كشف وزير القوات الجوية الأمريكية تروي ماينك، يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026k أن السلاح الجوي يهدف إلى امتلاك 500 طائرة مقاتلة مسيّرة من الدفعة الأولى لبرنامج “الطائرات القتالية التعاونية” (Collaborative Combat Aircraft – CCA) بحلول عام 2032.
جاءت تصريحات ماينك خلال فعاليات المؤتمر السنوي لرابطة القوات الجوية والفضائية (AFA) للفضاء والفضاء الإلكتروني، المنعقد في ناشيونال هاربر بولاية ماريلاند.
وأوضح الوزير أن شركتي جنرال أتوميكس وأندوريل (Anduril) تتوليان تصنيع طائرات الدفعة الأولى من برنامج CCA، وأن خطوط الإنتاج الخاصة بكل منهما بدأت العمل بالفعل. وكشف ماينك أن منصة جنرال أتوميكس باتت تحمل التسمية الرسمية FQ-42A Vengeance، في حين حصلت منصة أندوريل على التسمية الرسمية FQ-44A Fury.
وتُصمَّم منصات CCA لتكون مقاتلات مسيّرة ترافق طائرات السلاح الجوي المأهولة من الجيلين الخامس والسادس في مهامها، بما يمنح القوات الجوية مدى إضافيًا وقدرات إضافية على الضربة وجمع المعلومات الاستخباراتية.
وقال ماينك: “بفضل الخطوات التي نتخذها اليوم، سنمتلك قوة مختلفة جوهريًا بحلول عام 2030 أو 2032. عندها، ستمتلك قواتنا الخاصة القدرة على تشغيل آلاف الأنظمة ذاتية التشغيل، وستكون لدينا مقاتلات ذاتية التشغيل مثل الطائرات القتالية التعاونية. نعتزم امتلاك ما لا يقل عن 500 طائرة من هذا الطراز في الخدمة بحلول عام 2032، وستؤدي كثيرًا من المهام ذاتها التي تؤديها اليوم المقاتلات المأهولة.”
ويُعَدّ برنامج CCA ركيزة أساسية في جهود تحديث السلاح الجوي الأمريكي المرتبطة بالعمليات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ يُصنَّف بين أبرز برامج التطوير التي يعمل عليها السلاح الجوي حاليًا. وتعتزم القوات الجوية إدخال هذه المسيّرات إلى الخدمة على دفعات متتالية، تحمل كل منها أحدث التحديثات والقدرات.
وطلب السلاح الجوي تخصيص 996.5 مليون دولار في موازنة عام 2027 للشروع في شراء طائرات الدفعة الأولى من برنامج CCA. وكانت القوات الجوية قد أعلنت سابقًا عزمها شراء الطائرة الواحدة بكلفة تعادل نحو ثلث كلفة المقاتلة إف-35 لايتننغ الثاني (F-35 Lightning II)، أي نحو 30 مليون دولار للوحدة، إلا أن مسؤولين أكدوا أن البرنامج يتفوق فعليًا على هذه التقديرات.
وتتولى وحدة متخصصة تحمل اسم “وحدة العمليات التجريبية” اختبار منصات CCA وتحديد آليات دمج هذه المقاتلات المسيّرة ضمن أسطول السلاح الجوي. وتتمركز الوحدة، التي تتعاون مع كل من جنرال أتوميكس وأندوريل لإدخال المسيّرات في التمارين العسكرية ومحاكاة العمليات المستقبلية، في قاعدة نيليس الجوية بولاية نيفادا.
ويعمل السلاح الجوي على تطوير عناصر متعددة لمنظومة CCA عبر برامج منفصلة؛ إذ تتولى جنرال أتوميكس وأندوريل مسؤولية تسليم منصات الدفعة الأولى، بينما تتعاقد شركة كولينز إيروسبيس، التابعة لمجموعة RTX، إلى جانب شركة Shield AI، لتوفير منظومة الاستقلالية القتالية للبرنامج عبر بنية مرجعية حكومية للاستقلالية (Autonomy Government Reference Architecture – A-GRA). كما يعمل السلاح الجوي على تطوير منظومة تحكم أرضي محمولة ضمن برنامج “مجمّع القيادة والسيطرة”.
ورغم أن برنامج CCA يمثل الجهد الأبرز لدمج الطائرات ذاتية التشغيل ضمن أسطول السلاح الجوي، أشار ماينك إلى وجود برامج أخرى تحقق تقدمًا لافتًا، من بينها برنامج “الطائرات المعيارية الكثيفة” وبرنامج “أسرة الذخائر الجماعية الاقتصادية” (Family of Affordable Mass Munitions – FAMM).
ويسرّع السلاح الجوي وتيرة تطوير وإدخال منصات MMA إلى الخدمة، باعتبارها بديلًا اقتصاديًا، ومرشحة لتحل في نهاية المطاف محل أسطول طائرات MQ-9 ريبر (Reaper). وأوضح ماينك أن القوات الجوية تسير حاليًا وفق جدول زمني يستهدف نشر 100 منصة من طراز MMA بحلول عام 2029، وبلوغ 500 منصة في الخدمة بحلول عام 2032.
أما بخصوص برنامج FAMM، فيتوقع السلاح الجوي أن يمتلك “عشرات الآلاف” من هذه الذخائر منخفضة الكلفة في الخدمة بحلول عام 2030. وتختلف هذه المنظومة عن CCA وMMA كونها صواريخ كروز رخيصة الكلفة، مصمَّمة للتصنيع بأعداد كبيرة بهدف إرهاق أنظمة الدفاع الجوي المعادية وتشبيعها.
ومن المقرر أن يبدأ إنتاج ذخائر FAMM خلال خريف العام الجاري. وتشير وثائق موازنة السلاح الجوي للسنة المالية 2027 إلى أن القوات الجوية تعتزم شراء نحو 28 ألف وحدة من هذه المنظومة خلال السنوات الخمس المقبلة.






