منحت وزارة الدفاع الأمريكية شركةَ «ريثيون» عقداً بقيمة مليار دولار لتوريد وحدات إطلاق من منظومة الدفاع الجوي «ناسامز» (NASAMS) إلى الكويت، في صفقة تُجسّد حجم الإلحاح الدفاعي الذي تعيشه المنامة وسط مشهد إقليمي بالغ التوتر.
وبحسب وثائق العقود الصادرة عن البنتاغون بتاريخ 26 من مايو/ أيار 2026، ستُنجَز الأعمال المرتبطة بهذا العقد في مدينة تيوكسبري بولاية ماساتشوستس الأمريكية، على أن تُختتم جميع الأنشطة بحلول مايو/ أيار 2031. وستتولى قيادة تعاقدات الجيش الأمريكي في قاعدة ريدستون بولاية ألاباما الإشرافَ الكامل على تنفيذ الاتفاقية ومتابعة مراحل تطورها.
«ناسامز»: منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات
تُعدّ «ناسامز» منظومةً برية متطورة للدفاع الجوي، مصممة للتصدي للتهديدات الجوية على المدى المتوسط والبعيد، وتستخدم رؤوساً حربية شديدة الانفجار ذات شظايا تفتيتية عالية الفتك. وتستوعب المنظومة ما يصل إلى ستة صواريخ في آنٍ واحد، وتتمتع بقدرة على اعتراض الطائرات الثابتة والدوارة الجناح، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الجوالة على مسافات تبلغ نحو ستين كيلومتراً (سبعة وثلاثين ميلاً)، فيما تمتد قدرتها الاعتراضية إلى ارتفاعات تُقدَّر بتسعة وستين ألف قدم (أحد وعشرين ألف متر). فضلاً عن ذلك، تعتمد المنظومة على منظومات استشعار مستقلة قادرة على رصد التهديدات الجوية على بُعد يصل إلى مئة وعشرين كيلومتراً (خمسة وسبعين ميلاً).
الكويت تُسرّع بناء منظومتها الدفاعية
تأتي هذه الصفقة في سياق استراتيجية تسليح شاملة تنتهجها الكويت، استجابةً لسلسلة من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة التي شنّتها إيران، والتي وصفتها طهران من جهتها بأنها ردٌّ مرتبط بالصراع الإقليمي المتشعّب الذي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي إطار هذه الاستراتيجية، أبرمت الكويت قبل أسابيع قليلة عقدَين لتعزيز قدراتها البحرية؛ الأول بقيمة 370 مليون دولار لأنظمة قتالية بحرية مع شركة «ليوناردو» الإيطالية، والثاني بقيمة 467 مليون دولار لتطوير بدنة زوارق «الدرة» الصاروخية المستقبلية. وعلى صعيد الصناعة الدفاعية المحلية، افتتحت الكويت في فبراير/ شباط الماضي مصنعاً لإنتاج الذخائر الخفيفة وفق المعايير الأطلسية (NATO)، سعياً متصاعداً نحو تعزيز اعتمادها على الذات.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أقرّت واشنطن حزمة دعم بقيمة 800 مليون دولار لمساعدة الكويت في صيانة منظومات «باتريوت» للدفاع الجوي والصاروخي وتحديثها، لتُشكّل منظومةُ «ناسامز» بذلك طبقةً دفاعية إضافية تُعزز المنظومة الدفاعية متعددة المستويات التي تبنيها الكويت بصورة متسارعة، في مؤشر واضح على تحول استراتيجي عميق في سياستها الأمنية.






