موسكو تفتح باب نقل «إس-400» التركية… ووجهة المنظومات لا تزال مجهولة!

أبدت روسيا استعدادها للموافقة على نقل منظومات الدفاع الجوي «إس-400» التي تمتلكها تركيا إلى دولة ثالثة تربطها بموسكو علاقات ودية، شرط الحصول على موافقتها الصريحة وضمان عدم إعادة نقل هذه المنظومات إلى دولة أخرى.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي، إن بلاده مستعدة للموافقة على نقل المنظومات في حال تقدّمت دولة مؤهلة بطلب رسمي، مشيراً إلى أن موسكو لم تتلقَّ أي طلب من هذا النوع حتى الآن.

في المقابل، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المفاوضات بشأن منظومات «إس-400» مستمرة مع مختلف الأطراف، من دون تحديد موعد لحسم الملف. وقال، في حديث مع الصحافية التركية باهار فيزان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن أنقرة ستعلن النتائج للرأي العام فور انتهاء المحادثات.

وتأتي هذه التصريحات وسط تقارير إعلامية تركية تحدثت عن احتمال نقل المنظومات إلى الإمارات العربية المتحدة أو قطر، في إطار مساعي أنقرة لإزالة العقبات التي تحول دون عودتها إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35».

وذكرت صحيفة «هابر 7» التركية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالرفيعة، أن نقل المنظومات إلى الإمارات كان مطروحاً على جدول الأعمال، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن إسرائيل طلبت من أبوظبي عدم شراء هذه الأنظمة. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من الإمارات أو إسرائيل بشأن هذه المعلومات.

وفي هذا السياق، كتب الصحافيان التركيان محمد أجيت وعبد القادر سيلفي أن إسرائيل استخدمت علاقاتها الأمنية مع أبوظبي للضغط باتجاه عرقلة الصفقة، معتبرين أن الهدف هو الإبقاء على العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا ومنع عودتها إلى برنامج «إف-35». وتبقى هذه الادعاءات من دون تأكيد رسمي.

وبحسب «هابر 7»، توصلت أنقرة وموسكو إلى تفاهم بشأن نقل المنظومات، وأن التأخير لا يعود إلى الجانب الروسي، فيما تعمل تركيا على صيغة بديلة بعدما تعثّر المسار الإماراتي، من دون الكشف عن وجهة جديدة محتملة.

وكانت الولايات المتحدة قد استبعدت تركيا من برنامج «إف-35» عام 2019، عقب حصولها على منظومات «إس-400» الروسية، بسبب مخاوف واشنطن من أن تكشف راداراتها معلومات حساسة عن قدرات التخفي للمقاتلات الأميركية، فضلاً عن تعارضها مع بنية الدفاع الجوي لحلف شمال الأطلسي.

كما عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً بيع مقاتلات «إف-35» لتركيا، وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في يوليو/تموز، إن هذه الصفقة قد تخلّ بالتوازن العسكري في المنطقة، في ظل تمسّك إسرائيل بالحفاظ على تفوقها العسكري النوعي.

من جهته، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، إلى إمكانية رفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات «كاتسا»، والنظر في بيعها مقاتلات «إف-35».

وقال ترامب إن إدارته ستدرس الأمر، مضيفاً أنها لا تريد فرض عقوبات على الدول الصديقة. لكن هذه التصريحات لا تكفي وحدها لإعادة تركيا إلى البرنامج، إذ يشترط القانون الأميركي تخلي أنقرة عن منظومات «إس-400» ومعداتها المرتبطة بها، وتقديم ضمانات بعدم اقتنائها مستقبلاً، إلى جانب استيفاء متطلبات أخرى.

وكانت رسالة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية إلى الكونغرس في يوليو/تموز 2026 قد أكدت أن تركيا لم تستوفِ هذه الشروط. وبالتالي، حتى في حال تخفيف ترامب للعقوبات، يبقى الكونغرس قادراً على عرقلة عودة أنقرة إلى برنامج المقاتلات.

وسبق أن أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى قرار إيجابي بشأن «إف-35»، مشيراً إلى ثقته بوفاء ترامب بوعوده.

ورغم امتلاك تركيا منظومات «إس-400»، تشير التقارير إلى أنها لم تشغّلها منذ تسلّمها، بل أبقتها في التخزين، كما استبعدتها من مشروع «القبة الفولاذية»، وهو شبكة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التي تعمل أنقرة على تطويرها.

وفي المقابل، تتجه تركيا إلى البحث عن أنظمة دفاع جوي بديلة، بينها منظومتا «باتريوت» الأميركية و«سامب/تي» الأوروبية.

أما قطر، فلا تزال من بين الوجهات المحتملة التي وردت أسماؤها في تقارير سابقة، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى توسيع تعاونها الدفاعي مع السعودية وباكستان، بعد توقيع اتفاق الدفاع الثلاثي المعروف باسم «ميثاق مكة»، الذي ينص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع.

وفي سبتمبر/أيلول، ومع تجدد الهجمات الحوثية على السعودية، أشار فيدان إلى أن الرياض قد تحتاج إلى دعم عسكري، لا سيما في بعض الجوانب التقنية، مؤكداً استعداد تركيا لتلبية هذه الاحتياجات.

ويضع هذا المشهد أنقرة أمام معادلة معقدة، فهي تمتلك منظومات روسية بعيدة المدى لا تستخدمها، وتسعى في الوقت نفسه إلى استعادة موقعها في برنامج «إف-35»، فيما تبرز السعودية كطرف محتمل في حسابات التعاون الدفاعي الإقليمي، لكن أي توجه نحو نقل المنظومات الروسية إليها قد يتعارض مع مساعيها للحصول على صفقة مقاتلات أميركية بقيمة 24 مليار دولار، وافقت واشنطن على المضي بها خلال الشهر الحالي، بانتظار استكمال الإجراءات وموافقة الكونغرس، وسط اعتراضات إسرائيلية محتملة.