العقيد الركن م ظافر مراد
أعلنت شركة “Shield AI” الأميركية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن الالتزامات الاستثمارية الحكومية والخاصة المعلنة لتطوير طائرتها القتالية غير المأهولة “X-BAT” بلغت 400 مليون دولار، بعد تعديل اتفاق مع البحرية الأميركية بقيمة 150 مليون دولار، ووفق البيان الرسمي للشركة، يأتي التمويل ضمن برنامج يهدف إلى تطوير طائرة قادرة على الإقلاع والهبوط عمودياً، والعمل من السفن والجزر والمواقع الأمامية التي تفتقر إلى المدارج التقليدية.

تعتمد “X-BAT” على محرك “F110-GE-129E” من شركة “GE Aerospace”، مع فوهة توجيه دفع محورية تتيح توجيه قوة المحرك للتحكم بالطائرة خلال الإقلاع والهبوط العموديين، وأعلنت الشركتان في بيان مشترك بتاريخ 20 يوليو/تموز 2026 إتمام دمج الفوهة واختبارات تشغيل المحرك على الأرض، وهي خطوة تقنية أساسية قبل الانتقال إلى اختبارات الطيران، وتشير المواصفات المنشورة على الموقع الرسمي لـ”Shield AI” إلى أن باع جناحي الطائرة يبلغ نحو 11.9 متراً، وأن مداها الأقصى المستهدف يتجاوز 2,000 ميل بحري، مع سقف طيران يتجاوز 50 ألف قدم، وتقول الشركة إنها صممت الطائرة لحمل أسلحة جو-جو وجو-أرض، إلى جانب تجهيزات للحرب الإلكترونية والاستطلاع والمراقبة.
أما نظام “Hivemind”، فيمثل العنصر البرمجي الرئيسي للمشروع؛ إذ صُمم لتمكين الطائرة من تنفيذ مهامها بصورة مستقلة، بما في ذلك البيئات التي تتعرض فيها إشارات نظام تحديد المواقع العالمي “GPS” أو الاتصالات للتشويش، وتبقى هذه القدرات، في ما يتعلق بالطائرة “X-BAT” تحديداً، مرتبطة بإثبات الأداء خلال الاختبارات، لا بمجرد المواصفات المعلنة.

في 30 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت “Shield AI” اختيار منشأة في ولاية كانساس لاختبارات الطيران والصيانة، ومنشأة في ولاية واشنطن للإنتاج. ووفق الجدول الذي نشرته الشركة، يستهدف البرنامج بدء اختبارات الطيران خلال عام 2026، مع التخطيط لبدء الإنتاج في عام 2029.
ويأتي المشروع ضمن مبادرة “Runway Independent Maritime Expeditionary Strike” المعروفة اختصاراً بـ”RIMES”، التي تعمل عليها وحدة الابتكار الدفاعي الأميركية بالتعاون مع البحرية. وتهدف المبادرة إلى توفير قدرة هجومية بعيدة المدى من السفن والمواقع الاستكشافية، من دون الاعتماد الكامل على مدارج ثابتة أو أسطح طيران كبيرة.

الهدف من مشروع “X-BAT” هو إيجاد حلول عملياتية قبل أن يكون مجرد تطوير تقني، فالسفن الحربية تواجه قيوداً في عدد الصواريخ التي تستطيع حملها، كما أن إعادة التزود بالذخائر في البحر ليست عملية سهلة خلال القتال الطويل الأمد، وتتيح هذه الطائرة القابلة للاستعادة، إذا نجحت في الاختبارات، إضافة وسيلة هجومية يمكن إعادة استخدامها بدلاً من استهلاك صاروخ في كل اشتباك، والأهم أن الإقلاع العامودي يوسّع خيارات انتشار القوة الجوية، ويقلل اعتمادها على عدد محدود من القواعد والمطارات المعرضة للاستهداف، لكن التحدي الحقيقي سيكون في التوفيق بين المدى والحمولة والبصمة الرادارية وكلفة التشغيل، فضلاً عن دمج الطائرة بفعالية وإعتمادية ضمن عمليات حاملات الطائرات والتشكيلات المأهولة.
إذا تحققت هذه المتطلبات، فقد تصبح “X-BAT” جزءاً من شبكة جوية موزعة تجمع الطائرات المأهولة والمسيّرة والأسلحة بعيدة المدى؛ ما يؤمن خيارات متعددة في الحفاظ على استمرارية الطلعات، وإدارة شبكة قتالية قادرة على العمل حتى عندما تتعرض الاتصالات والملاحة للتشويش.

