إيران ترفع أرباح شركات الأمن والدفاع الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة

العقيد الركن م ظافر مراد/خاص دفاع العرب

Northrop Grumman - Raid Hunter

تسببت استهدافات إيران لدول الخليج بمفارقة استراتيجية واضحة: فالهجمات التي تستهدف الضغط على دول المنطقة ورفع كلفة الوجود الأميركي فيها، لكنها ترفع في الوقت نفسه الطلب على الأسلحة الأميركية، وتفتح أمام شركات الدفاع فرصاً تجارية بمليارات الدولارات.

في 19 مارس/آذار 2026، ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة وافقت على مبيعات عسكرية محتملة تتجاوز قيمتها 16.5 مليار دولار لعدد من دول المنطقة. وشملت الحزمة صواريخ ومسيّرات ورادارات وذخائر وتحديثات لمقاتلات F-16 الإماراتية بقيمة تجاوزت 8.4 مليارات دولار، إضافة إلى رادارات استشعار للدفاع الجوي والصاروخي للكويت بقيمة تقديرية بلغت 8 مليارات دولار. ومن الشركات المتوقع استفادتها “RTX” و”نورثروب غرومان” و”لوكهيد مارتن”.

وفي 1 مايو/أيار، أعلنت واشنطن موافقتها على مبيعات عسكرية محتملة تجاوزت 8.6 مليارات دولار لحلفائها في الشرق الأوسط. وتضمنت الحزمة خدمات تعويض مخزونات صواريخ “باتريوت” القطرية بقيمة 4.01 مليارات دولار، وذخائر جوية دقيقة بقيمة 992.4 مليون دولار، ونظام قيادة معركة للكويت بقيمة 2.5 مليار دولار. وتكشف هذه المشتريات عن ثلاثة احتياجات متزامنة: إعادة بناء مخزونات الاعتراض، وتعزيز القيادة والسيطرة، ورفع قدرة القوات الجوية على تنفيذ ضربات دقيقة.

وتظهر الأرقام أن السوق أوسع من صفقات الطوارئ. فقد سجلت “لوكهيد مارتن” مبيعات بقيمة 75.048 مليار دولار في عام 2025، منها 14.45 مليار دولار في قطاع الصواريخ والسيطرة على النيران، بزيادة 14% عن عام 2024. كما ارتفعت طلباتها المتراكمة في هذا القطاع من 38.783 مليار دولار إلى 46.65 ملياراً. وتشمل محفظة الشركة صواريخ “باتريوت- PAC-3 MSE” وأنظمة دفاعية وذخائر دقيقة.

تؤكد بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “SIPRI” رسوخ الحضور الأميركي في السوق الخليجية؛ ففي الفترة 2021–2025، وفرت الولايات المتحدة 77% من واردات السعودية من الأسلحة الرئيسية، و48% من واردات قطر، و62% من واردات الكويت، و42% من واردات الإمارات. وتصدرت السعودية وقطر والكويت قائمة كبار المستوردين عالمياً خلال الفترة نفسها.

النتيجة المعاكسة هنا أن إيران قد توسّع، عبر استهداف الخليج، السوق التي تستفيد منها الصناعات الدفاعية الأميركية، وتزيد اعتماد دول المنطقة على التكنولوجيا والذخائر والصيانة الأميركية. فكل صاروخ اعتراضي يُستهلك يولّد حاجة محتملة إلى التعويض، وكل ثغرة دفاعية تدفع إلى تطوير الرادارات والإنذار والقيادة والسيطرة.

لكن قيمة الصفقة ليست ربحاً صافياً، والمبيعات المحتملة ليست عقوداً منفذة بالضرورة؛ كما أن نمو شركات السلاح لا يمكن نسبته إلى إيران وحدها، ومع ذلك، فإن المؤشرات تكشف مفارقة استراتيجية: قد تتحمل دول الخليج كلفة الهجمات وإعادة التسليح، بينما تحصد الشركات الأميركية عقوداً إضافية، وتكتسب واشنطن نفوذاً أعمق عبر استمرار اعتماد حلفائها على منظوماتها؛ وهكذا، يمكن لسلوك إيراني يهدف إلى إضعاف النفوذ الأميركي أن يسهم عملياً في ترسيخه.