مذكرة “بدر” الدفاعية: لماذا اختارت قطر الشراكة الرباعية بعيداً عن السعودية؟

وقّعت قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، في الدوحة يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر، مذكرة تفاهم متعددة الأطراف حملت اسم “بدر”، بهدف تطوير الصناعات الدفاعية، وتعزيز القدرات العسكرية، وتوسيع التعاون في التدريب التقني والبحث والتطوير، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية.

Northrop Grumman - IVEWS
`

تطرح هذه المذكرة وتوقيت توقيعها سؤالاً مركزياً: لماذا اختارت الدوحة هذا الإطار الرباعي، ولماذا لم تكن السعودية طرفاً فيه، رغم تقاطع مصالحها الدفاعية مع قطر؟

وفي تحليل لدفاع العرب يُستنتج ما يلي:

  1. توزيع الأدوار وتقاسم المصالح: توفر تركيا التكنولوجيا والخبرة في تطوير الأنظمة العسكرية ودمجها، وتمتلك باكستان قاعدة صناعية وخبرة عسكرية واسعة، فيما تقدم إندونيسيا سوقاً كبيرة وإمكانات إنتاجية، وتملك قطر القدرة المالية والاستثمارية اللازمة لتمويل المشاريع وشراء منتجاتها. ووفق تحليل نشرته الجزيرة في 21 تشرين الأول/أكتوبر، يمكن لهذا التكامل أن يساهم في بناء سلاسل توريد دفاعية مشتركة وتخفيف كلفة الإنتاج.
  2. غياب السعودية: لا يعني غياب الرياض أن قطر اختارت محوراً مناهضاً للسعودية، فالمذكرة تركز على التعاون الصناعي الدفاعي، بينما وقّعت تركيا وباكستان والسعودية اتفاقية دفاع مشترك منفصلة في آب/أغسطس 2026. وتكشف هذه الترتيبات عن مسارين متوازيين: شراكة دفاعية سعودية تركية باكستانية، وشراكة صناعية رباعية تشارك فيها قطر وإندونيسيا. ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تثبت أن استبعاد السعودية كان قراراً موجهاً ضدها.
  3. توقيت توقيع المذكرة: تأتي الخطوة وسط تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب مع إيران، وتزايد الاهتمام الخليجي بتطوير الدفاعات الجوية والصاروخية، وتأمين المنشآت الحيوية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية. وتتيح المذكرة لقطر توظيف أموالها في شراكات قد تمنحها دوراً يتجاوز شراء الأسلحة إلى المشاركة في تطويرها وإنتاجها، مع فرص لتوسيع التعاون نحو أسواق الدول الصديقة.

تتحرك قطر لتوسيع خياراتها الدفاعية، فيما تسعى تركيا إلى تحويل تفوقها الصناعي المتنامي إلى شبكة شراكات طويلة الأجل. أما باكستان، فتستفيد من توسيع أسواق صناعاتها الدفاعية، وتحصل إندونيسيا على فرصة لتعزيز قدراتها الإنتاجية والتقنية، والرسالة الأهم أن المنطقة تتجه نحو شبكة من الترتيبات الدفاعية المتداخلة، لا نحو تحالف واحد متجانس.

ستتوقف القيمة الفعلية لمذكرة “بدر” على انتقالها من التفاهم السياسي إلى مشاريع إنتاج مشتركة ونقل تكنولوجيا وتوريد أسلحة قابلة للقياس. والجدير ذكره هنا، أن المنطقة اصبحت مرتبطة بشبكة كبيرة من التحالفات والتفاهمات العسكرية، فهل هذا سيقود إلى ضمان إستقرارها مستقبلاً أم إلى مزيد من التعقيدات والإشتباكات السياسية والإقتصادية والأمنية؟