العقيد الركن م ظافر مراد
أجرت كوريا الجنوبية في 8 تشرين الأول 2026 أول اختبار طيران معلن لمركبة انزلاق فرط صوتية “HGV-Hypersonic Glide Vehicle” مطوّرة محلياً، في خطوة تحمل أهمية تتجاوز تطوير صاروخ جديد، لأنها تختبر قدرة سيول على امتلاك سلاح سريع ومناور داخل الغلاف الجوي ويصعب التنبؤ بمساره، مماثل لما تمتلكه كل من روسيا والصين، وبحسب وكالة “يونهاب”، انفصلت المركبة بنجاح عن الصاروخ المعزز، ثم واصلت طيرانها بسرعات فرط صوتية ونفذت تغييرات أفقية وعمودية في المسار قبل إصابة الهدف، وشمل الاختبار أنظمة التوجيه والسيطرة ومواد الحماية الحرارية، وهي عناصر أساسية لبقاء المركبة في بيئة حرارية وضغطية قاسية أثناء الطيران.

لا تأتي القيمة العسكرية للـ”HGV” من السرعة وحدها، الصواريخ الباليستية التقليدية يمكن أن تصل إلى سرعات أعلى، لكن مسارها يصبح أكثر قابلية للتوقع خلال مراحل معينة من الرحلة، أما المركبة الانزلاقية فتستخدم سرعتها ورفعها الهوائي للمناورة داخل الغلاف الجوي، ما يجبر شبكة الدفاع على تحديث إشارات التتبع باستمرار، وهنا تظهر المشكلة الحقيقية أمام الدفاع الصاروخي لهذه المركبات الإنزلاقية الفرط صوتية، لكي يعترض الصاروخ هدفاً مناورة، يجب أن يعرف أين سيكون الهدف بعد ثوانٍ، وليس أين كان قبل ثوانٍ، كل تغيير في الاتجاه والارتفاع يفرض إعادة حساب نقطة الاعتراض، لكن وصف السلاح بأنه “غير قابل للاعتراض” سيكون مبالغة، فالمواجهة تعتمد على مدى قدرة شبكة الدفاع على اكتشافه مبكراً، وتثبيت التتبع، ودمج بيانات الرادارات والمستشعرات، ثم تمريرها إلى منظومة القيادة والسيطرة بسرعة كافية.

وتأتي الخطوة الكورية في بيئة أمنية شديدة الحساسية، ففي 3 تشرين الأول، أعلنت كوريا الشمالية اختبار صاروخ فرط صوتي متوسط المدى، ونقلت “رويترز” أن سيول وواشنطن صرحتا إن الاختبار بقي ضمن القدرات التي تستطيع منظوماتهما اكتشافها والتعامل معها، لذلك يحمل الاختبار الجنوبي رسالة مزدوجة: تطوير قدرة هجومية جديدة، وفي الوقت نفسه اختبار قدرة صناعية وتقنية على إنتاج منظومة كاملة تشمل الدفع، والمواد الحرارية، والملاحة، والتوجيه، والسيطرة. والأهم من ذلك، أن سيول لا تبني هذه القدرة بمعزل عن منظومتها الصاروخية، فقد رافق الاختبار اهتمام متزايد بصواريخ “Hyunmoo-5” وقدرات الضرب الدقيقة بعيدة المدى.

