كشفت الصين عن الصاروخ البحري المضاد للسفن المطلق جوًا YJ-9ER، الذي يتميز بمدى اشتباك مضاعف مقارنةً بالنسخة السابقة YJ-9، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة جيش التحرير الشعبي الصيني على استهداف السفن الحربية الصغيرة والسريعة، بما فيها طرادات الصواريخ التايوانية من فئة «تو تشيانغ» (Tuo Chiang).
وبحسب المعلومات المنشورة، يصل مدى الصاروخ الجديد إلى 30 كيلومترًا عند إطلاقه من المروحيات، و60 كيلومترًا عند إطلاقه من الطائرات ذات الأجنحة الثابتة، مقارنةً بمدى يبلغ 15 كيلومترًا و30 كيلومترًا على التوالي للنسخة السابقة.
وظهر الصاروخ YJ-9ER في عروض علنية مؤخرًا، مسلطًا الضوء على مساعي بكين لتوسيع قدرة طيرانها البحري على تنفيذ الهجمات من مسافات أبعد، وتقليل تعرض الطائرات والمروحيات للدفاعات البحرية قصيرة المدى خلال العمليات المحيطة بتايوان.
وينتمي الصاروخ الجديد إلى عائلة YJ-9، وهي منظومة خفيفة مضادة للسفن، صُممت أساسًا لاستهداف سفن الدوريات والزوارق الهجومية السريعة والزوارق الصاروخية والأهداف البحرية الصغيرة نسبيًا. وعلى خلاف الصواريخ الأثقل المخصصة لمواجهة القطع البحرية الرئيسية، توفر هذه العائلة سلاحًا أخف وزنًا يناسب الطائرات المنفذة لمهام الضربات الساحلية، مع إمكانية تخصيص الصواريخ الأكبر للأهداف البحرية الأعلى قيمة.
وبحسب البيانات المتاحة، يبلغ وزن الصاروخ YJ-9 الأصلي نحو 105 كيلوغرامات، ويصل طوله إلى 2.58 متر، ويحمل رأسًا حربيًا يزن قرابة 30 كيلوغرامًا. وتتراوح سرعته المعلنة بين 0.7 و0.85 ماخ، أي أقل من سرعة الصوت، بما يتناسب مع تصميمه لاستهداف السفن الصغيرة بدلًا من القطع البحرية الثقيلة ذات الحماية المتقدمة. ولم تُؤكَّد بصورة مستقلة الأبعاد الدقيقة للصاروخ YJ-9ER أو خصائص دفعه أو تكوين رأسه الحربي ووزنه الإجمالي.
ويتمثل التطوير الرئيسي في زيادة المسافة التي يمكن للطائرات إطلاق الصاروخ منها. فمن شأن رفع مدى الإطلاق من المروحيات من 15 إلى 30 كيلومترًا توفير مرونة تكتيكية أكبر للأطقم الجوية، فيما يمنح المدى المعلن البالغ 60 كيلومترًا عند الإطلاق من الطائرات ذات الأجنحة الثابتة مسافة إضافية تفصل الطائرات عن الدفاعات المحمولة على السفن. ومع ذلك، ستظل فعالية الهجمات مرتبطة بقدرة أنظمة الاستشعار على اكتشاف الأهداف وتحديد هويتها وتتبعها بدقة، خصوصًا عندما تتحرك السفن الحربية بسرعة بالقرب من السواحل.
وبحسب التقارير، عُرض الصاروخ YJ-9ER خلال معرض مصر الدولي للطيران 2026، فيما تناولت وسائل إعلام دفاعية صينية النسخة المطوّرة في أيلول/ سبتمبر. ورغم الحديث عن مضاعفة مدى الاشتباك، لم تتوافر معلومات علنية موثوقة تحدد ما إذا كان هذا التحسن ناتجًا عن تعديلات في نظام الدفع أو التصميم الديناميكي الهوائي أو إدارة الطيران، أو عن مزيج من هذه التغييرات. كما لم تُنشر نتائج اختبارات عملياتية مؤكدة بصورة مستقلة تثبت بلوغ المدى الأقصى المعلن.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة بالنسبة إلى الطيران البحري الصيني، الذي يستخدم مروحيات محمولة على السفن في مهام المراقبة البحرية ومكافحة الأهداف السطحية. وكانت البحرية الصينية قد عرضت سابقًا مروحيات Z-9D مسلّحة بصواريخ YJ-9 خلال تدريبات تضمنت استهداف قطع بحرية متحركة. وفي حال دمج الصاروخ الجديد بهذه المروحيات، فقد يوسّع نطاق استهداف السفن الصغيرة المسلحة بالصواريخ، ويزيد الخيارات الدفاعية المتاحة للتشكيلات البحرية الصينية في المياه المتنازع عليها.
