تشغّل الإمارات والسعودية ومصر مروحيات النقل الثقيل من طراز «CH-47F شينوك»، التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات العسكرية والعربات والمدفعية، لكن امتلاك هذه المروحيات لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة المستقلة على تشغيلها وصيانتها لعقود.
وتعتمد المنظومة على شبكة إمداد تقودها الولايات المتحدة، تشمل تصنيع الطائرات وقطع الغيار والمحركات والأنظمة الإلكترونية، إلى جانب التحديثات التقنية والتدريب والصيانة، ما يجعل استمرارية الدعم مرتبطة بالموردين الأميركيين وبالضوابط المنظمة لتصدير المعدات والتقنيات العسكرية.
وتُدار الصفقات عادةً عبر نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي (FMS)، بالتنسيق بين وكالة التعاون الأمني الدفاعي ووزارة الخارجية، وفق القوانين والآليات الرقابية المعمول بها، بما فيها إشعار الكونغرس بالصفقات التي تتجاوز عتبات محددة. ولا يقتصر الاعتماد على شراء الطائرة، بل يمتد إلى مراحل تشغيلها وتحديثها طوال عمرها الافتراضي.
وتختلف مستويات الدعم المحلي بين الدول الثلاث. فقد طوّرت السعودية ترتيبات للصيانة عبر تعاون مع شركة «بوينغ» وشركات سعودية، فيما يشير التقرير إلى اعتماد مصر بدرجة أكبر على شبكة الدعم التابعة للشركة الأميركية، في ظل غياب مشروع مماثل موثّق للصيانة العميقة. أما الإمارات، فلديها خبرة تشغيلية أقدم مع هذا الطراز، لكن ذلك لا يلغي الاعتماد على مصادر التوريد الخارجية للمكونات الأساسية.
وتبرز المحركات وأنظمة الملاحة والتحذير من الصواريخ ضمن المكونات التي يصعب استبدالها بمصادر محلية أو بديلة من دون ترتيبات تقنية وتراخيص مناسبة. كما أن تأخر توريد قطع الغيار أو تقييد التحديثات قد يفرض تحديات على استدامة الأسطول، حتى في غياب أي حظر شامل على تصدير المروحيات إلى الدول المشغّلة.
وفي المقابل، لا تزال خيارات التنويع في فئة مروحيات النقل الثقيل محدودة. فالمروحية التركية «T925» ما زالت قيد التطوير، فيما تعتمد البدائل الأخرى، مثل «CH-53K» الأميركية و«Mi-26T2» الروسية، على سلاسل توريد مختلفة، لكل منها اعتبارات تقنية وسياسية ولوجستية.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي لا يرتبط بامتلاك مروحيات الشينوك فحسب، بل بقدرة الدول المشغّلة على ضمان استمرار دعمها وصيانتها وتحديثها على المدى الطويل. وبينما يمكن للتعاون الصناعي وتوسيع قدرات الصيانة المحلية أن يخففا بعض أوجه الاعتماد الخارجي، فإن تحقيق استقلال كامل في هذه الفئة من الطائرات يظل تحدياً تقنياً وصناعياً كبيراً.

