بريطانيا تعيد توقيف مشتبه بهما في قضية استخبارات إيرانية مرتبطة بقاعدة جوية أميركية

خاص دفاع العرب/ العقيد الركن م ظافر مراد

Northrop Grumman - Raid Hunter

أعادت الشرطة البريطانية، الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، توقيف رجلين للاشتباه في تقديم المساعدة للاستخبارات الإيرانية، ضمن تحقيق يتعلق بنشاط مشبوه قرب قاعدة RAF Fairford الجوية في جنوب غرب إنكلترا، التي استخدمتها القوات الأميركية في عمليات عسكرية ضد إيران، وفق ما أوردته وكالة رويترز في تقريرها المنشور في اليوم نفسه.

وذكرت الوكالة أن الموقوفين مواطن بريطاني يبلغ 24 عاماً، وآخر بريطاني إيراني يبلغ 25 عاماً. وجاءت إعادة توقيفهما بموجب قانون الأمن القومي البريطاني، فيما قال لورانس تايلور، رئيس شرطة مكافحة الإرهاب، إن المحققين يرون أن ضلوع الدولة الإيرانية في القضية مرجح بدرجة كبيرة، مع استمرار جمع الأدلة والتحقيق في مستوى هذا الضلوع وأهدافه.

تعود القضية إلى 27 أيلول/سبتمبر الماضي، عندما أوقفت الشرطة خمسة رجال قرب القاعدة، قبل توقيف شخصين آخرين في مرحلة لاحقة. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الشرطة عثرت على مادة قابلة للاشتعال، هي البنزين، داخل ثلاث شاحنات في موقع الحادثة، لكنها لم تعثر على متفجرات. كما أدت التطورات إلى إخلاء سكان من المنطقة واتخاذ إجراءات أمنية مشددة. ولم تكن قد وُجهت اتهامات رسمية إلى المشتبه بهم حتى تاريخ نشر التقرير.

تكتسب القاعدة أهمية عملياتية بسبب استخدامها في نشر القاذفات الأميركية، ومنها قاذفات B-1، لتنفيذ ضربات ضد إيران. وبحسب وكالة رويترز، سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من القاعدة بعد الحادثة، فيما قالت السلطات البريطانية إنها تواصل التحقيق في احتمال وجود صلة إيرانية. وقد نفت طهران الاتهامات المتعلقة بضلوعها في القضية، ما يفرض التعامل مع فرضية المسؤولية الإيرانية بوصفها تقديراً أمنياً قيد التحقيق، لا حقيقة قضائية محسومة.

تتجاوز أهمية القضية مسألة توقيف مشتبه بهم؛ فهي تطرح احتمال انتقال المواجهة الإيرانية الغربية إلى مستوى استهداف البيئة الأمنية المحيطة بالقواعد العسكرية في عمق الدول الأوروبية. فإذا ثبت وجود توجيه استخباراتي إيراني، فستكون القضية مثالاً على توظيف شبكات بشرية محلية في عمليات قد تحقق أثراً أمنياً ونفسياً يتجاوز حجم الموارد المستخدمة فيها.

استراتيجياً، لا يتطلب التأثير في قاعدة جوية تدمير الطائرات أو المدرجات؛ فقد يكفي خلق تهديد موثوق لفرض إجراءات حماية إضافية، وتعطيل الحركة، وإعادة توزيع الطائرات، ورفع كلفة تأمين المنشآت. ومع ذلك، لا تثبت المعلومات المنشورة حتى الآن أن هدف المشتبه بهم كان جمع معلومات استخباراتية أو تنفيذ تخريب أو إحداث تعطيل عملياتي محدد.

وتكمن المسألة الأوسع في أن الحرب قد تدفع الأطراف إلى توسيع مجال الضغط من مسرح العمليات المباشر إلى البنية التحتية الداعمة له في الخارج؛ بالنسبة إلى بريطانيا والولايات المتحدة، يعني ذلك أن حماية القوة الجوية لا تقتصر على الدفاع الجوي وحراسة محيط القواعد، بل تشمل مكافحة التجسس، ورصد الشبكات البشرية، وتأمين المعلومات المتعلقة بحركة الطائرات والانتشار والجاهزية.

أما إيران، إن ثبتت مسؤوليتها، فقد تكون سعت إلى توسيع كلفة المواجهة على خصومها وإيصال رسالة بأن استخدام القواعد الغربية ضدها قد يرتب مخاطر خارج المنطقة؛ لكن هذا المسار يحمل مخاطرة مقابلة: إذ يمكن أن يؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية والاستخباراتية الأوروبية، وتعميق التعاون بين أجهزة مكافحة التجسس الأميركية والبريطانية، وتوفير مبررات سياسية إضافية لزيادة الضغط على طهران.

تكمنالقيمة الاستخباراتية الأهم في هذه القضية في تحديد طبيعة المهمة المفترضة، وسلسلة القيادة، ومستوى الاتصال المحتمل بين المنفذين والجهة التي يُشتبه في توجيهها، هذه التفاصيل وحدها ستحدد ما إذا كان هناك أمام نشاط استطلاعي محدود، أو محاولة تخريب، أو جزء من حملة ضغط أوسع مرتبطة بالحرب.

إن إرباك نشر القوات ورفع كلفة حماية تمركزها لا يعني بالضرورة تحقيق انتصارات عسكرية، مع ذلك، يكمن التحدي للقيادة الاميركية في حماية قواتها ومنشآتها من دون السماح للتهديدات بفرض قيود مستدامة على حرية الحركة والمناورة والانتشار.