الجزائر ترصد أكثر من 20 مليار دولار للدفاع وتوسّع تحديث أسطولها الجوي

تعتزم الجزائر تخصيص 3.12 تريليون دينار جزائري لقطاع الدفاع الوطني ضمن مشروع قانون المالية لعام 2027، بما يعادل نحو 20.97 مليار دولار وفق سعر الصرف الوارد في التقديرات المتداولة، في استمرار لتصدّر الإنفاق الدفاعي قائمة أولويات الموازنة الجزائرية. وكان مجلس الوزراء قد صادق في 4 تشرين الأول الجاري على مشروع القانون، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان لاستكمال إجراءات إقراره، فيما يُقدّر إجمالي الإنفاق الحكومي بنحو 17.25 تريليون دينار، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 9.25 تريليون دينار.

وتُظهر تفاصيل المشروع تخصيص 3,120 مليار دينار لقطاع الدفاع على شكل رخص التزام، مقابل نحو 2,820 مليار دينار كاعتمادات دفع، أي ما يعادل قرابة 21.5 مليار دولار وفق سعر الصرف الرسمي المستخدم في تلك التقديرات. وبذلك، تبقى وزارة الدفاع من أكبر المستفيدين من الإنفاق الحكومي، متقدمة على قطاعات رئيسية، من بينها المالية والتعليم والصحة، بالتزامن مع مواصلة الجزائر برنامجًا واسعًا لتحديث قواتها المسلحة، ولا سيما سلاح الجو.

وفي هذا السياق، شهد عام 2026 تطورات بارزة في برنامج تحديث القوات الجوية الجزائرية، مع وصول مقاتلات Su-34ME الروسية، لتصبح الجزائر أول دولة أجنبية تستخدم هذه النسخة من القاذفة المقاتلة. فقد أظهرت صور ومقاطع فيديو نُشرت في حزيران الماضي الطائرات داخل الجزائر، فيما دعمت صور الأقمار الصناعية معلومات وصولها إلى قاعدة الأغواط. وتعود الصفقة، وفق المعلومات المتاحة، إلى عام 2019، وتشمل 14 طائرة، صُممت لتعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى، مع توقع استخدامها تدريجيًا في إحلال طائرات Su-24M القديمة الموجودة في الخدمة. إلا أن عمليات التسليم لم تكتمل بعد، إذ لا يزال جزء من الطائرات ضمن مراحل الإنتاج والاختبارات في روسيا.

بالتوازي، بدأت الجزائر استلام وتشغيل مقاتلات Su-35E، ضمن حزمة التسليح الروسية المرتبطة باتفاقات عام 2019. وتشير التقارير المتخصصة إلى أن الصفقة تشمل 14 مقاتلة، بدأت عمليات تسليمها عام 2025، لتشكل إضافة إلى أسطول Su-30MKA الجزائري، بفضل رادارها وقدراتها في القتال الجوي بعيد المدى وحمولتها الكبيرة من الأسلحة.

أما التطور الأبرز، فيتمثل في مقاتلة Su-57E الشبحية من الجيل الخامس، إذ أصبحت الجزائر أول دولة أجنبية تظهر لديها هذه الطائرة الروسية. وتشير التقارير المتداولة إلى وجود عقد للحصول على 12 مقاتلة، مع ظهور أول طائرتين مرتبطتين بالصفقة داخل الجزائر. كما أفادت تقارير صحفية متخصصة في شباط 2026 بوصول الطائرة إلى شمال أفريقيا، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن تسليم أول طائرتين من أصل 12 طائرة متعاقد عليها. ومع ذلك، لم تُعلن الجزائر أو روسيا رسميًا جميع التفاصيل النهائية للعقد، بما فيها العدد الإجمالي وقيمة الصفقة.

وفي المقابل، تشير معلومات متداولة بشأن برنامج التحديث إلى أن الجزائر تعاقدت على 14 مقاتلة Su-34ME و14 مقاتلة Su-35E و14 مقاتلة Su-57E، رغم أن العدد المتداول في التقارير الخاصة بصفقة Su-57E يبلغ 12 طائرة، ما يعكس وجود اختلاف في المعلومات المنشورة بشأن حجم الصفقة. وتعود جذور هذه البرامج إلى الاتفاقات العسكرية الروسية الجزائرية التي أُبرمت عام 2019، فيما تأخرت بعض عمليات التسليم لعدة سنوات، وسط تقارير متخصصة عن وجود خيارات لشراء دفعات إضافية من مقاتلتي Su-34ME وSu-35E.

ويأتي هذا التحديث بالتزامن مع استمرار تشغيل مقاتلات Su-30MKA، بما يعكس توجه الجزائر إلى تطوير قدراتها الجوية من خلال إدخال طائرات روسية أكثر حداثة، وتعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى والقتال الجوي. وفي المحصلة، يشير حجم الإنفاق الدفاعي المخصص لعام 2027، إلى جانب برامج التسلح الجوي الجاري تنفيذها، إلى استمرار الجزائر في تخصيص موارد كبيرة لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها العسكرية.