كشفت شركة “شيلد إيه آي” (Shield AI) الأمريكية عن أول صور للنموذج الأولي الكامل الحجم لطائرتها المسيّرة المقاتلة الشبحية “إكس-بات” (X-BAT) العاملة بمحرك نفاث، والمصممة للإقلاع والهبوط عموديًا من وضعية الجلوس على الذيل. وتأتي الخطوة ضمن مسار لإثبات مفهوم لا يزال طموحًا للغاية، فيما حظي المشروع بدعم لافت من البحرية الأمريكية التي تأمل أن يتحول إلى قدرة تشغيلية وفق جدول زمني جريء.
ونشرت الشركة يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 مقطعًا مصورًا يُظهر “إكس-بات 001″، وهو أول نموذجين كاملي الحجم تخطط لبنائهما، أثناء نقله من مقرها الرئيسي في مدينة فريسكو بولاية تكساس إلى منشأة اختبار الطيران في مدينة نيوتن بولاية كانساس. ويُعرف الموقعان باسمي “إكس-فورج 1″ و”إكس-فورج 2” على التوالي. وكان المشروع قد كُشف للعلن العام الماضي.
وبحسب تقرير منشور، شهد التصميم تطورًا ملحوظًا منذ ذلك الكشف. ففي أبريل/نيسان 2026، عُرض نموذج بنصف الحجم في معرض “سي-إير-سبيس 2026” (Sea-Air-Space) الذي تنظمه رابطة البحرية الأمريكية، وأظهر تغييرات جوهرية في التصميم الأساسي، إذ أُعيد تشكيل الهيكل العام من ترتيب يشبه “الطائرة الورقية المنكسرة” إلى شكل رأس سهم بحافة أمامية مستقيمة وزاوية ميل أكبر. ويتوافق النموذج الأولي الجديد في معظمه مع ذلك النموذج ومع أحدث الرسوم الحاسوبية، لكنه يتضمن فروقًا لافتة.
فمن هذه الفروق أن فوهة العادم الموجِّهة للدفع تمتد بوضوح إلى الخلف خارج الحافة الخلفية للجناحين، بعدما كانت في النماذج والرسوم السابقة مغروسة داخل مؤخرة جسم الطائرة. كما يظهر انتفاخان بارزان قرب مؤخرة الجسم المركزي، على جانبي “العمود الفقري” العلوي، ولكل منهما فتحة صغيرة في مقدمته، إضافة إلى فتحتين دائريتين على سطح العمود الفقري تغطيهما شبكة معدنية، وقد تظهر مراوح صغيرة داخلهما. ولم تتضح وظيفة هذه العناصر، ورفضت “شيلد إيه آي” التعليق عليها، وقد ترتبط بمنظومة الدفع.
ويقتصر دور فوهة العادم الموجِّهة للدفع على التحكم في الميلان الرأسي والانعراج، بينما قالت الشركة سابقًا إن الهواء المنزوع من المحرك والمار عبر دافعات في الجناحين سيُستخدم للتحكم في الدوران حول المحور الطولي. ويلاحظ كذلك وجود خطوط ألواح بحواف دائرية على الجزء العلوي من الطائرة، وهو ما يختلف عن الألواح ذات الحواف المسننة في النماذج والرسوم المعروضة سابقًا. وتحمل الطائرة على الجزء العلوي من جناحها الأيسر شارة تضم جمجمة ورموزًا أخرى، تقول الشركة إنها تكريم للأفرع الأربعة للقوات المسلحة الأمريكية.

ونقل التقرير عن متحدث باسم “شيلد إيه آي” أن “إكس-بات 001” طائرة تطوير، وأن تصميمها سيتغير مع الاختبار والتحسين. وكانت الشركة قد أوضحت أن الفوهة في النموذج الأولي تفتقر إلى خصائص الشبحية، على أن يتغير ذلك بعد الاختبارات الأولية. ووفق التقرير، تبدو الفوهة التجريبية متناغمة مع الهيكل بشكل جيد قياسًا بمرحلة التطوير الحالية، كما تبدو الطائرة محسّنة بدرجة جيدة من حيث الشبحية، وهو أمر لافت في نموذج أولي. غير أن عناصر مثل الهوائيات ومجسات بيانات الهواء قد تُضاف قبل الطيران التجريبي.
وكان أرمور هاريس، نائب الرئيس الأول والمدير العام لقسم الطائرات في الشركة، قد قارن في مقابلة أجريت الشهر الماضي بين النموذجين الأوليين كاملي الحجم والنسخة الإنتاجية بالفارق بين “إكس-35” و”إف-35″، في إشارة إلى نماذج لوكهيد مارتن التجريبية التي تشابهت مع النسخ الإنتاجية من برنامج المقاتلة المشتركة لكنها اختلفت عنها بوضوح. وأكد هاريس أن المركبة كاملة الحجم تمتلك الشكل الخارجي والمحرك “إف 110” ومسار الدفع كاملًا.
ويُعد مسار الدفع، الذي يشمل الفوهة والدافعات، عنصرًا حاسمًا في المفهوم. ويستفيد التصميم من أعمال سابقة على فوهة عادم موجَّهة متناظرة المحور (AVEN) طُورت في تسعينيات القرن الماضي لمقاتلة إف-16 تجريبية بالدفع الموجَّه، وتستخدم الشركة في التطوير فوهة الاختبار الأصلية التي بقيت في المخازن عقودًا. وتعتمد قدرة الإقلاع والهبوط العموديين على هذا الترتيب مع منظومات التوجيه والملاحة والتحكم، المستندة إلى خبرة الشركة في الطائرة “في-بات” (V-BAT) الأصغر حجمًا العاملة بمحرك احتراق داخلي والجالسة على ذيلها. وهذا يلغي الحاجة إلى معدات هبوط، ويفتح آفاقًا تشغيلية جديدة، إذ صُممت الطائرة لتُطلق وتُستعاد عبر منظومة محمولة على مقطورة يمكن نشرها برًا وعلى السفن ذات المساحة الكافية على سطحها، بأقل بصمة ممكنة.

