85% من مسيّرات إيران أُسقطت بأسلحة إماراتية الصنع.. “إيدج” تُثبت للعالم أنها قوة حقيقية

في قلب الصحراء الإماراتية، حيث تتلاشى أبراج أبوظبي خلف أفق مُتموّج بالحرارة، يمتد مجمع “تواصون الصناعي” (TIP) صامداً خلف جدران خرسانية سميكة ونقاط تفتيش حازمة. هذا المجمع ليس منشأة صناعية عادية؛ إنه النواة الاستراتيجية لأكبر مشروع دفاعي عربي في التاريخ الحديث: مجموعة “إيدج”.

اختبار الميدان: أرقام لا تكذب

أطلقت إيران على الإمارات 537 صاروخاً باليستياً و26 صاروخ كروز و2,256 طائرة مسيّرة، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين واثنين من أفراد القوات المسلحة الإماراتية ومقاول مدني مغربي يعمل لصالح الجيش. لم يكن هذا سيناريو افتراضياً يُدار في غرف المحاكاة؛ كان الاختباراً الأشدّ وطأةً لمنظومة دفاعية أُسِّست قبل ست سنوات فحسب.

النتيجة جاءت صادمة بمعناها الإيجابي: أكثر من 85% من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُهدفت بها الإمارات جرى تحييدها بواسطة منظومات مجموعة “إيدج”، فيما أسهمت قدرات التشويش الإلكتروني والتسييج الجغرافي التابعة للمجموعة في كبح حجم الضرر بصورة ملموسة.

قال المدير التنفيذي حمد المرار في تصريح لـ”ذا ناشيونال”: “كل هذا مُصنَّع في الإمارات وجرى نشره في وقت قياسي. نحن فخورون جداً بأننا كنّا على أهبة الاستعداد في مثل هذه اللحظات”.

مجموعة إيدج الإماراتية تستحوذ على 30% من أسهم شركة إسرائيلية لتكنولوجيا  الطائرات بدون طيار - AL-MONITOR: The Middle Eastʼs leading independent news  source since 2012

من الصفر إلى 5 مليارات دولار في 6 سنوات

تأسست مجموعة “إيدج” في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 من خلال اندماج أكثر من 20 شركة دفاعية وتقنية إماراتية في كيان موحّد ذي هدف مزدوج: تحقيق السيادة العسكرية للدولة، وبناء صناعة تصديرية منافِسة عالمياً. في عام 2019، لم تتجاوز مبيعات التصدير 50 مليون دولار. أما في 2025، فقد بلغت الإيرادات نحو 5 مليارات دولار، يمثّل التصدير منها 70 بالمئة تقريباً.

الأرقام تروي القصة بجلاء: سجّلت المجموعة إيرادات سنوية بلغت 18.36 مليار درهم (5 مليارات دولار)، فيما تجاوز إجمالي الطلبيات المتراكمة 25 مليار دولار. وفي سياق أوسع، بلغ الإنفاق العسكري العالمي ما يقارب 3 تريليونات دولار في 2025، بارتفاع 2.9 بالمئة عن العام السابق، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

وفي هذا السياق الضاغط، صنّف “سيبري” مجموعة “إيدج” في المرتبة 37 ضمن قائمة أكبر 100 شركة دفاع على مستوى العالم.

ايدج" تختتم مشاركتها الناجحة في معرض ليما 2023 وتعزز حضورها في جنوب شرق آسيا

الميدان يُحوّل المصنع

على خطوط الإنتاج في مجمع TIP، انتقلت الفرق إلى نظام ورديات ثلاثية متواصلة، فيما بات بعض الموظفين يبيتون داخل المصانع لضمان عدم توقف الإنتاج لحظةً واحدة. خالد الزعابي، رئيس قطاع المنصات والأنظمة، وصف المشهد بعبارة جليّة: “كانت لحظة تحديد المصير بكل ما تعنيه الكلمة. ما كان يبدو للآخرين ترفاً أو إسرافاً في الإنفاق، ثبت اليوم أنه كان في مكانه الصحيح تماماً”.

