اختارت الدنمارك رسمياً منظومة الدفاع الجوي الأوروبية “سامب/تي إن جي” (SAMP/T NG) لتلبية احتياجاتها الدفاعية بعيدة المدى، وذلك في أعقاب بيان صدر عن وزارة الدفاع الدنماركية في سبتمبر/ أيلول 2025.
ويأتي هذا الاختيار الاستراتيجي في وقت تسعى فيه كوبنهاغن بشكل حثيث للحصول على منظومة يمكن تسليمها وفق جدول زمني سريع، على عكس منظومة “باتريوت” الأمريكية التي تتطلب فترات انتظار طويلة نتيجة الارتفاع غير المسبوق في الطلب عليها، إثر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والصراع الدائر في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2028، لتصبح الدنمارك بذلك ثالث مشغل لهذه المنظومة المتطورة بعد كل من فرنسا وإيطاليا.
وفي هذا السياق، أكد هيرفي دامان، نائب الرئيس التنفيذي للأنظمة البرية والجوية في شركة “تاليس” (Thales)، أن المنظومة “صُممت لضمان حماية المجال الجوي الدنماركي، وتقديم مساهمة حاسمة في تعزيز القدرات الدفاعية للدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)”.
قدرات استثنائية ورادار متطور
تُعد “سامب/تي إن جي” منظومة دفاعية أرضية متحركة، قادرة على اعتراض طيف واسع من التهديدات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، والمقاتلات الحربية، والصواريخ الجوالة (الكروز)، والصواريخ الباليستية، بالاعتماد على صواريخ “أستر” (Aster) المزودة بتقنية “الضرب للقتل” (Hit-to-Kill).
وتتولى “منظمة التعاون المشترك في مجال التسليح” (OCCAR) الإشراف على برنامج هذه المنظومة، بينما يُعد ائتلاف “يوروسام” (Eurosam) – وهو مشروع مشترك بين “تاليس” و”إم بي دي إيه” (MBDA) – المقاول الرئيسي للمشروع.
وتتميز المنظومة بقدرتها الفائقة على التكامل السلس مع الأنظمة الأوروبية الأخرى، وتشكل عنصراً أساسياً في نظام “سكاي ديفيندر” (SkyDefender) المعياري المتكامل متعدد الطبقات والمجالات للدفاع الجوي والصاروخي، والتابع لشركة “تاليس”.
ويتطابق الاختيار الدنماركي مع النسخة الفرنسية من المنظومة، والتي تتضمن رادار “جراوند فاير 300” (Ground Fire 300) ذا مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) من إنتاج “تاليس”، ووحدة التحكم في النيران من الجيل التالي (ME-NG)، بالإضافة إلى صواريخ “أستر” الاعتراضية.
ويوفر هذا الرادار الرقمي بالكامل تغطية سمتية بزاوية 360 درجة، وارتفاعاً بزاوية 90 درجة، مع مدى كشف يصل إلى 400 كيلومتر (249 ميلاً)، مما يمنحه القدرة على تتبع أكثر من 1000 هدف في آنٍ واحد، حتى في البيئات المعقدة أو المعرضة للتشويش الإلكتروني الكثيف.






