تسلّمت القوات الملكية الجوية المغربية الدفعة الثالثة من مروحيات الهجوم الأمريكية «أباتشي» AH-64E، وتضم ست مروحيات، خلال مراسم أُقيمت يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في القاعدة الجوية الأولى بسلا قرب مطار الرباط-سلا الدولي. وبذلك ارتفع عدد المروحيات المستلَمة إلى 19 من أصل 24 يشملها برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي (FMS) بقيمة تقارب 1.3 مليار دولار، وفق بيان قوة المهام التابعة للجيش الأمريكي في جنوب أوروبا وأفريقيا (SETAF-AF).
تفاصيل التسليم ومراسم الاستلام
ترأس المراسمَ الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب اللواء ماثيو براون (Matthew W. Brown)، قائد قوة المهام التابعة للجيش الأمريكي في جنوب أوروبا وأفريقيا، الذي زار المغرب على رأس وفد عسكري. ونقلت وسائل إعلام مغربية عن بلاغ للقوات المسلحة الملكية أن جلسة عمل جمعت المسؤولَين قبل المراسم، تنفيذاً للتعليمات الملكية، وتناولت آفاق تطوير التعاون العسكري الثنائي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
وأوضح الجيش الأمريكي أن هذا التسليم يرفع رصيد المغرب إلى 19 مروحية من أصل 24 مخطط لها. وأشار إلى أن المغرب إحدى دولتين أفريقيتين فقط تشغّلان مروحيات «أباتشي»، وهو الدولة الأفريقية الوحيدة التي تشغّل الطراز الأحدث AH-64E.

المسار الزمني للبرنامج
- نوفمبر/تشرين الثاني 2019: أعلنت السلطات الأمريكية موافقتها على صفقة محتملة أوسع قُدّرت بـ4.25 مليار دولار، وشملت ما يصل إلى 36 مروحية مع التسليح والدعم، وفق موقع «ميديا 24» المغربي.
- مارس/آذار 2025: تسلّم المغرب الدفعة الأولى المؤلفة من ست مروحيات في القاعدة الجوية بسلا، بحضور قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا آنذاك الجنرال مايكل لانغلي.
- مايو/أيار 2026: تسلّم الدفعة الثانية المؤلفة من سبع مروحيات، بحسب «ميديا 24».
- 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026: تسلّم الدفعة الثالثة المؤلفة من ست مروحيات، ليبلغ المجموع 19 مروحية وتبقى خمس لاستكمال البرنامج.
ما الذي تتضمنه الصفقة؟
أفاد موقع «ميديا 24» بأن حزمة الصفقة تضم صواريخ «هيلفاير» AGM-114R المضادة للدروع، وصواريخ «ستينغر» المضادة للأهداف الجوية، ومنها المروحيات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى صواريخ APKWS الموجهة بالليزر ورادار التحكم في النيران «لونغبو» AN/APG-78. وذكر الموقع أن القوات المسلحة الملكية اختارت تزويد كل مروحيتين برادار واحد من هذا الطراز، وأن دورات تدريب الطواقم والفرق الفنية تجري حالياً تحت إشراف وطني. ولم يُعلن رسمياً عن أعداد الذخائر المرافقة للدفعة الجديدة.

«أفريكان لايون» وخارطة الطريق الدفاعية 2026-2036
قال اللواء براون خلال المراسم إن هذه المروحية هي «أكثر مروحيات الهجوم والاستطلاع قدرةً في العالم». وأضاف أن المراسم «تمثّل لحظة مهمة أتاحها التزام المغرب بقدراته الدفاعية وبالأمن الأوسع في المنطقة».
وربط الجيش الأمريكي المروحيات الجديدة بهدفي «الجاهزية المشتركة وقابلية التشغيل البيني» الواردين في خارطة طريق التعاون الدفاعي بين البلدين للفترة 2026-2036، التي وُقّعت في البنتاغون في أبريل/نيسان الماضي. وأكد براون أن طيارين وقوات برية من البلدين سيتدربون معاً على هذه المروحيات خلال النسخ المقبلة من تمرين «الأسد الأفريقي» (African Lion)، أكبر تمرين مشترك تقوده الولايات المتحدة في القارة، معتبراً أن دمج هذه المنصات فيه «سيزيد مباشرة من جاهزيتنا المشتركة».
تزامن مع إيقاف أسطول AH-64E الأمريكي
أشارت صحيفة «ستارز آند سترايبس» الأمريكية إلى أن التسليم يأتي بعد أسابيع من أمر أصدره الجيش الأمريكي بإيقاف نحو 400 مروحية من طراز AH-64E عن الطيران بسبب مخاوف تتعلق بناقل الحركة، وهو الإيقاف الثاني خلال شهرين. وعندما سألتها الصحيفة عمّا إذا خضعت المروحيات المغربية لإجراءات تصحيحية، أحالت قيادة SETAF-AF الاستفسار إلى وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA)، التي لم تردّ حتى وقت نشر الصحيفة.
سياق التحديث العسكري المغربي
يأتي تسلّم الدفعة الثالثة ضمن مسار تحديث واسع للقوات المسلحة الملكية، يشمل القوة الجوية والذخائر الموجهة والمنظومات المضادة للمسيّرات. ومن أبرز حلقاته صفقة مقاتلات F-16 Block 72، وعقد شركة «إيدج» الإماراتية لتزويد الطائرات المسيّرة المغربية بذخائر موجهة هي «ديزرت ستينغ 16» و«ثندر P-31»، واختيار الجيش الأمريكي منطقة طانطان لاختبار حلول مكافحة المسيّرات.


