ظافر مراد

قد يُوسّع صاروخ PrSM المُطوّر (الإصدار الرابع) التابع للجيش الأمريكي مدى ضربات أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة HIMARS وM270A2 إلى ما يزيد عن 1000 كيلومتر، مما يمنح منصات الإطلاق الأرضية المتنقلة القدرة على تهديد القواعد الجوية ومواقع الصواريخ ومراكز القيادة في عمق المناطق العملياتية الصينية أو الروسية.
أكمل مشروع “المرحلة الرابعة” (Increment 4) من صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM) التابع لشركة “لوكهيد مارتن” اختبارات أرضية حاسمة لعملية الانتقال من مرحلة الدفع الصاروخي المعزز (booster) إلى مرحلة المحرك النفاث التضاغط (ramjet)؛ سيُتيح هذا المدى الإضافي لأنظمة HIMARS تجاوز دورها التكتيكي التقليدي، ويمنح تشكيلات الجيش قدرة مباشرة على توجيه ضربات على مستوى المسرح العملياتي ضد أهداف بعيدة عن خط المواجهة.
سيهدد صاروخ PrSM بمدى 1000 كيلومتر أهدافًا بالغة الأهمية، تُسند عادةً إلى القاذفات والطائرات التكتيكية والغواصات وصواريخ كروز البحرية، وسيضع هذه الاهداف الهامة في متناول القوات البرية المنتشرة على الجبهات وفي المناطق الخلفية، وبالإضافة إلى قدرة نظام HIMARS على الحركة والبقاء، سيتوسع التاثير العملياتي للقوات البرية من خلال تنفيذ ضربات بعيدة المدى، تطال المناطق الخلفية عند العدو، والتي تتركز فيها القيادات الإستراتيجية والمراكز اللوجستية، والإحتياطيات العملياتية، ومراكز القيادة والسيطرة والتوجيه، والرادارات، والمطارات العسكرية، والقواعد البحرية، وقواعد إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والأنساق الثانية من القوات البرية وقوات الإحتياط الخلفية.

يخطط الجيش الأمريكي لاقتناء 1134 صاروخ PrSM ومزيد من أنظمة HIMARS في السنة المالية 2027 لتوسيع نطاق الضربات بعيدة المدى، ضد أهداف عالية القيمة في مسارح العمليات المتنازع عليها.
بالنسبة للجيش الأمريكي، تتجاوز الأهمية مجرد تطوير لقدرات الصواريخ، لتصيب أيضاً المرونة العملياتية في مسألة نشر القوات، وتوسع الخيارات في مناورة النيران بعيدة المدى، وإعادة توزيع القدرات وتطبيق مبدأ “الإقتصاد بالقوى”، فإذا حقق صاروخ “الضربة الدقيقة (PrSM) – (Increment 4” مداه المخطط له مع الحفاظ على التوافق التشغيلي مع أنظمة “هيمارس” (HIMARS) و”إم 270 إيه 2″ (M270A2 MLRS)، فسيكون بإمكان وحدات الجيش الأمريكي ضرب البنية التحتية للصواريخ الصينية، والقواعد الجوية، ومراكز القيادة في أنحاء غرب المحيط الهادئ، أو استهداف الدفاعات الجوية ومقرات القيادة ووحدات الصواريخ ومراكز الخدمات اللوجستية الروسية في أوروبا، وذلك دون الحاجة إلى نقل منصات الإطلاق إلى مسافة قريبة جداً من منطقة العمليات القتالية الأمامية.
يركز مشروع “المرحلة الرابعة” التابع للجيش بشكل خاص على ثلاث قدرات رئيسية: مدى يتجاوز 1000 كيلومتر، والتوافق مع نظام “إم 142 هيمارس” (M142 HIMARS)، والقدرة على تحييد أو قمع أو تدمير الأهداف البحرية المتحركة والأهداف البرية القابلة لتغيير مواقعها. وتبدأ عملية التحول هذه مع النسخة الحالية من صاروخ PrSM، التي توفر للجيش بالفعل تحسناً جوهرياً مقارنة بـ “نظام الصواريخ التكتيكية للجيش” (ATACMS)؛ فعند المقارنة بينهما، نجد أن PrSM يوفر مدى أطول ويضاعف الحمولة الصاروخية التي تحملها منصة “هيمارس”، مما يتيح للمنصة الواحدة حمل صاروخين من طراز PrSM بدلاً من صاروخ واحد من طراز ATACMS. وهذا يعزز حجم النيران الدقيقة بعيدة المدى المتاحة قبل الحاجة إلى إعادة التلقيم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على البنية الهندسية الحالية لمنصات الإطلاق المعتمدة بالفعل ضمن تشكيلات الجيش.

يُعدّ هذا التغيير بالغ الأهمية، إذ تُركّز عمليات القصف العميق الحديثة بشكل متزايد على الأنظمة التي تُمكّن قوات العدو من العمل بفعالية، وليس فقط التشكيلات الموجودة على الجبهات في الإشتباك المباشر، ومن خلال مهاجمة هذه الأنظمة قبل أن تُؤثّر بشكل مباشر على المعركة القريبة، يُمكن لنيران الجيش تعطيل الهجمات الصاروخية، وإضعاف تغطية الدفاع الجوي، وإبطاء وصول التعزيزات، وعزل تشكيلات الخطوط الأمامية عن شبكات القيادة والإمداد التي تُحافظ على فعاليتها القتالية.
يُظهر تحديث استحواذ الجيش الأمريكي لشهر أيلول/سبتمبر 2026 أن صاروخ PrSM قد تم اختباره في ظل ظروف تشمل التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والبرامج المحدثة وسيناريوهات تشغيلية تمثيلية، مما يعكس التوقع بأن الصاروخ يجب أن يعمل داخل بيئات الاستطلاع والحرب الإلكترونية المتنازع عليها بشدة، وتُعدّ الضربات العميقة الحديثة في جوهرها مشكلةً تتعلق بالربط بين أجهزة الاستشعار وأنظمة الإطلاق. فالصاروخ القادر على الوصول إلى مئات الكيلومترات، أو حتى أكثر من ألف كيلومتر، لا يُوفّر ميزةً تُذكر في ساحة المعركة إذا تطلّب ذلك نقل رادار متنقل أو منصة إطلاق صواريخ أو مركبة قيادة قبل اتخاذ قرار الإطلاق. ولذلك، يعتمد نظام PrSM على بنية توجيه وإستهداف أوسع، تربط الأقمار الصناعية والطائرات والمركبات الجوية غير المأهولة وأجهزة الاستشعار الأرضية وشبكات القيادة المشتركة بمنصات إطلاق الجيش، حيث تُحدّد سرعة الكشف والتعرّف والتفويض والاشتباك إمكانية تدمير الأهداف العابرة.