المدير التنفيذي المرار بدوره ذهب إلى أعمق من الأرقام: “لا يمكن لأي بلد أن ينتشر في مئات المواقع خلال يومين، ما لم تكن لديه أصول جاهزة على الأرض ولا يحتاج إلى انتظار إذن من أحد”.

وحين سُئل عن شعوره وهو يرى منظومات فريقه تعمل في ميدان المعركة الحقيقي، أجاب بصدق نادر: “بوصفي أباً لأربعة أبناء، أقول إن كل عيد ميلاد فاتني وكل حفلة مدرسية غبت عنها، اختفت اليوم من ذاكرتي”.

ايدج" تُعرض أحدث التقنيات المتقدّمة والحلول الدفاعية في معرض أذربيجان  الدولي للدفاع (أديكس)

منظومة متكاملة: من الرصاصة إلى الكورفيت

تعمل “إيدج” اليوم عبر أكثر من 35 كياناً تابعاً تشمل الصواريخ والأنظمة المستقلة والفضاء والأمن السيبراني والأنظمة البحرية والحرب الإلكترونية والمركبات البرية والتصنيع المتقدم، بقوة عاملة تناهز 19,000 موظف حول العالم مقارنةً بـ2,600 موظف فقط عند التأسيس.

تضم المجموعة “كاراكال”، الشركة الإماراتية الوحيدة لتصنيع الأسلحة الخفيفة التي تُجهّز القوات الخاصة الألمانية والهندية، إلى جانب شراكة مع الجيش البرازيلي لاختبار بنادق “كاراكال” في بيئات تشغيلية قاسية على يد قوات متخصصة.

وعلى جزيرة نائية تبعد نحو 100 كيلومتر عن أبوظبي، يمتد موقع “إكس-رينج” للاختبار والتقييم على مساحة 350 كيلومتراً مربعاً، مُتيحاً إجراء اختبارات في غضون 5 أيام، بينما قد يستغرق الأمر في المنشآت الغربية المماثلة ما بين ستة أشهر واثني عشر شهراً.

مجموعة ايدج تتمتع بمشاركة ناجحة للغاية في معرض مصر الدولي للدفاع والأمن 2021

الامتداد الدولي: من أنغولا إلى إسبانيا

أبرمت المجموعة عقداً بقيمة مليار يورو لتوريد ثلاث سفن حربية من طراز “كورفيت” إلى أنغولا، وأسّست مكاتب ومنشآت صناعية في البرازيل، وتوسّع نشاطها في جنوب شرق آسيا وأوروبا عبر الاستحواذات والشراكات والمشاريع المشتركة.

على صعيد الشراكات الاستراتيجية الجديدة، وقّعت “إيدج” اتفاقية مبدئية مع مجموعة “إندرا” لاستكشاف تطوير وإنتاج أنظمة رادار من الجيل التالي في البرازيل، فضلاً عن اتفاقية لاستكشاف تأسيس مشروع مشترك في الإمارات مع مجموعة “EM&E” الإسبانية، بمحفظة تجارية محتملة تبلغ نحو 1.5 مليار دولار.

ولا تتوقف الاستثمارات عند الحدود الخارجية؛ تُضخّ المجموعة ما بين 10 و12 مليار درهم سنوياً في سوق المشتريات المحلية دعماً للصناعة الوطنية، إذ تذهب نحو 60 بالمئة من الإيرادات السنوية إلى شراء المواد من السوق المحلي.

ايدج" تعرض الجيل التالي من الحلول الدفاعية متعددة المجالات خلال معرض  "FEINDEF 2025"

الطموح القادم: نمو منضبط وتوسّع واعٍ

يتوقع المرار أن تنمو الإيرادات السنوية بمعدلات أحادية الرقم خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع ارتفاع حصة الصادرات في أسواق أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وتظل الرسالة الاستراتيجية ثابتة: “الهدف الأول تمكين السيادة الدفاعية الإماراتية، والهدف الثاني تحويل التصنيع الدفاعي إلى محرّك آخر للنمو الاقتصادي..وهما هدفان متلازمان لا يمكن الفصل بينهما”.