يعتزم سلاح الجو الأمريكي إطلاق برنامج متقدم لاختبار الطيران الخاص بمقاتلته من الجيل السادس إف-47، يجمع بين اختبارات الطيران التقليدية والنمذجة الرقمية والمحاكاة والتقييمات التشغيلية المبكرة، بهدف تسريع تطوير الطائرة. ويعمل مركز اختبار سلاح الجو (AFTC)، ومقره قاعدة إدواردز الجوية في ولاية كاليفورنيا، على ضمان قدرته على بدء اختبار القدرات الحرجة للطائرة فور إقلاع أول نموذج منها، المقرر حاليًا في عام 2028. ويستهدف سلاح الجو إدخال أولى الطائرات التشغيلية الخدمة في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي، مع تركيز كبير على تقليص الفترة الفاصلة بين الرحلة الأولى ودخول المقاتلة الخدمة. ويشكك محللون على نطاق واسع في قدرة الصناعة على الالتزام بهذا الجدول، خصوصًا في ظل التأخيرات الطويلة التي عانتها جميع برامج حقبة ما بعد الحرب الباردة.
وقد تلاشت سريعًا الآمال الأمريكية السابقة في أن تسهم تقنيات التجميع والاختبار الرقمية المتقدمة في تسريع تطوير مقاتلات الجيل السادس وخفض كلفتها، إذ أقرّ وزير سلاح الجو آنذاك فرانك كيندال عام 2023 بأن قيمة هذه التقنيات جرى “المبالغة فيها”. واستغرقت مقاتلتا الجيل الخامس إف-22 وإف-35 أكثر من 15 عامًا بين دخولهما مرحلة الهندسة والتصنيع والتطوير وبدء الخدمة، في حين لم يدخل برنامج مقاتلة الهيمنة الجوية للجيل التالي (NGAD) هذه المرحلة إلا في منتصف عشرينيات القرن الحالي، وهو ما يشير إلى أنه قد لا يدخل الخدمة قبل النصف الثاني من ثلاثينيات القرن. وفي المقابل، أحدث كشف الصين في ديسمبر/كانون الأول 2024 عن نموذجين تجريبيين طائرين من الجيل السادس، والتقدم السريع الذي أحرزته لاحقًا في برنامجي اختبار الطيران، شعورًا متناميًا بالاستعجال داخل الولايات المتحدة.
وعرض العميد مارك ماسارو، قائد مركز اختبار سلاح الجو، ملامح هذا النهج في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشددًا على أهمية الاختبار المتكامل الذي تُنفَّذ بموجبه أنشطة الاختبار التطويري والاختبار التشغيلي بتنسيق أوثق. وبدل انتظار انتهاء الاختبارات التطويرية قبل الشروع في تقييمات تشغيلية موسعة، يعتزم سلاح الجو إشراك أفراد الاختبار التشغيلي في وقت مبكر، بما يتيح تحديد المتطلبات وتقييمها على امتداد مراحل تطوير الطائرة. ويبني هذا النهج على أساليب اختبار اعتُمدت في برامج أخرى لدى سلاح الجو، فقد كانت إف-15 إي إكس (F-15EX) أول طائرة في الخدمة تُختبر وتُنشر عبر اختبارات تطويرية وتشغيلية متوازية، بينما دمج برنامج القاذفة الاستراتيجية بي-21 (B-21) طياري الاختبار التطويري والتشغيلي ضمن عملية طيران اختباري واحدة.
ويُتوقع أن تشكل اختبارات البرمجيات عنصرًا رئيسيًا آخر في البرنامج. وقد وصف ماسارو نهجًا تكراريًا يتيح تقييم البرمجيات وقدرات الطائرة بصورة مستمرة، بحيث تزوّد نتائج الاختبار صنّاع القرار بتحديثات منتظمة عمّا يمكن تسليمه إلى القوات العاملة. وقد يمكّن ذلك سلاح الجو من إدخال القدرات القابلة للاستخدام فور نضجها، بدل ربط تسليمها حصرًا بالمراحل التقليدية للبرنامج. كما ستُوظَّف الهندسة الرقمية لاختصار الوقت اللازم لتحليل نتائج الاختبارات الجوية ودمجها في قرارات التصميم. ويستعين المركز بمعالجات رسومية تزداد قوة وبأدوات برمجية متقدمة لتحسين النماذج الرقمية، إذ يمكن تغذية نماذج ديناميكا الموائع الحسابية وغيرها من المحاكاة ببيانات الاختبارات الفعلية، ما يرفع دقتها ويساعد المهندسين على تقدير آثار التعديلات المحتملة في التصميم بسرعة أكبر.
وأبرز ماسارو تحديدًا قيمة استخدام بيانات الطيران الاختباري لتحسين نماذج الأحمال الواقعة على الطائرة ونماذج المناورات عند زوايا الهجوم العالية. وتولّد هذه الأنشطة بيانات تساعد المهندسين على فهم سلوك الطائرة في ظروف الطيران القاسية، وإدراج نتائجها في النماذج الرقمية يحسّن المحاكاة اللاحقة ويوفر المعلومات بوتيرة أسرع للمسؤولين عن البتّ في الحاجة إلى تغييرات في التصميم. ومع ذلك، يعتزم سلاح الجو الإبقاء على الاختبار الفعلي بالطيران جزءًا أساسيًا من العملية. وشدد ماسارو على ضرورة أن تبقى النماذج الرقمية مرتكزة إلى قوانين الفيزياء الواقعية ومتحقَّقًا منها بمقارنتها ببيانات الاختبار الفعلية، فمهما بلغت قدرة المحاكاة على تمثيل بيئات معقدة، لا يمكنها أن تحل بالكامل محل فهم سلوك الطائرة وأنظمتها في ظروف حقيقية.

