أمرت الولايات المتحدة موظفي سفارتها لدى الرياض “غير الأساسيين” وعائلاتهم بمغادرة السعودية، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات شبه يومية يشنها الحوثيون من اليمن.
وأكد المتحدث باسم الوزارة تومي بيغوت (Tommy Pigott) عبر منصة إكس أن “الحوثيين المدعومين من إيران انخرطوا بشكل متزايد في أعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية”، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتسبب في اضطرابات شديدة في حركة النقل. وأضاف: “تظل سلامة وأمن موظفي الوزارة وعائلاتهم على رأس أولوياتنا”.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط أن واشنطن تسحب كذلك بعض عائلات موظفي سفاراتها في الإمارات والأردن وقطر والبحرين. غير أن بيغوت شدد على أن أمر الأربعاء يخص موظفي السفارة الأميركية غير الأساسيين في السعودية وحدهم. وكانت هذه الدول الحليفة لواشنطن قد تعرضت في مناسبات عدة لهجمات إيرانية في ذروة الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران.
هجمات بلغت مدىً غير مسبوق
بلغت هجمات الحوثيين في الأيام الماضية مدىً غير مسبوق، إذ شملت ضربات عدة على مطار الرياض. وأودت إحداها بحياة 13 شخصاً وأصابت المئات في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في أعنف هجوم على الأراضي السعودية منذ أكثر من عشر سنوات.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية الأربعاء مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بشظايا سقطت عقب اعتراض طائرة مسيّرة كانت تستهدف منشأة في حقل شيبة (Shaybah) النفطي بالمنطقة الشرقية الغنية بالنفط. وأوضحت في بيان أن القتيلين فيليبيني ونيبالي، وأن المصابين باكستاني وهندي، دون أن تحدد مصدر المسيّرة.
وأعلنت السعودية الأربعاء اعتراض ست طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أراضيها، استهدفت إحداها منطقة المدينة المنورة. وأفادت هيئة الطيران المدني السعودية صباح الخميس بمقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين في اعتداء الأربعاء على مطار الملك فهد الدولي في الدمام شرق البلاد.
نفي حوثي وتقدم ميداني
نفى الحوثيون تنفيذ أي عمليات الأربعاء باتجاه “العمق” السعودي. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع عبر تلغرام إن قواته “لم تنفذ أي عمليات عسكرية باتجاه العمق السعودي في يومنا هذا”، مضيفاً أن “ما يدعيه العدو السعودي من اعتراض طائرات مسيّرة في أجواء المدينة المنورة ادعاء كاذب”.
وتجددت الأعمال العدائية بين الرياض، الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والحوثيين في يوليو/تموز 2026 على وقع الحرب في الشرق الأوسط، مع انهيار هدنة كانت سارية في اليمن منذ 2022. وحقق الحوثيون تقدماً ميدانياً على حساب القوات الحكومية، فسيطروا على الساحل الغربي ومنطقة مضيق باب المندب، بينما شنت القوات الحكومية هجوماً مضاداً بدعم من التحالف بقيادة الرياض.


