معرض دبي للطيران: “لوكهيد مارتن” تقلب موازين الحروب بنظام “CommandIQ” الجديد

خاص – Defense Arabia

في خطوة استراتيجية عكست مستقبل إدارة الحروب الحديثة، كشفت شركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) خلال فعاليات معرض دبي للطيران، عن نظامها الأحدث للقيادة والسيطرة “CommandIQ”.

لم يقتصر هذا الإعلان على استعراض قدرات تقنية فحسب، بل حمل رسالة جوهرية حول التطور المستقبلي لإدارة المعارك والمواجهات. يُمثل هذا النظام حلاً مثالياً وأداة متقدمة لإدارة المعركة المشتركة (JADC2)، مرتكزاً على حزمة من التطبيقات القابلة للتخصيص والتكيف مع كافة السيناريوهات والمهام، لتلبية المتطلبات الميدانية للمستخدمين على كافة المستويات: التكتيكية، العملياتية، والاستراتيجية.

تفوق معلوماتي وهيمنة سيبرانية

ضمن تغطية Defense Arabia لفعاليات المعرض، وفي لقاء مسؤولي شركة “لوكهيد مارتن”، تم استعراض القدرات الفائقة لنظام “CommandIQ”. يتميز النظام ببنية هندسية مفتوحة تتيح دمج تقنيات من أطراف متعددة، مما يمنحه مرونة عالية في التطوير والتكيف.

يضمن النظام للمستخدمين تفوقاً حاسماً في القيادة والسيطرة عبر كافة النطاقات (البر، البحر، الجو، الفضاء، والمجال السيبراني). وتكمن قوته في القدرة على جمع ودمج وتحليل البيانات الضخمة (Big Data) الواردة من مختلف أجهزة الاستشعار والمنصات، وتحويلها بواسطة الذكاء الاصطناعي إلى توصيات دقيقة تدعم اتخاذ القرار.

لا يكتفي النظام بتوفير صورة موحدة للوضع العملياتي (COP)، بل يساهم في “المواءمة بين التهديد والقدرة”، عبر اختيار السلاح أو المنصة الأنسب للتعامل مع الأهداف المعادية وفق الأولويات الزمنية والمكانية.

وفوق كل ذلك، يتمتع النظام بتحصينات سيبرانية عالية المستوى تتيح له كشف محاولات الخداع الإلكتروني وسد الثغرات الأمنية لضمان سلامة المعلومات.

ركيزة أساسية لحروب المستقبل

في سياق تحليله لأهمية هذا النظام، يرى المحلل الاستراتيجي في “دفاع العرب”، العميد الركن المتقاعد ظافر مراد، أن “CommandIQ” سيشكل “الركيزة الأساسية لمستقبل القيادة والسيطرة في الحروب الحديثة متعددة الأبعاد”. ويشير إلى أن طبيعة العمليات المشتركة القادمة ستتسم بتعقيد البيئة المعلوماتية، وتعدد مسارح العمليات، وتداخل الهجمات السيبرانية مع العمليات الحركية.

ويؤكد مراد: “في ظل بيئة عملياتية تتسم بسرعة المتغيرات والمفاجآت، لم يعد امتلاك المنظومات القتالية الحديثة كافياً لحسم المعركة، بل باتت الأولوية لامتلاك منظومة قيادة وسيطرة محصنة، عصية على الاختراق أو التعطيل”. ويضيف أن النظام يوفر خرائط مادية وافتراضية آنية لبيئة المعركة، مما يمنح صناع القرار “وعياً ظرفياً” (Situational Awareness) غير مسبوق، وقدرة على اتخاذ القرار الأمثل لحظياً بفضل التحديث المستمر للبيانات. كما لفت إلى أن النظام مؤهل للعمل ضمن النظم الاستراتيجية للقيادات العليا والتحالفات الدولية، مثل حلف “الناتو”.

مرونة عملياتية من الاستراتيجية إلى التكتيك

وحول نطاق استخدام النظام، أوضح العميد مراد أن “CommandIQ” يتميز بمرونة هائلة تسمح بنشره عبر مختلف المستويات القيادية، وتشمل تطبيقاته:

  • الربط مع الأقمار الصناعية العسكرية.
  • غرف العمليات الجوية والبرية ومراكز قيادة الأساطيل البحرية.
  • مراكز الدفاع الجوي والصاروخي.
  • قيادات العمليات المشتركة (Joint Ops) ومراكز قيادة التحالفات (Coalition C2).
  • شبكات العمليات متعددة المجالات (MDO) وإدارة الأزمات.
  • عقد الربط بين المستشعر والرامي (Sensor-to-Shooter nodes).

كما نوه إلى أن النظام قابل للتركيب على المستوى التكتيكي والمنصات الميدانية، كعربات القيادة ومحطات التحكم بالطائرات المسيرة، حيث صُمم ليعمل ضمن شبكات متباينة السعة، وبأحجام عتاد (Hardware) مدمجة وبرمجيات مرنة.

الخلاصة

يُعد “CommandIQ” ثورة حقيقية في مفاهيم القيادة والسيطرة، وإنجازاً يُحسب لشركة “لوكهيد مارتن” العريقة، حيث يؤسس لجيل جديد من الأنظمة المبتكرة التي تدمج الذكاء الاصطناعي لتمنح الجيوش الحديثة مزايا استراتيجية وتفوقاً ميدانيًا لا يضاهى.