البرج البلجيكي الذي سيُحوّل M60 المصرية إلى قوة نيران رقمية في 2026

في ظهور لافت خلال فعاليات معرض إيديكس 2025 بالقاهرة، كشفت شركة جون كوكريل ديفينس البلجيكية عن أحد أكثر مفاهيم التحديث طموحًا للدبابة M60 الأمريكية، التي تُعد من أكثر الدبابات انتشارًا في حقبة الحرب الباردة.

يقوم المفهوم الجديد على استبدال برج M60 التقليدي بمحطة الأسلحة المتقدمة Cockerill 3105، المجهزة بمدفع عيار 105 ملم عالي الضغط. يهدف هذا التحديث إلى إعادة تقديم الدبابة في دور جديد تمامًا، أقرب إلى “صائد دبابات خفيف” (Light Tank Destroyer) ذي قدرات قتالية حديثة وتكلفة تنافسية جاذبة للدول التي تسعى لإطالة العمر العملي لأساطيلها المدرعة الضخمة.

برج 3105: نقلة نوعية في السيطرة على النيران

يمثل برج Cockerill 3105 نقلة نوعية في قدرات دبابة M60، حيث يجمع بين مدفع 105 ملم عالي الضغط ونظام تلقيم أوتوماتيكي متطور، بالإضافة إلى نظام تحكم حديث في إطلاق النار (FCS). يتميز هذا البرج بهندسة رقمية متكاملة تربط الدبابة بشبكات القيادة والسيطرة (C2)، كما يدعم استخدام الذخائر المبرمجة ومقذوفات الطاقة الحركية الحديثة.

يتسم تصميم برج 3105 بالمعيارية (Modular)، مما يمنحه مرونة فائقة في التجهيز والتخصيص. ويمكن تزويده بأسلحة ثانوية متعددة تشمل مدفعًا رشاشًا محوريًا عيار 7.62 مم، ومدفعًا رشاشًا ثقيلًا عيار 12.7 مم يتم التحكم فيه عن بُعد. علاوة على ذلك، يتيح هذا الهيكل المعياري دمج أنظمة الحماية النشطة (APS) وأنظمة إدارة ساحة المعركة المتقدمة (BMS).

على صعيد الاستهداف، يتميز نظام التحكم في إطلاق النار (FCS) بكونه مستقرًا بالكامل، مما يضمن فعاليته العالية في العمليات المستمرة ليلًا ونهارًا. وتصل قدراته في الدقة والاشتباك إلى مستوى يضاهي الدبابات الخفيفة الحديثة والمعيارية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لماذا اختارت الشركة الدبابة M60 تحديدًا؟

أكدت مصادر داخل شركة جون كوكريل لموقع Army Recognition أن هيكل الدبابة M60 يتسم بالمتانة والتوفر بكميات ضخمة عالميًا، كما أنه يتميز بالبساطة الميكانيكية التي تسمح بتكامل إلكترونيات وأنظمة رقمية حديثة بسهولة. تشير الشركة إلى أن تكلفة التحديث المقترح منخفضة جدًا مقارنة بشراء دبابات قتال رئيسية جديدة، مما يجعله حلًا مثاليًا للدول التي تحتاج إلى قوة نيران معاصرة دون تحمل أعباء لوجستية ومالية ضخمة.

استهداف أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

يُعد هذا التحديث حلًا استراتيجيًا للأسواق التي تمتلك مخزونًا ضخمًا من الدبابات M60، وفي مقدمتها مصر التي تمتلك حوالي 1700 دبابة من هذا الطراز. تُمثل هذه الخطوة خيارًا مثاليًا لتلبية احتياجات القاهرة من قوة النيران الحديثة لتعزيز قدراتها القتالية، دون اللجوء إلى برامج شراء دبابات جديدة باهظة الثمن.

أكد مسؤولو الشركة خلال المعرض وجود مباحثات نشطة مع جيوش في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن المقرر إجراء تجارب حية على أول منصة مكتملة في عام 2026. كما توجد مبادرات جدية للشراكة في التصنيع المحلي ضمن الدول المستهدفة، حيث تُعد عروض التوطين ونقل التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من الحزم المقترحة، بهدف زيادة المحتوى المحلي وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية في المنطقة.

قد لا تعود الدبابة M60 إلى دور دبابة القتال الرئيسية في الخط الأول كما كان الحال في زمنها الذهبي. ولكن، تحديثها ببرج Cockerill 3105 يفتح فصلًا جديدًا تمامًا لها، مقدمًا قوة نيران عالية بدقة رقمية، وبتكلفة معقولة. وقد يكون هذا المفهوم، الذي ظهر لأول مرة في القاهرة، هو بداية موجة تحديثات جديدة لأساطيل M60 في المنطقة، وربما لمصر نفسها، مما يحوّل المخزون الضخم إلى قوة نيران حديثة بأقل التكاليف.