نجت مقاتلة أمريكية من طراز “إف/إيه-18 سوبر هورنت” (F/A-18 Super Hornet) بأعجوبة من إصابة محققة، بعد تعرضها للاستهداف بصاروخ دفاع جوي إيراني محمول على الكتف (MANPADS)، وذلك أثناء تنفيذها غارة تمشيطية على ارتفاع منخفض باستخدام مدفعها الرشاش السداسي (M61) عيار 20 ملم.
توثيق الحادثة بالصوت والصورة
أظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر الإنترنت في 26 مارس 2026، وتم تحديد موقعها الجغرافي بالقرب من ميناء تشابهار في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، لحظة الاستهداف من زوايا متعددة. ووفقاً للمقاطع التي التُقطت على الأرجح في 25 مارس، كانت المقاتلة الأمريكية تنفذ غارة هجومية ضد هدف إيراني، حيث أمكن بوضوح رؤية وسماع غازات العادم الناتجة عن إطلاق المدفع الرشاش.
وقبيل ظهور الصاروخ في مجال الرؤية، شوهدت المقاتلة وهي تنفذ انعطافاً حاداً نحو اليسار. ولم يتضح ما إذا كان طاقم الطائرة قد رصد التهديد القادم، لا سيما وأنه لم يتم إطلاق أي أنظمة دفاعية مضادة مثل البالونات الحرارية (Flares) أو الرقائق المعدنية (Chaff)، علماً بأن هذه الانعطافات تُعد مناورة تكتيكية اعتيادية تُنفذ غالباً بعد غارات التمشيط لمغادرة منطقة الهدف.
تُظهر اللقطات انفجار الصاروخ خلف المقاتلة، التي واصلت تحليقها بسلام على ما يبدو. ويمكن ملاحظة تطاير الشظايا الناتجة عن الانفجار، والذي يُرجح أنه نتج عن تفعيل “صاعق تقاربي” (Proximity Fuse). وتؤكد طبيعة الانفجار – المتمثلة في شعلة طولية تتبعت مسار الصاروخ – عدم حدوث إصابة مباشرة للهيكل؛ فلو نجح الصاروخ في ضرب “السوبر هورنت” مباشرة، لكان الانفجار قد طوق هيكل الطائرة مُشكلاً كرة نارية واسعة بدلاً من هذا الامتداد الطولي.
ورغم أن جودة الفيديوهات وزاوية التصوير (خاصة مع تأثير التقريب) قد توحي للوهلة الأولى بحدوث إصابة مباشرة، إلا أن تحليل ومقاطعة عدة مقاطع لنفس الاشتباك – بما في ذلك مقطع صُور من زاوية أمامية – يرجح بقوة سيناريو “النجاة بأعجوبة” (Near-Miss).
حرب التصريحات بين طهران وواشنطن
سارع الحرس الثوري الإيراني (IRGC) إلى تبني العملية، زاعماً أن المقاتلة أصيبت وتحطمت في المحيط الهندي. ونشرت وكالة “فارس” الإيرانية بياناً رسمياً جاء فيه: “تمت إصابة المقاتلة المعادية من طراز F-18 بدقة في سماء تشابهار بواسطة صواريخ من المنظومة الدفاعية الحديثة التابعة لبحرية الحرس الثوري، لتسقط لاحقاً في المحيط الهندي”.
في المقابل، ردت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ببيان تفنيد مقتضب أكدت فيه زيف هذه الادعاءات، قائلة: “لم يتم إسقاط أي طائرة مقاتلة أمريكية من قبل إيران”.
وقد لفتت هذه الصياغة الدقيقة انتباه رواد منصات التواصل الاجتماعي ومجتمع الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)؛ فالنفي الأمريكي ركز حصراً على مصطلح “الإسقاط” (Shot down) رداً على الزعم الإيراني بوقوع ضربة مدمرة، دون أن ينفي صراحة تعرض الطائرة لضرر طفيف أو إصابة بالشظايا. ومع ذلك، يظل هذا التحليل في دائرة التكهنات ما لم تتوفر مصادر مستقلة للتحقق.
تحليق السوبر هورنت وخطر “المانباد” الخفي
شهدت الفترة الأخيرة رصداً متكرراً لمقاتلات “سوبر هورنت” التابعة للبحرية الأمريكية وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة في الأجواء الإيرانية، خاصة فوق المدن الساحلية، وذلك منذ الأسبوعين الثاني والثالث لـ “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury). وتطابقت بعض هذه المشاهدات مع موقع حادثة الاستهداف في تشابهار.
في بداية العمليات، أظهرت المواد الإعلامية للقيادة المركزية استخدام مقاتلات F/A-18 لتوجيه ضربات بأسلحة المواجهة عن بُعد (Stand-off weapons). ولكن مع تدمير أكثر من 10 آلاف هدف إيراني منذ انطلاق العملية في 28 فبراير 2026، يبدو أن المجال الجوي الإيراني بات مفتوحاً بدرجة تسمح بتنفيذ عمليات قتالية على ارتفاعات منخفضة.
ورغم هذا التفوق الجوي والقدرة على تحييد منظومات الدفاع الجوي الكبيرة والمتحركة بسهولة، إلا أن خطر صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (MANPADS) يظل التهديد الأكثر تعقيداً نظراً لسهولة إخفائها ونشرها.
ويُعتقد أن صواريخ “المانباد” هي ذاتها المسؤولة عن الحادثة السابقة التي أجبرت مقاتلة أمريكية من الجيل الخامس (F-35) على تنفيذ هبوط اضطراري بعد مهمة قتالية فوق إيران، حيث أُشيع حينها أن الطيار أصيب بشظايا. وفي حين امتنعت “سنتكوم” عن التعليق على حجم أضرار تلك الحادثة (وسط تسريبات بهبوط خشن قد يخرج الطائرة من الخدمة)، فإن صمود هيكل مقاتلة F-35 وعودة طيارها بسلام للقاعدة يثبتان المتانة العالية لهذه المقاتلات في وجه التهديدات التكتيكية المباغتة.






