خاص – Defense Arabia
صادقت الولايات المتحدة على صفقة عسكرية جديدة بقيمة 35 مليون دولار لتزويد الجيش اللبناني بنحو 90 عربة مدرعة من طراز M1151A1 Humvee. تأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على موقع المؤسسة العسكرية في معادلة الأمن الإقليمي، وتكشف عن طبيعة الرهانات الأمريكية في بلد يرزح تحت ضغوط غير مسبوقة.
رؤية العميد ناجي ملاعب: الجيش كصمام أمان
في قراءته لهذه التطورات، يرى العميد ناجي ملاعب أن الاستمرار في دعم الجيش اللبناني بهذا النوع من العتاد ليس مجرد “هبة” عابرة، بل هو قرار استراتيجي يهدف إلى الحفاظ على تماسك المؤسسة التي تُعد “الركن الأخير” في هيكل الدولة اللبنانية. ويؤكد ملاعب أن واشنطن تدرك تماماً أن سقوط أو ترهل القدرة الميدانية للجيش يعني انزلاق لبنان نحو فوضى أمنية شاملة لا يمكن ضبطها.

تفاصيل الحزمة العسكرية: قدرات تكتيكية في بيئة معقدة
تشمل الصفقة 90 عربة مدرعة من طراز M1151A1، وهي النسخة المحصنة والمصممة خصيصاً لحماية الأفراد. وبحسب التحليل العسكري للعميد ملاعب، فإن اختيار هذا الطراز يعكس احتياجات الجيش اللبناني الحالية في ثلاثة سياقات:
- ضبط الحدود: تعزيز القدرة على مراقبة الممرات غير الشرعية ومنع التهريب.
- الأمن الداخلي: قدرة العربة على المناورة في الأحياء المكتظة وتأمين نقاط التفتيش.
- تخفيض الكلفة التشغيلية: يوضح ملاعب أن الجيش يمتلك خبرة واسعة في صيانة “الهامفي”، مما يجعل دمج دفعات جديدة أمراً سهلاً تقنيًّا وأقل كلفة من إدخال منظومات غريبة كليًّا.
التوقيت والدلالات: أبعد من مجرد مدرعات
يشير العميد ملاعب إلى أن التوقيت يحمل رسالة سياسية بامتياز؛ فإقرار الصفقة وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة يعني أن هناك قراراً دولياً (بقيادة واشنطن) بمنع انهيار “القدرة على الحركة” لدى الجيش. فالمشكلة اليوم ليست في عدد الجنود، بل في قدرتهم على الانتقال والانتشار السريع لتطويق أي إشكال أمني قبل تفاقمه.
العميد ناجي ملاعب: “إن الدعم الأمريكي يركز على الأسلحة الدفاعية و القدرات اللوجستية، وهو ما يحتاجه الجيش لتنفيذ مهامه الداخلية وحماية الحدود، لكنه يظل بعيداً عن تزويد لبنان بأسلحة كاسرة للتوازن أو منظومات ردع جوي، مما يحصر دور الجيش في إطار ضبط الاستقرار لا التفوق العسكري الإقليمي”.
التحليل الميداني: القيمة المضافة لنسخة M1151A1
على الصعيد الميداني، توفر هذه العربات ميزات حاسمة في ظل التهديدات الراهنة:
- الحماية من العبوات: التدريع المتطور يحمي العسكريين من الشظايا والكمائن المحتملة.
- منصة سلاح مرنة: تتيح تركيب رشاشات ثقيلة أو أنظمة رصد، مما يحولها من مجرد ناقلة جند إلى وحدة قتالية خفيفة وفعالة.
- مواجهة التهديدات الهجينة: هي الخيار الأمثل لمواجهة خلايا التهريب أو الجماعات المسلحة الصغيرة التي تعتمد على خفة الحركة.
مسكنات ضرورية في انتظار الحل الشامل
يختم العميد ناجي ملاعب رؤيته بالتأكيد على أن هذه الصفقة، رغم أهميتها الحيوية، تظل بمثابة “جرعة إنعاش”. فالجيش لا يحتاج فقط إلى آليات، بل إلى استدامة في الدعم تشمل تحسين معيشة العسكريين وتحديث الأنظمة الدفاعية.
إن “الهامفي” بالنسبة لملاعب هي أداة لبقاء الدولة على قيد الحياة أمنياً، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى استراتيجية دفاعية وطنية واضحة تستفيد من هذا الدعم لبناء قوة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى.






