أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مسؤول عسكري باكستاني رفيع المستوى، بأن مقاتلات تابعة لسلاح الجو الباكستاني تشارك في ضربات تستهدف الحوثيين في اليمن، في أول مؤشر من داخل المؤسسة العسكرية الباكستانية على انخراط إسلام آباد في الحملة العسكرية السعودية المتجددة ضد الجماعة المدعومة من إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول باكستاني ثانٍ أن الدور الباكستاني يُتوقع أن يقتصر على الدعم الجوي للحد من تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية، من دون المشاركة في هجوم بري داخل اليمن. ولم يكشف المسؤولان عدد المقاتلات المشاركة، أو الأهداف التي استُهدفت، أو موعد بدء الضربات، أو ما إذا كانت الطائرات تنفذ غارات داخل الأراضي اليمنية، فيما رفض الجيش الباكستاني التعليق.
وفي السياق، قدّر الكولونيل ديفيد أو. سميث، الملحق العسكري الأميركي السابق في باكستان والمحلل السابق في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، عدد القوات الباكستانية المنتشرة في السعودية بنحو 8 آلاف جندي، بينهم عناصر من سلاح الجو ووحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، مرجحًا أن تتركز مهمتهم على حماية البنية التحتية النفطية، بدلًا من خوض مواجهات مباشرة مع الحوثيين، حفاظًا على علاقات إسلام آباد مع إيران.
ويأتي ذلك عقب قرار السعودية وباكستان وتركيا تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة في 7 آب، خلال اجتماع طارئ عُقد الاثنين في الرياض، حيث اتفقت الدول الثلاث على تفعيل إجراءات الردع الجماعي وتسريع نشر قوات باكستانية وتركية في المملكة، في أول تفعيل للاتفاقية.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أشار إلى أن القوات الباكستانية تؤدي دورًا في التطورات الجارية، فيما أكد المتحدث العسكري الباكستاني، الفريق أول أحمد شريف شودري، وجود قوات بلاده في السعودية، مشددًا على أن أي مشاركة ستكون دفاعية، من دون توضيح ما إذا كانت ستشمل عمليات داخل اليمن.
ميدانيًا، أعلنت السعودية أن هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة حوثية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار أبها الدولي، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم امرأتان في أبها ورجل سوداني في الرياض، وإصابة 36 آخرين. وردّ التحالف بقيادة السعودية باستهداف عشرات المواقع العسكرية الحوثية، بينها مخازن صواريخ ومراكز قيادة، فيما سُمع دوي انفجارات عدة في الرياض الخميس، من دون تحديد أسبابها فورًا.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في تموز فرض حصار على البحر الأحمر واستهدفوا سفنًا فيه، قبل أن يسيطروا الشهر الماضي على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، إثر هجوم سريع أجبر القوات الحكومية المدعومة من السعودية على التراجع. وأعلن التحالف أن نحو 100 مقاتلة تدعم هجومًا مضادًا تنفذه القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لاستعادة المناطق التي خسرتها، فيما أشارت وكالة تابعة للأمم المتحدة إلى نزوح نحو 200 ألف شخص في اليمن منذ مطلع أيلول.
يُذكر أن باكستان حافظت تاريخيًا على مسافة من الحرب اليمنية؛ ففي عام 2015، رفض البرلمان الباكستاني طلبًا سعوديًا لتوفير مقاتلات وسفن وقوات للمشاركة في الحملة ضد الحوثيين، واختارت إسلام آباد الحياد. كما أعربت وزارة الخارجية الإيرانية، الأحد، عن أملها في أن تكون التقارير عن نشر قوات باكستانية للمشاركة في الحرب غير صحيحة.
وكانت السعودية وباكستان قد وقّعتا اتفاقية دفاع مشترك ثنائية في أيلول 2025، تنص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدولتين اعتداءً على الأخرى، قبل أن توسّع اتفاقية مكة هذا الالتزام ليشمل تركيا، التي لم يصادق برلمانها عليها بعد.

