من الـGreen Berets والـ SEALs إلى مقاتل تقوده شبكة من الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية

عندما نتحدث عن القوات الخاصة الأميركية، فإن الصورة لا تختصر في Navy SEALs أو Green Berets خلف هذه الأسماء منظومة عسكرية ضخمة تقودها قيادة العمليات الخاصة الأميركية USSOCOM، التي تأسست عام 1987 وتضم اليوم نحو 70 ألف عسكري ومدني. وتتكون بنيتها الرئيسية من أربعة مكونات: قيادة العمليات الخاصة للجيش USASOC، وقيادة الحرب الخاصة البحرية Naval Special Warfare Command، وقيادة العمليات الخاصة للقوات الجوية AFSOC، وقيادة العمليات الخاصة لمشاة البحرية MARSOC، إضافة إلى Joint Special Operations Command – JSOC كقيادة فرعية مشتركة.
هذه الوحدات لا تؤدي المهمة نفسها. القوات الخاصة في الجيش Green Berets متخصصة بصورة أساسية في الحرب غير التقليدية، وبناء وتدريب القوات الشريكة، والعمل مع السكان والبيئات المحلية، فيما تضم USASOC أيضًا Rangers ووحدات الشؤون المدنية وعمليات التأثير والمعلومات والطيران الخاص.
أما Navy SEALs فتشكل رأس الحربة البحرية للعمليات الخاصة، مع قدرات تمتد إلى العمليات البرمائية والبحرية والاستطلاع والعمليات المباشرة. وتقدم MARSOC قدرات مشاة البحرية الخاصة، بينما توفر AFSOC عنصرًا مختلفًا تمامًا: طائرات وطيارين وفرق تكتيكية تستطيع إدخال القوات وإخراجها، وتنفيذ الإسناد الجوي والاستطلاع والإنقاذ في بيئات شديدة الخطورة. وتضم AFSOC، على سبيل المثال، وحدات Combat Controllers وPararescuemen المتخصصة في السيطرة الجوية والإنقاذ القتالي والعمل خلف خطوط الخصم.

وتعمل هذه المكونات عبر مجموعة واسعة من المهام، من العمل المباشر والاستطلاع الخاص ومكافحة الإرهاب والحرب غير التقليدية إلى تحرير الرهائن، ومكافحة أسلحة الدمار الشامل، والمساعدة الأمنية للقوات الأجنبية والعمليات النفسية والشؤون المدنية.
لكن طبيعة هذه المهام نفسها بدأت تتغير.
في 30 أيلول/سبتمبر 2026، دخلت USSOCOM مرحلة جديدة من برنامج UxSAI – Unmanned Systems Autonomy and Interoperability، من خلال فعالية تقييم تقني تنظمها SOFWERX بالتعاون مع مكتب SOF Digital Applications. الهدف هو اختبار برمجيات تمكن أنظمة غير مأهولة مختلفة، تعمل في الجو والبر والبحر، من التعاون واتخاذ إجراءات منسقة بصورة لامركزية لتنفيذ مهام متعددة داخل بيئات سريعة التغير. والأهم أن البرنامج مصمم للعمل حتى في بيئات تتعرض فيها الاتصالات للتشويش أو الحرمان.

هذه النقطة تكشف اتجاهًا بالغ الأهمية، فالقوات الخاصة الأميركية لا تبحث اليوم عن درون أفضل تساهم في عملياتها النوعية، بل عن شبكة من الآلات تستطيع أن تتكامل في العمل معها كفريق واحد.
تؤكد ميزانية USSOCOM للسنة المالية 2027 هذا الاتجاه، فالقيادة تستثمر في أنظمة جوية وأرضية صغيرة غير مأهولة، وفي الذكاء الاصطناعي والحوسبة والاتصالات بين المنصات، كما تخصص موارد إضافية لتسريع إدخال أنظمة صغيرة متعددة الأحجام إلى الوحدات العملياتية، بهدف زيادة المرونة وسرعة الاستجابة للتهديدات.
من هنا يتوضح التحول الحقيقي في مفهوم عمل القوات الخاصة، فبعد أن كانت التكنولوجيا تمنح هذه الوحدات قدرة إضافية، مطلوب منها اليوم أن تتحول إلى شريك أساسي ليكونا معاً فريق عمل متكامل ومتجانس، قادر على تنفيذ مهام وإتخاذ قرارات ظرفية حاسمة وحساسة.
قد يدخل عنصر أو مجموعة من القوات الخاصة منطقة عمليات معادية، وفي الوقت ذاته تحلق فوقها مسيّرات الإستطلاع، وتتحرك أمامها روبوتات أرضية، وتقوم خوارزميات بدمج المعلومات القادمة من عشرات المستشعرات، فيما يبقى القرار النهائي بيد الإنسان؛ وهذا ليس خيالًا بعيدًا، فـ USSOCOM تمتلك أصلًا صلاحيات استحواذ خاصة تسمح لها بتطوير وشراء معدات مصممة تحديدًا لمتطلبات قواتها، وهو ما يمنحها قدرة أسرع على إدخال التكنولوجيا الجديدة مقارنة بدورات الاستحواذ التقليدية.

وفي هذه الظروف، سيصبح تنفيذ مهام القوات الخاصة أكثر تعقيداً وإعتماداً على المهارات التكنولوجية بقدر الإعتماد على المهارات الجسدية والنفسية، والمعركة المقبلة إذن لن تكون بالضرورة بين جندي وجندي، بل بين منظومتين تنتصر فيها التي تستطيع أن ترى أكثر، وتجمع المعلومات أسرع، وتوزع المهام بين الإنسان والآلة بكفاءة أكبر.

