على هامش فعاليات معرض الدفاع العالمي 2026 بالعاصمة السعودية الرياض، أجرينا هذا الحوار الخاص مع جون نورمان، نائب رئيس متطلبات وقدرات أنظمة الدفاع الجوي والفضائي في “ريثيون“، للوقوف على أحدث التطورات في منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والحاسب والذكاء الاصطناعي والاستطلاع (C4I)، وبحث آفاق التعاون المتنامي مع المملكة العربية السعودية.
تطور منظومات C4I وتكامل القدرات
دعمت “ريثيون” قدرات الـ C4I في المملكة لعقود. كيف تطورت هذه الرحلة، وما الذي يميز بيئة الـ C4I اليوم عما كانت عليه في الماضي؟
RTX: الميزة الكبرى التي نمتلكها الآن تكمن في تضافر جهود شركاتنا المندمجة تحت مظلة RTX، وهي (كولينز، وبرات آند ويتني، وريثيون)، حيث نستفيد من القدرات الفريدة لكل قطاع، مما يرفع وتيرة التصميم وسرعة التسليم بشكل كبير.
أما فيما يخص التحديات، فقد تطور التهديد بمرور الوقت من كونه يأتي من محور واحد إلى تهديد معقد بزاوية 360 درجة، يسعى لتجاوز الدفاعات. ومع نمو المملكة وتوسع النطاقات التي تتطلب الحماية (برياً، وبحرياً، وجوياً، وصولاً إلى الفضاء)، أصبحت شراكتنا مع وزارة الدفاع السعودية والخدمات العسكرية حيوية لفهم المتطلبات وتصميم بنية تحتية متكاملة تدمج الرادارات وأنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة في قدرة موحدة توفر “صورة عملياتية مشتركة” (Common Operational Picture) عبر شبكة C2، لضمان وضع المستشعر المناسب مع السلاح المناسب لمواجهة أي تهديد.
ثورة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة
كيف يغير الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة طريقة معالجة أنظمة C4I للبيانات الخام وتحويلها إلى معلومات فورية؟
RTX: مع اتساع نطاق التهديد وتعدده، يتيح لنا الذكاء الاصطناعي دمج كافة المستشعرات والأسلحة عبر نظام C4I. يمكننا الآن تقييم جاهزية السلاح في الوقت الفعلي وتحديد أفضل وسيلة للمواجهة بناءً على حالة الاستعداد ونوع التهديد. الذكاء الاصطناعي يسمح لنا بنمذجة التهديدات القادمة بسرعة واختيار الرادار والسلاح الأمثل لتحقيق الإصابة، وهو أمر كان من الصعب تحقيقه قبل هذه التقنية.
أما تعلم الآلة، فيمنحنا قدرات “تنبؤية”؛ فمن خلال مراقبة سلوك التهديدات وأنماط طيرانها، نتمكن من تحسين دقة الرادارات والأسلحة بشكل مستمر عبر دمج هذه البيانات في التصاميم والتحديثات.
رؤية 2030 وبناء بنية تحتية مرنة
من وجهة نظرك، ما هي أهم قدرات C4I التي تحتاجها القوات المسلحة الحديثة للنجاح في البيئات المعقدة؟
RTX: يكمن السر في “تصميم البنية التحتية”. تسعى المملكة من خلال رؤية 2030 لربط كافة القوات (البحرية، والبرية، والجوية، والفضائية) لضمان عدم وجود فجوات دفاعية. يجب أن يكون التصميم مرناً بما يكفي لاستيعاب أي رادار جديد أو سلاح دفاعي يتم تطويره أو شراؤه دون “كسر” النظام. كما يجب أن يكون النظام قوياً ومعيارياً بما يكفي للتكامل مع الحلفاء، سواء كانت الولايات المتحدة أو الشركاء الإقليميين، لتوجيه الأسلحة من مصادر بيانات مختلفة في دفاع مشترك.
توطين التكنولوجيا وتطوير المواهب السعودية
تطوير المواهب هو جوهر التوطين. كيف تعمل “ريثيون” مع الصناعة والحكومة والأكاديميا في السعودية لتطوير الجيل القادم من أنظمة C4I؟
RTX: نحن نبني على الاستثمارات التي قامت بها المملكة في مجال أنظمة القيادة والسيطرة المشتركة، لاسيما ما يتم تطويره ضمن منظومة العمل في الدرعية، والتي تمثّل بيئة محورية لتسريع وتيرة التوطين ونقل المعرفة. وقد ركزنا جهودنا على إنشاء “مركز تميز” يعمل كمحور يربط الجامعات بالشركاء الصناعيين والجهات العسكرية، بما يدعم توطين البرمجيات والعتاد وتطوير الكفاءات الوطنية. كما نعمل وفق نهجٍ قائم على مفهوم “التوأم الرقمي” (Digital Twin) الذي يوفّر بيئة محاكاة متقدمة لقدرات القوات البرية والبحرية والجوية. هذا يتيح للأكاديميين والصناعة المحلية ووزارة الدفاع تطوير برامج جديدة وامتلاك الملكية الفكرية والشفرة المصدرية (Source Code)، ثم اختبارها في بيئة افتراضية عبر ما نسميه “اختبارات الارتداد” (Regression Testing) للتأكد من فاعليتها قبل اعتمادها. هذا النهج السيادي يكسر النمط القديم الذي كان يتطلب سنوات للعودة للمصنع لإجراء التحديثات، مما يتيح للسعودية تحديد فجواتها وتطوير برمجياتها ونشرها بسرعة فائقة. ويهدف هذا التوجه إلى تمكين المملكة من البناء على منظومات C4I القائمة وتوسيعها وتحديثها بوتيرة أسرع، وتقليص الاعتماد على دورات التحديث التقليدية طويلة المدى، بما يعزّز السيادة التقنية والجاهزية العملياتية.
آفاق الشراكة طويلة الأمد
بالنظر للمستقبل، كيف ترى مساهمة شراكة “ريثيون” طويلة الأمد مع المملكة في تشكيل مستقبل الـ C4I؟
RTX: نحن محظوظون بهذه الشراكة الممتدة لعقود. نرى في دعم رؤية السعودية 2030 فرصة لتدريب الجيل القادم من الكفاءات في الصناعة والأكاديميا والدفاع. هدفنا هو تمكين وزارة الدفاع من تعديل وتطوير الأنظمة التي تمتلكها بالفعل، وبناء أنظمة جديدة بدقة عالية لمواجهة التهديدات المستقبلية.






