من مقاتلات “إف-15” إلى صواريخ شاهين.. نظرة عميقة على القوة العسكرية للسعودية وباكستان بعد الاتفاقية الاستراتيجية

نظرة عميقة على القوة العسكرية للسعودية وباكستان بعد الاتفاقية الاستراتيجية

خاص – Defense Arabia

تُصنّف القوات المسلحة السعودية كواحدة من أحدث الجيوش في منطقة الشرق الأوسط، وتحتل المرتبة 24 عالميًا وفقًا لتقارير متخصصة. هذا التقدم مدفوع بجهود حثيثة لتوطين الصناعات العسكرية، وهو ما يتماشى مع “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي بنسبة تتجاوز 50%.

من جانبه، يحتل الجيش الباكستاني مكانة متقدمة عالميًا، حيث جاء في المرتبة 12 ضمن تصنيف عام 2025 لموقع Global Firepower، بفضل ترسانته الصاروخية المتطورة وقدراته النووية.

وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في كلمة سابقة، أن المملكة تعمل على “رفع القدرات الدفاعية إلى أعلى مستويات متقدمة عالميًا”، مشيرًا إلى أن التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين ساهم في تسريع توطين الصناعة العسكرية، الذي وصل الآن إلى أكثر من 19% بعد أن كان لا يتجاوز 2%.

سلاح الجو: تفوق تكنولوجي وتنوع استراتيجي

سلاح الجو السعودي: يمتلك سلاح الجو الملكي السعودي قوة جوية ضاربة تضم 917 طائرة، منها 283 مقاتلة، و81 طائرة هجومية، إضافة إلى 264 مروحية. المقاتلة F-15SA تُعد جوهرة هذا الأسطول، وهي نسخة سعودية متطورة للغاية من طراز F-15 الأميركي. تتميز هذه الطائرة بأنظمة حرب إلكترونية رقمية متطورة، ونظام إنذار صاروخي مشترك (DEWS/CMWS)، ونظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (AN/AAS-42)، بالإضافة إلى منصة استهداف متقدمة (AN/AAQ-33 Sniper).

كما يضم الأسطول الجوي السعودي مقاتلات Eurofighter Typhoon الأوروبية القوية، المزودة بتقنية Super Cruise للطيران بسرعات فوق صوتية مستقرة. ولم تكتفِ المملكة بالاستيراد، بل قطعت شوطًا كبيرًا في توطين صناعة الطائرات المسيّرة، من خلال شراكات استراتيجية لشركات مثل “سرب” السعودية مع كبرى الشركات العالمية مثل Collins Aerospace.

سلاح الجو الباكستاني: تعتبر القوات الجوية الباكستانية من بين الأكثر تطورًا في آسيا، بامتلاكها 1399 طائرة، منها 328 مقاتلة و373 مروحية. تتنوع قوتها الجوية لتشمل مقاتلات F-16 الأميركية، ومقاتلات CAC/PAC JF-17 Thunder المحلية بتقنيات صينية، بالإضافة إلى طائرات ميراج الفرنسية وJ-10C الصينية. وتترقب باكستان استلام المقاتلة الصينية J-35، لتكون أول دولة في العالم تحصل على هذا الطراز الجديد.

تُظهر مقاتلات F-16 الباكستانية قدرات عالية في المناورات الصعبة، بينما تُبرز مقاتلات JF-17 Thunder قدرات باكستان التصنيعية في الجيل الرابع من المقاتلات، والتي تتميز بقوة نيرانية فعالة وقدرات قتالية جو-جو وجو-أرض فائقة.

القوات البحرية: تحديث مستمر وقدرات ردع تحت الماء

البحرية السعودية: يعكف الأسطول البحري السعودي، الذي يضم 34 قطعة بحرية، على تحديث مستمر. وتُشكل فرقاطات الرياض الفرنسية المطورة وكورفيتات Avante الإسبانية الحديثة العمود الفقري لهذا الأسطول. وقد عززت المملكة قدراتها البحرية مؤخرًا بتوقيع اتفاقية لشراء 3 كورفيتات إضافية من طراز Avante 2200، بالإضافة إلى عقد مع شركة Lockheed Martin لتصميم وبناء أربع فرقاطات MMSC مستوحاة من سفن القتال الساحلية الأميركية.

البحرية الباكستانية: يتكون الأسطول الباكستاني من 9 فرقاطات، معظمها من طراز Tughril الصينية الحديثة، إلى جانب فرقاطة أميركية مجددة. لكن القوة الحقيقية للبحرية الباكستانية تكمن في أسطول الغواصات الذي يُعتبر العمود الفقري لردعها الاستراتيجي. يتألف هذا الأسطول من 5 غواصات ديزل-كهربائية، أبرزها غواصات Agosta-90B المحدثة، المُسلحة بصواريخ إكزوسيت وطوربيدات.

القوات البرية: ميزان القوة على الأرض

القوات البرية السعودية: تحتل القوات البرية السعودية المرتبة العشرين عالميًا. وتمتلك 840 دبابة، وأكثر من 19 ألف مركبة عسكرية. وتُعتبر دبابة القتال الرئيسية الأميركية الصنع M1A2S Abrams الأبرز في أسطولها البري.

القوات البرية الباكستانية: تُصنف القوات البرية الباكستانية في المرتبة السابعة عالميًا، بامتلاكها 2627 دبابة، وأكثر من 17 ألف مركبة عسكرية. وتبرز في أسطولها دبابات Al-Khalid محلية الصنع، ودبابات VT-4 الصينية الحديثة.

القدرات الصاروخية والنووية الباكستانية: رادع استراتيجي

تُعد باكستان من الدول التي تستثمر بقوة في قطاع الصواريخ العسكرية، حيث تُشكل ترسانتها الصاروخية جزءًا حيويًا من استراتيجيتها الدفاعية. تشمل هذه الترسانة صواريخ باليستية بمديات متنوعة، منها سلسلة شاهين، وأحدثها “شاهين-3” الذي يصل مداه إلى 2750 كيلومترًا، وهو صاروخ فرط صوتي قادر على حمل رؤوس تقليدية أو نووية. كما تمتلك صاروخ “أبابيل” الباليستي متوسط المدى متعدد الرؤوس الحربية (MIRV) الذي يصعب اعتراضه.

وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك باكستان صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية بمديات قصيرة، مثل صاروخ “غزنوي” و”نصر” التكتيكي. وفي مجال الصواريخ الجوالة (كروز)، تبرز صواريخ “بابور” و”رعد” التي يمكنها حمل رؤوس تقليدية أو نووية.

أما على الصعيد النووي، فقد أجرت باكستان أولى تجاربها النووية علنًا في مايو 1998، لتصبح دولة نووية رسمياً. ويُقدر مخزونها من الرؤوس النووية بنحو 170 رأسًا حتى يناير 2025، مع استمرار تطوير منصات الإيصال المختلفة.

المصادر:

  • Global Firepower (تصنيف القوى العسكرية 2025)
  • WDMMA (World Directory of Modern Military Aircraft)
  • The National Interest
  • Missile Threat (التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS)
  • Arms Control Association
  • SIPRI (معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي)
  • Bulletin of the Atomic Scientists
  • Business Insider