بعد أكثر من 60 عاماً من الخدمة المتواصلة، تودّع البحرية الأمريكية طائرة النقل سي-2 إيه “غرايهاوند” (C-2A Greyhound)، الطائرة التي شكّلت لعقود صلة الوصل الأكثر موثوقية بين القواعد البرية وحاملات الطائرات المنتشرة في عرض البحر.
طوّرت شركة نورثروب غرومان هذه الطائرة وأدخلتها الخدمة في أواخر ستينيات القرن الماضي، بعدما صُممت خصيصاً لأداء مهمة “التوصيل على متن حاملة الطائرات”، فكانت مسؤولة عن نقل الأفراد والقطع ذات الأولوية والبريد وسائر الأصول الحيوية من الشاطئ إلى البحر. وعلى مدى عقود من العمليات والانتشارات، تحوّلت “غرايهاوند” إلى حصان عمل لوجستي موثوق ومنظر مألوف ترحّب به أطقم البحرية الأمريكية أينما انتشرت حول العالم.
حلقة وصل حيوية بين الشاطئ والبحر
ظلّت مهمة “غرايهاوند” الأساسية واضحة منذ البداية: توفير رابط لوجستي سريع وموثوق بين القواعد البرية والحاملات المنتشرة.
منحت مقصورة الشحن الواسعة وغير المعاقة، إلى جانب منحدر التحميل الخلفي، الطائرةَ قدرة ومرونة لنقل مكونات عالية القيمة وحسّاسة زمنياً، كمحركات الطائرات النفاثة والتجميعات الرئيسية، إضافة إلى أدوات ومعدات الصيانة، والأفراد المتنقلين من السفينة وإليها. كما صُنّفت “سي-2 إيه” أصلاً من أصول الحرب الخاصة القادرة على إنزال أفراد وعتاد القوات الخاصة جواً مباشرة في الماء.
وبفضل إيصال القطع الحيوية والأفراد مباشرة إلى سطح الطيران، ساهمت “غرايهاوند” في حفاظ الحاملة على قدرتها على البقاء منتشرة وفاعلة عملياتياً في زمنَي السلم والقتال.
مصمَّمة خصيصاً لبيئة الحاملات
منذ نشأتها، صُممت “غرايهاوند” وفق المتطلبات الفريدة للطيران على متن الحاملات. فمنحتها أجنحتها القابلة للطي، ووحدة الطاقة المساعدة على متنها لتشغيل المحركات وتوفير الطاقة الأرضية ذاتياً في المناطق النائية، مرونة عملياتية لا تضاهيها أي طائرة شحن أخرى.
ومنذ دخول “غرايهاوند” الخدمة، شاركتها سطح الطيران سلسلة من طائرات البحرية الأمريكية الأيقونية، بدءاً من إيه-6 “إنترودر” (A-6 Intruder) وإف-14 “توم كات” (F-14 Tomcat)، مروراً بإف/إيه-18 “هورنيت” و”سوبر هورنيت” (F/A-18 Hornet and Super Hornet)، وصولاً إلى المقاتلة من الجيل الخامس إف-35 “لايتنينغ 2” (F-35 Lightning II). كما تتشارك “سي-2” نسبة 53% من قطعها مع طائرات منظومة إي-2 (E-2)، ما مكّن من اعتماد نموذج صيانة واستدامة كفوءاً ومتيناً طوال عمر “سي-2” الخدمي.
وعبر التحديثات والصيانة المستمرة، حافظت المنصة على أهميتها وفاعليتها مع تطوّر عمليات الحاملات، ودخول تقنيات جديدة إلى الخدمة، وتبدّل المتطلبات العالمية.






