رُصدت مقاتلة F/A-18F Super Hornet تابعة لسلاح الجو الملكي الأسترالي وهي تحمل صاروخ AIM-260 الخامل، خلال فعالية الاختبار الواسعة Gray Flag 2026. جاء الرصد بعد أسابيع قليلة من إعلان أستراليا شراء هذا السلاح الجديد.
التقطت الصورة في قاعدة فنتورا كاونتي البحرية بنقطة موغو (Naval Base Ventura County Point Mugu) بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول 2026، لكنها لم تُنشر إلا في 30 سبتمبر/أيلول. وتعود المقاتلة إلى السرب الأول الأسترالي، وتحمل الصاروخ الخامل المعروف بصاروخ التكتيك المشترك المتقدم (JATM).
وكانت الحكومة الأسترالية قد أعلنت في أغسطس/آب 2026 أنها ستصبح أول دولة تشغّل الصاروخ خارج الولايات المتحدة، باستثمار يقارب 736 مليون دولار عبر صفقة المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية (FMS). وتخطط كانبرا لدمج الصاروخ أولًا على مقاتلات سوبر هورنت، ثم على F-35A Lightning II والطائرة EA-18G Growler. وقالت الحكومة إن اقتناء الصاروخ سيمنح منصات سلاح الجو “ردعًا موثوقًا ضد الأهداف الجوية”، ويكمّل صواريخ جو-جو القائمة وأنظمة الصواريخ الأرضية في قوة الدفاع الأسترالية.
تشكيلة التسليح على المقاتلة الأسترالية
تحمل المقاتلة تشكيلة مختلطة من الأسلحة الخاملة. ويظهر صاروخ AIM-260 مثبتًا على المحطة السابعة، المعروفة باسم “محطة الخد” (cheek station)، على الجانب الخارجي لمدخل الهواء. وهو الموضع نفسه الذي ظهر فيه عند أول رصد للصاروخ على سوبر هورنت تابعة للبحرية الأمريكية.
وتضم الحمولة أيضًا:
- النسخة التدريبية الخاملة CATM-9X من صاروخ AIM-9X على طرف الجناح الأيمن.
- النسخة التدريبية الخاملة CATM-120 من صاروخ AIM-120 AMRAAM على المحطة الثانية، وهي الدعامة الخارجية للجناح الأيسر.
- ثلاثة خزانات وقود خارجية.
- حاوية نظام التدريب القتالي التكتيكي (TCTS) على طرف الجناح الأيسر.
- حاوية الاستهداف AN/ASQ-228 ATFLIR على محطة الخد الأخرى.
ولم تُعلن تفاصيل مهمة الاختبار، ولم ترد تقارير عن إطلاق حي للصاروخ الجديد. ويرجّح أن المهمة شملت حمل الصاروخ دون إطلاقه ضمن سيناريو تشغيلي تمثيلي.
فعالية “غراي فلاغ 2026”
تُقام “غراي فلاغ” سنويًا في نقطة موغو، وتُعد أبرز فعالية اختبار واسعة النطاق لمجتمع الاختبار في الطيران البحري. وانتهت نسخة هذا العام في 25 سبتمبر/أيلول، وكانت الأكبر حتى الآن بحسب البحرية الأمريكية، بأكثر من 750 طلعة جوية.
استضاف الحدث جناح الاختبار البحري في المحيط الهادئ (Naval Test Wing Pacific) وسرب الاختبار والتقييم الجوي التاسع (VX-9)، الذي قاد تنفيذ الاختبارات بالتعاون مع مركز حرب الأسلحة الجوية البحرية (NAWCWD). ويدير المركز برنامج “غراي فلاغ” ويشغّل ميدان رماية نقطة موغو البحري، وهو ميدان مجهّز بأجهزة القياس تبلغ مساحته 36 ألف ميل مربع.
وقال قائد المركز، الأدميرال البحري كيث هاش (Keith Hash): “يمنحنا ميداننا، مع ميادين الاختبار والتدريب المحيطة، المساحة والأجهزة اللازمة لاختبار الأنظمة الجديدة بالطريقة التي ستستخدمها بها القوة المشتركة”، مضيفًا: “نريد اكتشاف المشكلات هنا، ومعالجتها هنا، والتأكد من أن ما نرسله إلى الأسطول يعمل حين يحتاجه المقاتل.”
وجذبت الفعالية، التي استمرت أسبوعين، أكثر من 3 آلاف مشارك من أكثر من 150 جهة. وسجلت الطواقم أكثر من 2000 ساعة طيران غطت مئات الأهداف الاختبارية متعددة المجالات للأسطول والقوة المشتركة. وشارك فريقا الاختبار في البحرية والقوات الجوية الأمريكيتين، إلى جانب سلاح الجو الملكي الأسترالي وسلاح الجو الملكي الكندي وسلاح الجو الملكي البريطاني.
وقال قائد السرب الأول الأسترالي، المقدم الطيار تريّنت بالدري: “نغادر ونحن أكثر اطلاعًا على القدرات المستقبلية التي تتيح لأستراليا صياغة متطلباتها للمشاريع القادمة وتحديثات المنصات، بما يعزز قدرتها الفتاكة وقابليتها للبقاء.”
صاروخ AIM-260 JATM
كشف سلاح الجو الأمريكي عن وجود صاروخ AIM-260 لأول مرة عام 2019، ويطوّره بالتعاون مع البحرية الأمريكية. وأُعلن حينها أن البرنامج كان قائمًا منذ أكثر من عامين، أي إنه ربما بدأ عام 2017 أو قبل ذلك.

ويُراد للصاروخ أن يكون السلاح الرئيسي بعيد المدى للقوتين الجوية والبحرية الأمريكيتين في السنوات المقبلة، وأن يخلف صاروخ “أمرام” الذي سيواصل تطويره ليكمّل الصاروخ الجديد. وسيكون الصاروخ متوافقًا مع أبعاد “أمرام” لكن بمدى أكبر، ومن المخطط حمله في حجرة أسلحة المقاتلة “إف-22” وعلى “إف/إيه-18” في البداية، على أن تلحق به “إف-35”. ومن المتوقع كذلك دمجه على طائرات القتال التعاونية غير المأهولة (CCA) التابعة لسلاح الجو الأمريكي.
وتطوّر شركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) الصاروخ وتنتجه. وكانت تقارير أولية قد ذكرت أن إنتاجه سيتجاوز إنتاج “أمرام” بحلول عام 2026، غير أن سرية تفاصيل البرنامج والزيادة الأخيرة في إنتاج “أمرام” تجعلان من غير الواضح إن كان هذا الهدف لا يزال قائمًا.
وذُكر في البداية أن الصاروخ مخصص أيضًا لمواجهة التهديد الذي تشكله الصواريخ الصينية “بي إل-15” و”بي إل-17″، إذ قال الجيش الأمريكي إن الهدف هو منع أي جهة أجنبية من التفوق على مدى AIM-120. وتشير تصريحات رسمية صدرت عام 2019 إلى أن البرنامج في مرحلة متقدمة، وأن اختبارات الطيران ستبدأ عام 2021 ويبلغ الصاروخ القدرة التشغيلية الأولية عام 2022. لكن الجدول الزمني الحالي غير معروف، وأظهرت وثائق لاحقة أن اختبارات الطيران بدأت منذ عام 2020.




