافر الدعم الفني. فالطائرة الأرخص شراءً قد تكون أغلى تشغيلاً، والطراز الأكثر تقدماً قد يعقّد الصيانة. وللمسألة بعد دبلوماسي أيضاً، فشراء الطائرات العسكرية يخلق ارتباطاً طويلاً بالمورّد في قطع الغيار والإصلاح والترقيات، وأحياناً في الإذن باستخدام تقنيات معينة أو تصديرها.
يبدو أن عائلة FA/T-50 الأقرب نظرياً إلى حاجة المغرب، لأن عرضها يجمع ثلاثة عناصر: مدرسة قريبة من F-16 التي تشكل عماد المقاتلات الغربية في الأسطول، وتوطين الصيانة عبر شريكين محليين، وسجلاً تصديرياً مجرباً. وتبقى M-346 البديل الأقوى، خصوصاً إذا أعطت الرباط الأولوية لنظام تدريب تكتيكي متقدم أو لتنويع المورّدين بعيداً عن الموافقات الأمريكية.
أما أبرز المجهولات فهي الموافقات التصديرية، إذ أُشير إلى أن T-50 طُورت بخبرة أمريكية، ومن الممكن أن تتطلب الصفقة موافقة واشنطن.
سياق إنفاق دفاعي متسارع
يأتي التحرك الكوري في ظل إنفاق دفاعي مغربي متسارع. فقد أعلنت لوكهيد مارتن خلال المعرض إتمام الرحلة الأولى لأول طائرة F-16 بلوك 70 مخصصة للمغرب، الذي يشتري 25 طائرة من هذا الطراز لتنضم إلى 23 طائرة بلوك 52، وفق قاعدة بيانات «فليت ديسكفري» التابعة لـ«أفييشن ويك».
ويجري ذلك في سياق سباق تسلح مع الجزائر، على خلفية النزاع الطويل حول الصحراء الغربية، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو.
تقرير سامي أورفلي

