كشفت شركة أندوريل الأميركية للتكنولوجيا الدفاعية عن مروحية هجومية جديدة بلا طيار تحمل اسم “ثندر” (Thunder)، في خطوة تعكس تحوّلاً جوهرياً في عقيدة القتال الجوي القريب من خط المواجهة، بعدما أثبتت الحرب في أوكرانيا أن المروحيات الهجومية التقليدية باتت هدفاً سهلاً للمسيّرات والصواريخ المحمولة على الكتف.
صمّمت أندوريل “ثندر” لتطير جنباً إلى جنب مع المروحيات المأهولة من طراز أباتشي، على أن تتحمل الطائرة المستقلة الجزء الأكبر من المخاطر التي باتت تفرضها المسيّرات الرخيصة والذخائر المتسكعة وأنظمة المراقبة الدائمة على الطيارين البشريين. وتُصنَّف “ثندر” ضمن الفئة الخامسة من الأنظمة الجوية بلا طيار وفق تصنيف البنتاغون، أي أنها تزن أكثر من 599 كيلوغراماً (1320 رطلاً)، ما يضعها في فئة وزنية مقاربة لأكبر طائرات الاستطلاع والضربة العسكرية.
اعتمدت أندوريل في تصميم “ثندر” تقنية “التيلت روتور” التي تُدير المراوح بين وضعية عمودية شبيهة بالمروحية أثناء الإقلاع والهبوط، ووضعية أفقية شبيهة بالطائرة الثابتة الجناحين أثناء الطيران الأفقي، ما يمنحها القدرة على الإقلاع العمودي دون التضحية بالسرعة والمدى. وتعمل الطائرة بمجموعة دفع هجينة كهربائية-تسلسلية، فيما تعمل تقنية أندوريل الخاصة بتغيير سرعة الدوران “Optimum-Speed Tiltrotor” على خفض استهلاك الوقود أثناء الطيران الأفقي وتقليل البصمة الصوتية خلال الاقتراب المنخفض الارتفاع، وهي المرحلة الأكثر خطورة على المروحيات التقليدية.
طوّرت أندوريل هذه المنصة بالشراكة مع شركة آرتشر إفييشن (Archer Aviation) الأميركية المتخصصة في الطائرات الكهربائية، والتي تزوّد بالفعل القوات الجوية الأميركية بطائرتها الكهربائية “ميدنايت”. كما استفاد برنامج “ثندر” من شراكة حصرية أبرمتها آرتشر في ديسمبر/ كانون الأول 2025 مع شركة كاريم إيركرافت، صاحبة تقنية التيلت روتور التي سبق للجيش الأميركي أن قيّمها.
تحمل “ثندر” حمولات متعددة الأغراض تشمل عشرة صواريخ جو-أرض من طراز هيلفاير أو الصاروخ الموجّه المشترك JAGM، أو ستة عشر ذخيرة جوية من طراز ألتيوس-600، أو ستة وسبعين صاروخاً من عيار 70 ملم، إضافة إلى وحدة أنفية منفصلة تحمل اثني عشر جهاز اعتراض مضاد للمسيّرات. وتقول أندوريل إن دمج ثلاث طائرات “ثندر” مع مروحية أباتشي مأهولة واحدة يمكن أن يضاعف قدرة لواء الطيران القتالي على حمل الذخائر ثلاث مرات دون تعريض طيارين إضافيين للخطر، وإن كانت الشركة لم تثبت هذا الادعاء عملياً بعد داخل وحدة قتالية فعلية.
تعمل كل طائرة “ثندر” بواسطة منظومة “لاتيس” (Lattice) للتحكم الذاتي بالمهام، وهي المنصة نفسها التي تشغّل عدداً من أنظمة أندوريل الأخرى بلا طيار، وتتولى مهام الطيران التشكيلي وتفادي الاصطدام دون الحاجة لمشغّل بشري يقود الطائرة مباشرة. وتدمج هذه المنظومة بيانات المستشعرات من كل طائرة ضمن التشكيل في صورة تكتيكية موحدة، ما يتيح كشف التهديدات والتضاريس حتى في حال تعطل إشارات تحديد المواقع (GPS) أو خطوط الاتصال، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التشويش المتبادل بين روسيا وأوكرانيا على إشارات الملاحة.
وأعلنت أندوريل أنها أجرت بالفعل رحلات اختبارية متعددة باستخدام طائرات بديلة كاملة الحجم تحاكي التصميم النهائي لـ”ثندر”، على أن تجري أول رحلة فعلية للطائرة في عام 2027.






