أطلقت شركتا “لوكهيد مارتن” و”سايل درون” (Saildrone) صاروخين من طراز “جاغم” (JAGM) انطلاقاً من زورق سطحي مسيّر من فئة “سرفيور” (Surveyor)، مزوّد بمنصة إطلاق مزدوجة ومرتبط بنظام قيادة وتحكم قتالي يُعرف باسم “أريس” (ARES). ويُشكّل هذا الحدث خطوة متقدمة في مساعي تسليح المنصات البحرية المسيّرة التجارية.
جرى الاختبار بالتنسيق مع مجموعة الحاملة الضاربة “ثيودور روزفلت” (USS Theodore Roosevelt – CVN-71)، حيث أثبت الزورق المسيّر قدرته على العمل التبادلي من خلال معالجة بيانات استهداف وُجّهت نحو زورق سطحي عالي السرعة استُخدم كهدف مُحاكٍ. وانتقل المشروع من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ الفعلي خلال ستة أشهر فقط بالشراكة مع البحرية الأمريكية، ما يعكس قدرة الفريق المشترك على دمج قدرات قائمة فعلياً على متن زوارق مسيّرة تجارية بسرعة قياسية.
وخلال الحدث متعدد النطاقات ذاته، أظهر الزورق “سرفيور” أيضاً قدرة سلبية في مجال الحرب الإلكترونية، إذ نجح في كشف نظام رادار تهديد مُحاكٍ وفي تصنيفه وتحديد هويته، بالتعاون مع مروحية من طراز “إم إتش-60 إس” (MH-60S). وأُجري العرض الحي قرب سواحل هاواي، تحت رعاية برنامج التجريب الأسطولي التابع للبحرية الأمريكية (FLEX)، وذلك في إطار مناورة “طوق المحيط الهادئ” المعروفة اختصاراً بـ”ريمباك” (RIMPAC) لعام 2026، وهي أكبر مناورة بحرية دولية في العالم.
الصورة الكبرى
تسعى “لوكهيد مارتن” من خلال شراكتها مع “سايل درون” إلى تزويد زوارق سطحية مسيّرة تجارية بتقنيات دفاعية فتّاكة ومُثبتة قتالياً. ويُعَدّ هذا الاختبار الأول ضمن سلسلة تجارب مقررة على متن منصات “سايل درون”، بما فيها فئة “سبكتر” (Spectre) الجديدة، المصمَّمة لحمل حمولات قتالية أكبر بكثير بصيغة حاويات معيارية قابلة للتركيب، من بينها منصة الإطلاق العمودي “إم كيه 70” (Mk 70) التابعة لـ”لوكهيد مارتن”، ومنظومة الاستشعار المقطورة “سورتاس” (SURTASS). وتؤكد الشركتان التزامهما بالعمل مع البحرية الأمريكية والدول الحليفة لتوفير قدرات مُثبتة الكفاءة بسرعة لصالح المقاتلين.
أين تكمن أهمية هذا الاختبار؟
تكمن أهمية هذا الاختبار في كونه يفتح الطريق أمام نشر سريع للتقنية التجارية في المجال الدفاعي، إذ تُنفّذ زوارق “سايل درون” مهمات بحرية معقّدة في مناطق محيطية نائية منذ عام 2013، وتسعى الشراكة مع “لوكهيد مارتن” إلى استثمار هذه الخبرة التجارية الممتدة لأكثر من عقد بهدف تسريع نشر تطبيقات دفاعية جديدة. وتستثمر الشركتان في هذا الاتجاه بهدف تسريع نشر التقنيات البحرية المسيّرة والمستقلة وتقليل مخاطرها، نظراً للحاجة الملحّة إليها في الوقت الراهن. كما تُثبت “لوكهيد مارتن” من خلال هذا العرض إمكانية دمج قدرات جاهزة ومُثبتة الكفاءة مسبقاً مع زوارق “سايل درون”، بهدف تزويد المقاتلين بقدرة فتّاكة لا مثيل لها في أقرب وقت ممكن. ويكتسب صاروخ “جاغم” المستخدم في التجربة أهمية إضافية بفضل رأسه الباحث ثنائي النمط (الليزري شبه الفعّال والموجات المليمترية)، الذي يمنحه قدرة مضادة للمنظومات الجوية الصغيرة (C-UAS) في مختلف الأحوال الجوية، وقد أثبت هذا الصاروخ أداءً ثابتاً وموثوقية عالية عبر النطاقات الجوية والبحرية والبرية في ظروف تشغيلية واقعية.
آراء الخبراء
قال بول ليمو، نائب الرئيس والمدير العام لقسم الاستشعار والمؤثرات وأنظمة المهام في “لوكهيد مارتن”: “تتصدّر “لوكهيد مارتن” و”سايل درون” مسار الاستفادة من قوة الصناعة لتقديم منصات مستقلة بقدرات حاويّة لصالح الدفاع الوطني. وسنواصل الاستثمار في قدرات جديدة استباقاً للحاجة، بهدف تسريع نشر التقنيات الدفاعية الملحّة وتقليل مخاطرها.”
وأضاف ريتشارد جينكينز، مؤسس ورئيس تنفيذي “سايل درون”: “جاء نجاح هذا العرض الحي نتيجة جمع إحدى أكثر الذخائر موثوقيةً وتجربةً مع أكثر فئات الزوارق المسيّرة انتشاراً تشغيلياً في العالم. ولا يقتصر هذا الإنجاز على تقديم قدرة قتالية جاهزة للمهام اليوم، بل يُسهم أيضاً في تقليل مخاطر وتسريع مسارنا نحو تركيب قدرات قتالية أكثر تطوراً، مثل منصة إطلاق (إم كيه 70)، على منصتنا الأكبر “سبكتر”. وستواصل سايل درون تطوير قدرات منصّاتها لتلبية المتطلبات التشغيلية المتسارعة لعملائها.”
جرت التجربة في بيثيسدا بولاية ميريلاند، وأُعلن عنها رسمياً في 20 أغسطس/آب 2026.