وقال هاريس إن مركبة الإطلاق والاستعادة محورية لتشغيل المنظومة لأنها تتيح البقاء في الميدان، وتدعم تكتيك “أطلق وتحرك” في البيئات البرية، مشيرًا إلى أن منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة المعادية صعبة الرصد لأنها في حركة دائمة، وأن “إكس-بات” وهي مركبة على مقطورتها تتحرك باستمرار، ما يصعّب تتبعها واستهدافها. وبحسب التقرير، قد تكون مفاهيم النشر البري جذابة بوجه خاص لسيناريوهات العمليات الاستكشافية والموزعة، لا سيما في المحيط الهادئ.
وفي الجانب البحري، تتصور “شيلد إيه آي” نشر عشرات الطائرات من “إكس-بات” على مقطوراتها في سفن متنوعة، منها سفن الإنزال البرمائي وسفن القواعد البحرية الاستكشافية، وتروج لمفهوم يضيف قدرة قتال جوي من دون التضحية بمساحة الطائرات المأهولة على حاملات الطائرات. وتتضمن رسوم الشركة تصورًا لطائرات من هذا النوع على سطح السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية المستقبلية “يو إس إس بوغانفيل” (USS Bougainville) من فئة أمريكا. وقال هاريس في مقابلته في أكتوبر/تشرين الأول 2026 إن نشر “إكس-بات” عبر هذه السفن يزيد بصورة ملحوظة عدد الأجنحة الجوية الفعلية لحاملات الطائرات التي تنشرها البحرية.
وبمجرد دخولها الجو، صُممت “إكس-بات” لتكون منصة تكتيكية متعددة المهام قادرة على حمل الذخائر داخليًا وعلى نقاط تعليق أسفل الجناحين، إلى جانب مستشعرات وحزم حرب إلكترونية ومنظومات مهام أخرى. وتخطط الشركة لاستخدام برمجيات “هايف مايند” (Hivemind) لمنحها مستوى عاليًا من الاستقلالية. وفي بيان موسع، قال هاريس إن هذه القدرات تضعها في فئة مختلفة عن الطائرات القتالية التعاونية من المرحلة الأولى (Increment 1) التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهي أصغر بكثير وتركز على القتال الجوي فقط، بينما “إكس-بات” بحجم يبلغ ضعفها، وقادرة على مهام الضرب الجوي-الأرضي، وتحمل مستشعرات أكثر بكثير، ويمنحها المحرك “إف 110” مع الدفع الموجَّه مجال طيران أقرب إلى المقاتلات مقارنة بتلك الطائرات الأصغر ذات المحركات من طراز “ويليامز”.
وقبل إثبات أي من هذه القدرات، لا يزال المفهوم الأساسي بحاجة إلى برهان عملي، فقد فشلت محاولات عدة سابقة لتشغيل تصاميم مشابهة، وهو ما أقرت به “شيلد إيه آي” نفسها. وخلال العام الماضي أجرت الشركة اختبارات نفق الرياح والمحرك والحرارة وغيرها لخفض المخاطر الكبرى قبل الانتقال إلى التصميم الإنتاجي، بحسب هاريس. وتقضي خطة الاختبار بتشغيل المحرك والمركبة في وضع أفقي على مركبة الإطلاق، ثم رفعها إلى الوضع العمودي وتشغيل المحرك عموديًا، ثم تعليقها من إحدى أكبر الرافعات في العالم، التي يجري تجهيزها في موقع الاختبار في كانساس، لإجراء اختبارات وهي في حالة طيران حر معلقة، ثم إزالة الرافعة وبدء الرحلات الحرة.
وتدعم البحرية الأمريكية تطوير “إكس-بات” بنشاط بهدف نشرها تشغيليًا مستقبلًا. فقد تلقت “شيلد إيه آي” هذا العام تمويلًا قدره 200 مليون دولار من البحرية لبرنامج “الضربة البحرية الاستكشافية غير المعتمدة على المدارج” (RIMES)، وجاء جزء منه عبر مكتب وكيل وزارة الحرب للاستحواذ والاستدامة، فيما التزمت الشركة بمبلغ مماثل من تمويلها الذاتي. وقال متحدث باسم البحرية إن مكتب القدرات السريعة التابع لوزارة البحرية، بالشراكة مع وحدة الابتكار الدفاعي (DIU)، يسرّع تطوير واختبار البرنامج لتسليم قدرة ضرب بحري بعيدة المدى مستقلة عن المدارج، مضيفًا أن الجداول الزمنية المحددة للقدرة التشغيلية ستتحدد وفق التقييمات التشغيلية وأداء اختبارات الطيران ومتطلبات الأسطول لاحقًا. ويختلف RIMES عن برنامج البحرية للطائرات القتالية التعاونية المخصصة للحاملات.
وسبق أن أعلنت الشركة هدفًا يقضي بتحليق نسخة مجهزة بالكامل للمهام من “إكس-بات” في عام 2028 وبدء الإنتاج التسلسلي في العام التالي، كما طرحت إمكانية بلوغ قدرة تشغيلية محدودة على الأقل في 2029. وبحسب التقرير، فإن الوصول إلى أي مستوى حقيقي من النضج التشغيلي خلال ثلاث سنوات جدول زمني طموح للغاية بكل المقاييس. وسيكشف تقدم الاختبارات في النموذجين الأوليين، وقد ظهر أولهما الآن، قدرة الشركة على الالتزام بهذا الجدول.


