تكشف البحرية الأميركية للمرة الأولى عن صواريخ بلاكبيرد Blackbeard فرط الصوتية وهي محمولة تحت أجنحة مقاتلات “إف/إيه-18- إي/إف سوبر هورنت” F/A-18E/F Super Hornet خلال اختبارات طيران فعلية، في مؤشر على دخول البرنامج مرحلة متقدمة تمهيداً للوصول إلى قدرة تشغيلية أولية بحلول عام 2028.
ونشرت الجهة المسؤولة عن إدارة برامج الطيران في البحرية الأميركية مشاهد مصورة تظهر الصاروخ أثناء الاختبارات، بعدما كانت البحرية قد كشفت في وقت سابق عن بدء تحميله على مقاتلات سوبر هورنت خلال معرض جمعية تايلهوك (Tailhook).
ويأتي هذا التطور بعد حصول شركة Castelion المطورة للصاروخ على سلسلة عقود لدعم تطويره ودمجه على مقاتلات البحرية، كان أحدثها عقد بقيمة 43.65 مليون دولار أُعلن عنه في 14 سبتمبر/أيلول لتصنيع أول دفعة إنتاجية تضم 444 صاروخاً وتجميعها واختبارها وتسليمها.
ويُطوَّر بلاكبيرد ضمن برنامج “القدرة الفعالة متعددة المهام وبكلفة ميسورة” (Multi-mission Affordable Capacity Effector) المعروف اختصاراً بـماس (MACE)، ليكون سلاحاً فرط صوتي منخفض الكلفة وقابلاً للإنتاج بأعداد كبيرة، مع تركيز واضح على استخدامه ضد الأهداف البحرية، ولا سيما السفن.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن تصميم الصاروخ يتضمن مرحلة دفع أولى تشبه الصواريخ الباليستية، يمكن أن ترفع السلاح إلى السرعة والارتفاع المطلوبين قبل إطلاق مرحلة انزلاق فرط صوتية نحو الهدف، فيما لا تزال تفاصيل منظومة الدفع النهائية والأداء الدقيق غير معلنة.
وتتجاوز سرعة الأسلحة فرط الصوتية عادةً “ماخ 5″، بينما تشير تقديرات سابقة مرتبطة بالبرنامج إلى إمكانية وصول بلاكبيرد إلى أهداف على مسافة تقترب من 500 ميل، إلا أن البحرية الأميركية لم تعلن حتى الآن أرقاماً نهائية ودقيقة بشأن المدى والسرعة.
أما طريقة توجيه الصاروخ فلا تزال غير معلنة بالكامل، إلا أن صوراً ظهرت سابقاً كشفت عن فتحة في مقدمة التصميم قد ترتبط بمستشعر للبحث عن الهدف، ما يفتح احتمال استخدام مستشعر بالأشعة تحت الحمراء أو منظومة كهروبصرية ضمن مراحل التوجيه النهائية.

وتمنح أنظمة التصوير بالأشعة تحت الحمراء ميزة العمل بصورة سلبية من دون بث إشارات يمكن للخصم رصدها، كما أنها لا تعتمد على الترددات الراديوية في اكتشاف الهدف، وهو ما قد يفيد في بيئات القتال التي تشهد تشويشاً إلكترونياً كثيفاً.
ولا تقتصر خطط البحرية على سوبر هورنت، إذ دعت متطلبات برنامج ماس إلى تطوير صاروخ مدمج بما يكفي لحمله داخلياً على مقاتلات “إف-35 سي” F-35C البحرية وإ”ف-35 إيه” F-35A البرية، مع إمكانية حمل أربع وحدات داخلياً وفق التصور السابق للبرنامج.
وفي حال تحقق هذا الهدف، يمكن للمقاتلات الشبحية حمل صاروخ فرط صوتي مع الحفاظ على تكوين أكثر ملاءمة لمتطلبات التخفي، فيما تعمل القوات البرية الأميركية بالتوازي على تطوير نسخة تطلق من منصات برية.
وتبرز الكلفة وسرعة الإنتاج عنصرين أساسيين في البرنامج، إذ تسعى القوات المسلحة الأميركية إلى زيادة مخزونها من الذخائر المتقدمة وإنتاجها بوتيرة أسرع، خصوصاً مع ارتفاع الحاجة إلى أسلحة يمكن تصنيعها بأعداد كبيرة خلال النزاعات الممتدة.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في مايو/أيار عن اتفاق إطاري لشراء ما يصل إلى 12 ألف صاروخ بلاكبيرد خلال خمس سنوات، ما يعكس توجهاً نحو إدخال السلاح في الإنتاج على نطاق واسع وليس إبقاءه ضمن حدود الاختبارات.
وتستهدف البحرية الأميركية حالياً الوصول إلى قدرة تشغيلية أولية للصاروخ بحلول عام 2028 أو قبل ذلك، فيما لا يزال جدول إدخاله الفعلي إلى الوحدات القتالية وتوزيع الدفعات الأولى غير واضح.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تسريع برامج الأسلحة فرط الصوتية، بعدما واجهت مشاريع سابقة في مختلف أفرع القوات المسلحة تأخيرات ومشكلات خلال مراحل التطوير والاختبار.
كما يتزامن البرنامج مع جهود سلاح الجو الأميركي لتطوير صاروخ كروز الهجومي فرط الصوتي (Hypersonic Attack Cruise Missile) المعروف اختصاراً بـ”إتش إيه سي إم” (HACM)، الذي يستهدف الوصول إلى قدرة تشغيلية محدودة قبل نهاية السنة المالية 2027 وفق الخطط المعلنة سابقاً.
ومع ظهور بلاكبيرد للمرة الأولى خلال اختبارات طيران حقيقية تحت أجنحة سوبر هورنت، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من البرنامج، وإلى ما إذا كانت الاختبارات ستقود إلى إدخال هذا السلاح فرط الصوتي إلى الخدمة ضمن الأجنحة الجوية لحاملات الطائرات الأميركية اعتباراً من عام 2028.