وتُعد طرادات الصواريخ التايوانية من فئة «تو تشيانغ» من الأهداف المحتملة ذات الصلة بهذا التطور، نظرًا إلى سرعتها العالية وبصمتها الرادارية المنخفضة نسبيًا وقدرتها النارية المضادة للسفن. ويبلغ إزاحة النسخ المطوّرة منها نحو 685 طنًا، وتتجاوز سرعتها 40 عقدة، كما تحمل صواريخ Hsiung Feng II وHsiung Feng III المضادة للسفن.
وتشمل تجهيزاتها أيضًا مدفعًا بحريًا عيار 76 ملم، ومنظومة Phalanx للدفاع القريب، وصواريخ Sea Sword II أرض-جو، ما يمنح هذه السفن الصغيرة نسبيًا القدرة على تهديد القطع البحرية الصينية الأكبر حجمًا، مع الاحتفاظ بقدرات دفاعية في مواجهة الهجمات الجوية.
وبالنسبة إلى البحرية الصينية، يمكن لصاروخ خفيف مضاد للسفن ذي مدى ممتد أن يكمل الأسلحة الأثقل، ويوفر خيارًا أكثر تناسبًا مع استهداف الطرادات والزوارق الصاروخية وسفن الدوريات. وتزداد أهمية هذه القدرة في أي مواجهة محتملة في مضيق تايوان، حيث يمكن للقوات التايوانية الاعتماد على السفن السريعة والمتحركة لتنفيذ هجمات متفرقة ضد التشكيلات البحرية الصينية أو القوات المشاركة في عمليات الإنزال البرمائي.
لكن المدى المعلن للصاروخ، والبالغ 30 كيلومترًا عند إطلاقه من المروحيات، لا يعني تلقائيًا أن الطائرات الحاملة له ستكون خارج نطاق دفاعات طرادات «تو تشيانغ». إذ يمكن لصواريخ Sea Sword II المضادة للطائرات، والتدابير الإلكترونية المضادة، وأنظمة الدفاع القريب أن تعقّد عمليات الهجوم، فيما تفرض سرعة هذه الطرادات وقدرتها على العمل بالقرب من التضاريس الساحلية تحديات إضافية على اكتشافها واستهدافها.
وستعتمد فعالية الصاروخ على ظروف الإطلاق وأداء المستشعرات وزاوية الاشتباك، فضلًا عن القدرة على الحصول على معلومات دقيقة ومحدّثة عن موقع الهدف طوال العملية.
ويعكس تطوير YJ-9ER أيضًا تنامي أهمية الطيران البحري في مواجهة الاستراتيجية البحرية التايوانية القائمة على توزيع القوة النارية غير المتكافئة. فقد استثمرت تايبيه في تطوير طرادات صاروخية سريعة، بهدف توزيع قدراتها المضادة للسفن على قطع أصغر وأكثر قدرة على الحركة، تستطيع الاستفادة من الطبيعة الجغرافية الساحلية للجزيرة.
ومن شأن صاروخ صيني مطلق جوًا بمدى أطول أن يزيد التهديد الذي تواجهه هذه السفن، ويدفع القيادة التايوانية إلى تعزيز التنسيق بين أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، إلى جانب اعتماد تكتيكات انتشار ومناورة أكثر مرونة.
ومع ذلك، فإن ظهور YJ-9ER في العروض العلنية لا يؤكد دخوله الخدمة العملياتية لدى البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني. فلا تزال حالة إنتاجه والجدول الزمني لنشره واستكمال اختبارات تأهيله، ومدى توافقه مع المروحيات والطائرات الصينية المحددة، أمورًا غير مؤكدة. لذلك، ينبغي التعامل مع مدى 30 كيلومترًا و60 كيلومترًا بوصفهما رقمين معلنين للأداء، وليس قدرات عملياتية أثبتتها اختبارات مستقلة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يعكس الصاروخ YJ-9ER مساعي الصين إلى تعزيز قدرتها على مواجهة السفن التايوانية الصغيرة المسلحة بالصواريخ، من دون الاعتماد حصريًا على الأسلحة المضادة للسفن الأكبر حجمًا. وإذا تأكدت التحسينات المعلنة في المدى ودخل الصاروخ الخدمة ضمن الطيران البحري الصيني، فقد يمنح بكين مرونة أكبر في تنفيذ الضربات البحرية، ويزيد صعوبة استخدام طرادات «تو تشيانغ» خلال أي حصار محتمل أو مواجهة أوسع في مضيق تايوان.
وستظل القيمة العسكرية الفعلية للصاروخ مرتبطة بموثوقية تحديد الأهداف، ونجاح دمجه مع الطائرات الحاملة له، وقدرته على العمل في مواجهة أنظمة الدفاع البحري الحديثة.


