كشفت شركة «أسيلسان» (ASELSAN) التركية، عملاقة الصناعة الدفاعية الإلكترونية، عن مفهومها المتكامل للدفاع ضد الطائرات المسيّرة تحت مسمى «درون ديف» (DRONEDEF)، وذلك خلال تظاهرة عملياتية حيّة استعرضت فيها قدرات المنظومة في مواجهة تهديدات جوية متنوعة ومتصاعدة التعقيد.
يرتكز المفهوم على بنية دفاعية متعددة الطبقات تجمع بين منظومات «إهتار» (İHTAR) و«أجدرها» (EJDERHA) و«غوكبيرك» (GÖKBERK)، وتُحكم بينها توازناً محسوباً بين وسائل التعطيل اللاقتالي (Soft-Kill) والإسقاط المادي المباشر (Hard-Kill)، بما يُتيح لها التعامل مع مختلف مستويات التهديد.

سيناريوهات الاختبار الميداني
أثناء التجربة الحيّة التي امتدت يومين، أثبتت المنظومة فاعليتها في ثلاثة سيناريوهات تدريجية الصعوبة:
في المرحلة الأولى، نجحت منظومة «إهتار» في رصد مسيّرتين تعملان بالتوجيه الضوئي الليفي في تشكيل سرب منسّق، وذلك بالتعاون مع رادار المراقبة «أورا 200-جي» (AURA 200-G). وبمجرد معالجة بيانات التهديد ذاتياً في مركز عمليات الدفاع ضد المسيّرات، أحالت المنظومة مهمة الاشتباك إلى «أجدرها» التي أبطلت هذه الأهداف بفاعلية من خلال تأثيرات الطاقة الموجّهة بالموجات الدقيقة (Microwave Directed Energy).
في المرحلة الثانية، اعترضت منظومة «إهتار» مسيّرتين تعملان بالتوجيه اللاسلكي وتقتربان من اتجاهين متعاكسين، وأوقفتهما قبل أن تبلغا نطاق الاشتباك الفعّال.
أما في المرحلة الختامية، فقد أُطلقت مسيّرة موجَّهة بالألياف الضوئية نحو المنطقة المحمية، فتولّت منظومة «غوكبيرك» تدميرها باستخدام تأثيرات الطاقة الضوئية عالية الكثافة، مُسدِلةً بذلك الستار على مسلسل اختباري متكامل وناجح.

بنية القيادة والسيطرة
تتمحور فلسفة «درون ديف» حول مركز قيادة وسيطرة مركزي موحّد تدعمه الذكاء الاصطناعي، يتولى إدارة جميع المنظومات الفرعية وتنسيق الاشتباك في الوقت الفعلي. وتمتد قدرات الكشف والرصد إلى مسافة تصل إلى 10 كيلومترات، وهو نطاق يمنح المنظومة هامشاً زمنياً كافياً للتفاعل مع التهديدات قبل إتمامها مهامها.
تُكمّل المنظومةَ الرئيسيةَ عناصرُ إضافية تشمل «غوكالب» (GÖKALP) و«مغفر» (MİĞFER) و«كوركوت» (KORKUT) ومنظومتَي «شاهين لايت» و«شاهين ديول» (ŞAHİN LITE / ŞAHİN DUAL) ذواتَ الذخائر الانفجارية الجوية، مما يُؤهّلها للتعامل مع التهديدات في مختلف النطاقات.
التطبيقات العملياتية
صُمّمت «درون ديف» أساساً للتصدي لتهديدات الطائرات المسيّرة متناهية الصغر والصغيرة الحجم (Micro/Mini UAS)، وتشمل مهامها العملياتية: حماية البنى التحتية الحيوية، وتأمين أرتال الإمداد والحركة، وتنفيذ مهام الدفاع الذاتي التكتيكي الميداني.
شهدت التظاهرة الميدانية مشاركة واسعة، إذ استقطبت ممثلي وسائل الإعلام التركية والدولية إلى جانب وفود رسمية من 20 دولة، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذه القدرات على الصعيد الدولي.






