العقيد الركن م ظافر مراد
أعلنت شركة “AeroVironment” في 8 أوكتوبر/تشرين الأول 2026 اختيار شركتها التابعة “Video Ray” مقاولاً فرعياً ضمن فريق تقوده “AEVEX”، لتطوير نموذج أولي لمكافحة الألغام البحرية في إطار مبادرة للبحرية الأميركية ووحدة الابتكار الدفاعي (DIU).

ووفقاً لبيان الشركة، يركز المشروع على استخدام مركبات روبوتية غير مأهولة تحت الماء، تُطلق من منصات سطحية غير مأهولة ايضاً، لتنفيذ سلسلة من المهام تشمل الوصول إلى منطقة العمليات، والبحث عن الأهداف والتحقق منها، ومحاكاة تحييدها، ثم تقييم النتيجة، وتُدار هذه المهام من محطة تحكم بعيدة، مع قدرة على تنفيذ عمليات تتجاوز خط الأفق.
تكمن أهمية هذا التطور في تقليص الوقت الفاصل بين اكتشاف اللغم والتعامل معه، مع الحد من تعريض أطقم السفن للخطر، فمكافحة الألغام عملية متعددة المراحل؛ إذ لا يكفي اكتشاف جسم مشبوه، بل يجب تحديد طبيعته، وتقييم التهديد الذي يمثله، والتعامل معه، ثم التحقق من سلامة المنطقة؛ وأي تأخير في إحدى هذه المراحل قد ينعكس على سرعة استعادة حرية الملاحة.
يظل المشروع لغاية صدور هذا التقرير في مرحلة تطوير نموذج أولي، ولا يعني الإعلان عنه أن النظام دخل الخدمة العملياتية الكاملة أو أنه نُشر في مضيق هرمز.
تكتسب هذه التكنولوجيا أهمية إضافية في ضوء أزمة مضيق هرمز، حيث يمكن للألغام البحرية، أو حتى الشك بوجودها، أن يفرض تأخيراً على حركة السفن ويرفع المخاطر والتكاليف على شركات الشحن والتأمين. والتحدي العسكري هنا ليس إزالة لغم واحد، بل التحقق من سلامة مسار ملاحي يمكن أن يؤدي تعطّله إلى تداعيات تتجاوز المنطقة.

في سياق هرمز، تبرز ثلاثة أبعاد:
– سرعة فتح الممرات البحرية: تقليص الوقت الذي تبقى فيه ناقلات النفط والسفن التجارية مهددة أو متوقفة.
– خفض المخاطر البشرية: استخدام مركبات غير مأهولة تحت الماء لتنفيذ مهام الاستطلاع والتعرّف إلى الأجسام المشبوهة.
– تغيير مفهوم مكافحة الألغام: دمج الروبوتات والمستشعرات والسفن المأهولة وغير المأهولة ضمن منظومة متكاملة.
لهذا، يصبح عامل الزمن جزءاً من معادلة الردع البحري، فالطرف القادر على تعطيل الملاحة قد يحقق ضغطاً استراتيجياً بتكلفة محدودة نسبياً، فيما تحتاج القوات البحرية إلى عمليات بحث وتحقق وإزالة أكثر تعقيداً لاستعادة الثقة بالممر، وقد تساعد الروبوتات في تقليص هذه الفجوة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى حماية وحدات إزالة الألغام ومواجهة التهديدات الأخرى.
وفي هذا الشأن، يُطرح سؤال حول الحاجة الظرفية والطارئة لروبوتات إزالة الالغام، هل تصبح هذه الروبوتات جزءاً من القدرات العضوية للقطع البحرية؟ الاتجاه التقني يدعم هذا الاحتمال، خصوصاً مع تطور المركبات غير المأهولة التي يمكن إطلاقها والتحكم بها عن بُعد، وقد تتجه القوات البحرية إلى توزيع هذه الأنظمة على سفن متعددة، بدلاً من الاعتماد حصراً على سفن متخصصة في مكافحة الألغام، وإذا تحقق ذلك، فستصبح القدرة على اكتشاف الألغام والتحقق منها والتعامل معها جزءاً من منظومة حماية السفينة والممر البحري، لا مهمة منفصلة تُستدعى بعد وقوع الأزمة.

لا شك أن أزمة عبور السفن وتعرضها للالغام في مضيق هرمز، كان أحد أهم الدوافع التي أسست لهذا المشروع، ومع تعاظم المخاطر على خطوط التجارة البحرية وإمدادات الطاقة، إكتسبت الحاجة لتأمين المرور في العقد البحرية والممرات الإلزامية، أولوية عند مهندسي ومبتكري الحلول العسكرية لكل مشكلة أو ثغرة إستراتيجية، لذلك، سنلحظ في المستقبل تغييراً هاماً في بناء قدرات السفن والقطع البحرية العسكرية، حيث ستكتسب نوع من الإكتفاء الذاتي في حماية نفسها من الألغام، إضافة إلى قدرات الدعم والتدخل الطاريء في عقد العبور البحري، لكن الاختبار الحقيقي لقدرة هذه الأنظمة لن يقتصر على اكتشاف الألغام فقط، بل على فاعليتها في التدخل وتحييد الخطر، وتقليص الزمن اللازم لتأمين العبور في الممرات الإستراتيجية والعقد البحرية الهامة.

